أكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن الدولة المصرية نجحت بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في تجاوز التحديات العالمية غير المسبوقة التي شهدها العالم خلال السنوات الماضية، مثل جائحة كورونا واضطرابات سلاسل الإمداد، مشيرًا إلى أن تلك الأزمات أثبتت قدرة مصر على الصمود وتحقيق الأمن الغذائي رغم الصعوبات التي واجهت جميع الدول.
وأوضح فاروق خلال تصريحات خاصة، على هامش مؤتمر الزراعة والغذاء الذي عُقد تحت عنوان “الطريق إلى المستقبل" أن استراتيجية العشر سنوات حتى عام 2030 التي أطلقها الرئيس السيسي تقوم على محورين رئيسيين هما التوسع الأفقي والتوسع الرأسي، بهدف زيادة الإنتاج الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي للمواطن المصري.
وأشار إلى أن الزراعة كانت وستظل أحد أعمدة التنمية الوطنية، مؤكدًا أن مصر تمكنت من تحقيق الاكتفاء الذاتي من السكر بفضل التوسع في زراعة البنجر وقصب السكر وتحسين الإنتاجية.
وأضاف وزير الزراعة أن مصر حققت طفرة ملحوظة في إنتاج القمح من خلال تطوير منظومة الزراعة الأفقية والرأسية، موضحًا أن العام الماضي شهد استقبال أكثر من 4 ملايين طن من القمح المحلي تم توريدها إلى وزارة التموين، مما ساهم في تأمين احتياجات البلاد من رغيف الخبز وتحقيق الاكتفاء الذاتي بشكل شبه كامل.
وأشار فاروق إلى أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع جهاز “مستقبل مصر” للتنمية الزراعية من أجل رفع الإنتاج إلى 5 ملايين طن من القمح سنويًا، عبر تحسين السلالات المحلية، واستخدام التكنولوجيا الحديثة في الري والزراعة، لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الموارد المتاحة.
تحسين السلالات ودعم الثروة الحيوانية
وتحدث الوزير عن التطور الكبير الذي شهده قطاع الثروة الحيوانية، مؤكدًا أن برامج التحسين الوراثي أثمرت عن رفع إنتاجية الجاموس المحسَّن وراثيًا إلى 15 كيلوجرامًا من اللبن يوميًا، في حين ارتفع معدل التحويل اللحمي من 800–900 جرام إلى 1.1 كيلوجرام، وهو ما يعكس نجاح خطة الوزارة في تطوير السلالات المحلية والاستعانة بأخرى أجنبية تتناسب مع البيئة المصرية.
استقرار الأسواق رغم الأزمات الإقليمية
وفيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية الراهنة، أشار فاروق إلى أن الأحداث الإقليمية في غزة والسودان وليبيا أثّرت على حركة التجارة العالمية، لكن الأسواق المصرية ظلت مستقرة بفضل تدخلات الدولة وتوافر السلع الأساسية، موضحًا أن معدلات التضخم في تراجع مستمر، والأسعار تشهد انخفاضًا ملحوظًا بفضل توازن العرض والطلب وزيادة الإنتاج المحلي.
وأكد وزير الزراعة أن مصر تسير بخطى واثقة نحو زيادة حصيلة الصادرات الزراعية إلى 12 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، موضحًا أن القطاع الزراعي أصبح أحد محركات النمو الاقتصادي الرئيسية بفضل جودة المنتجات وتنوع الأسواق التصديرية.
وشدد علاء فاروق على أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بتطوير الريف المصري ضمن مبادرة “حياة كريمة”، إلى جانب دعم وتمكين المرأة الريفية باعتبارها عنصرًا أساسيًا في التنمية الزراعية، مؤكدًا أن الوزارة تعمل على إصدار قانون جديد للتعاونيات الزراعية يمنحها صلاحيات أوسع ويعيد دورها الحيوي في دعم المزارعين وتوفير احتياجاتهم وتسويق منتجاتهم، بما يحقق طفرة حقيقية في قطاع الزراعة المصري.
وجاءت تصريحات الوزير علاء فاروق خلال كلمته في النسخة الثالثة من مؤتمر "الزراعة والغذاء"، الذي عُقد تحت عنوان "الطريق إلى المستقبل.. تنمية مستدامة وصادرات تنافسية"، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين والخبراء والمستثمرين، وقيادات وزارة الزراعة، لمناقشة مستقبل التنمية الزراعية في مصر وتعزيز تنافسية الصادرات المصرية في الأسواق العالمية.