الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
دكتور سمير النجار دكتور سمير النجار

سمير النجار: مصر بحاجة إلى ترشيد زراعاتها وتعظيم كفاءة الأرض والمياه

أكد المهندس سمير النجار، عضو جمعية رجال الأعمال، ورئيس جمعية رجال الأعمال الزراعيين، أن مصر ليست دولة مطرية، ما يجعل تكلفة المياه مرتفعة ويستلزم التعامل مع الموارد المائية بأقصى درجات الكفاءة، موضحًا أن ترشيد اختيار المحاصيل وفقًا لاحتياجات السوق والمناخ هو السبيل لتحقيق إنتاجية مرتفعة وتوازن اقتصادي في القطاع الزراعي.

وأوضح النجار، خلال تصريح خاص، على هامش مؤتمر "الزراعة والغذاء" الذي عُقد تحت عنوان: “الطريق إلى المستقبل.. تنمية مستدامة وصادرات تنافسية” أن مصر تزرع القمح لتحقيق الاكتفاء من المخزون الاستراتيجي، لكن التوسع في المساحات المزروعة دون تخطيط دقيق قد يؤدي إلى هدر في المياه، مشيرًا إلى أن تكلفة زراعة محاصيل مثل فول الصويا في الدول المطرية أقل كثيرًا من مثيلاتها في مصر، وهو ما يتطلب إعادة النظر في خريطة الزراعات الوطنية لتتناسب مع طبيعة المناخ والموارد.

وأضاف رئيس جمعية رجال الأعمال الزراعيين أن تطوير منظومة الزراعة لا يتوقف عند حدود الإنتاج فقط، بل يشمل تهيئة بيئة العمل داخل المزارع، عبر إنشاء مساكن للعمال وتدريبهم ورفع وعيهم الثقافي والزراعي، مؤكدًا أن ذلك من شأنه أن يخفض التكاليف ويحسن جودة الإنتاج.

وفيما يتعلق بالصادرات، أشار النجار إلى أن قرار التصدير يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمنظومة الجمارك وتسهيل الإجراءات، مشيدًا بجهود وزير الزراعة في تعظيم وحدة الأرض والمياه كأحد أهم محاور تحقيق الأمن الغذائي الوطني.

وأكد النجار أن الزراعة تمثل إحدى ركائز الأمن القومي والغذائي المصري، وقد أولت الدولة اهتمامًا بالغًا بهذا القطاع باعتباره محورًا رئيسيًا للتنمية الشاملة، حيث انطلقت رؤية مصر 2030 لتضع أهدافًا واضحة لتحسين كفاءة الإنتاج الزراعي، وتعزيز القدرة التنافسية، وخلق فرص عمل جديدة للشباب والمرأة الريفية.

ولفت إلى أن مصر شهدت في السنوات الأخيرة طفرة غير مسبوقة في المشروعات الزراعية، خاصة في مجال الزراعة الذكية والمستدامة المعتمدة على التقنيات الحديثة الموفرة للمياه، مؤكدًا أن رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي حولت التحديات إلى فرص حقيقية للنمو، من خلال مشروعات تبطين الترع وتحديث نظم الري في مختلف أنحاء الجمهورية.

وأشار النجار إلى أن تداعيات أزمة سد النهضة فرضت على مصر مزيدًا من العمل لتعزيز كفاءة إدارة الموارد المائية، مؤكدًا أن الدولة جسدت نموذجًا للشراكة الفعالة مع الدول الأخرى في القمم العالمية الخاصة بالتغيرات المناخية، رغم التحديات الجيوسياسية التي فرضت تغيّرات عميقة على منظومة الأمن الغذائي العالمي.

وأوضح أن الصادرات الزراعية المصرية بلغت 7.5 مليون طن منذ بداية عام 2025، وهو إنجاز يعكس نجاح الخطط الحكومية في دعم الصادرات، مشيرًا إلى أن تطوير خطوط النقل والشحن ساهم في خفض تكاليف التصدير وتقليص زمن نقل البضائع، فضلًا عن خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في قطاعات الزراعة والتجارة والنقل والخدمات اللوجستية.

وأضاف النجار أن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب تعاونًا وثيقًا بين القطاعين العام والخاص، لضمان عدالة واستدامة التنمية ومواجهة تحديات التغيرات المناخية وندرة المياه،  كما أشار إلى أن استقرار الأوضاع الإقليمية، لاسيما مع قرب انتهاء الحرب في غزة، سينعكس إيجابًا على الأمن والاستقرار في المنطقة، مما يسهم في تعزيز حركة التجارة والصادرات.

واختتم النجار بتأكيد أن الدولة المصرية عازمة على مواصلة تعزيز دورها في تحقيق التنمية المستدامة وضمان الأمن الغذائي، من خلال الاستثمار في الإنسان المصري وتنمية القطاع الزراعي، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي في بناء اقتصاد قوي قائم على الإنتاج والمعرفة والاستدامة.