الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
القمح القمح

هل ينجح موسم القمح في مواجهة "النينو"؟.. الزراعة تعلن استعداداتها

مع اقتراب بدء موسم زراعة القمح في مصر، تتجه الأنظار إلى الحقول مجددًا، حيث يستعد المزارعون لبداية موسم يُوصف بأنه الأهم في الدورة الزراعية المصرية، بينما تكثف وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي جهودها لضمان نجاحه في ظل تحديات مناخية متقلبة.


وفي هذا الإطار، أعلن مركز معلومات تغير المناخ التابع لمركز البحوث الزراعية عن مجموعة من التوصيات الفنية والإرشادات التي تهدف إلى مساعدة المزارعين على تجاوز الصعوبات وتحقيق أعلى إنتاجية ممكنة من المحصول الاستراتيجي الأول في البلاد.

تستهدف الوزارة هذا العام زراعة نحو 3.5 مليون فدان من القمح، بزيادة قدرها 400 ألف فدان مقارنة بالموسم الماضي، في خطوة تؤكد المضي قدمًا نحو تعزيز الاكتفاء الذاتي من الغذاء وتقليل فاتورة الاستيراد، خاصة في ظل الأزمات العالمية التي أثّرت على أسواق الحبوب.

وقال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، إن موسم القمح الجديد 2025 / 2026 لن يكون موسمًا تقليديًا، بل يمكن اعتباره "اختبارًا حقيقيًا" لقدرة المزارعين على التعامل مع التغيرات المناخية، مؤكدًا أن الدروس المستفادة من السنوات الماضية ستكون مفتاح النجاح هذا العام.

وأضاف أن القطاع الزراعي واجه خلال الأعوام الأخيرة سلسلة من الظواهر المناخية التي شكّلت تحديًا للمحصول، بدءًا من الصيف المبكر في 2018، مرورًا بانتشار الصدأ الأصفر في أعوام 2019 و2021 و2022، وسيول الربيع في 2020، ثم الشتاء الدافئ والجاف في 2020 و2024، وصولًا إلى موسم 2025 الذي شهد تقلبات جوية غير مسبوقة.

وأوضح “فهيم” أن الموسم الحالي يتأثر بظاهرة النينو، التي تتسبب في تقلبات مناخية حادة وبرودة شديدة متوقعة خلال فصل الشتاء. ورغم أن ذلك يُعد أمرًا إيجابيًا لمحصول القمح، إلا أنه في الوقت ذاته يُهيئ بيئة مناسبة لانتشار مرض الصدأ الأصفر في حال إهمال الإرشادات الفنية، داعيًا المزارعين إلى الالتزام الدقيق بكل التوصيات الصادرة عن وزارة الزراعة.

توصيات لضمان موسم ناجح للقمح

وشدد فهيم على ضرورة التزام المزارعين بخمس توصيات رئيسية لضمان نجاح الموسم وتحقيق إنتاج وفير، وجاءت كالتالي:

أولًا، تحديد ميعاد الزراعة المناسب، موضحًا أن الفترة المثالية تمتد من 11 نوفمبر حتى نهاية الشهر، بينما يمكن في الموسم الحالي البدء من 5 نوفمبر في الأراضي الجاهزة، بسبب انخفاض درجات الحرارة المبكر هذا العام. كما حذر من الزراعة المبكرة في أكتوبر لما تسببه من ضعف في النضج وطرد مبكر، وكذلك من التأخير إلى ديسمبر لما يسببه من صقيع وضعف في النمو وتأخر النضج.

ثانيًا، اختيار التقاوي المعتمدة والمجربة، باعتبارها الضمان الحقيقي للمحصول، إذ تتميز بحيوية عالية ومقاومة أكبر للتقلبات المناخية والأمراض الفطرية.

ثالثًا، الالتزام بالخريطة الصنفية التي حددتها وزارة الزراعة بدقة لكل منطقة، لتحقيق أفضل إنتاجية ممكنة وتجنب مشكلات التلوث الصنفي أو ضعف التكيف مع طبيعة التربة والمناخ.

رابعًا، الزراعة على مصاطب، وهي التقنية الأهم في الموسم الحالي، إذ توفر نحو 30% من كمية التقاوي و20% من مياه الري، وتقلل العمالة بنسبة ملحوظة، فضلًا عن رفع الإنتاجية من 10 إلى 25%، كما تُعد الخيار الأفضل في المناطق التي تعاني من ملوحة في التربة أو المياه.

خامسًا، الري المنتظم دون إسراف، إذ يحتاج القمح إلى 4 إلى 5 ريات فقط بالإضافة إلى رية الزراعة، مع الالتزام بأول رية بعد 21 يومًا، ثم ري الأرض كل 25 يومًا تقريبًا وفقًا لظروف الطقس وطبيعة التربة.

أهمية المكافحة في التوقيتات المناسبة

كما أكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ على أهمية تنفيذ عمليات المكافحة في التوقيتات المناسبة لضمان فعاليتها، مشيرًا إلى أن مبيدات الحشائش العريضة تُستخدم قبل الري مباشرة، بينما مبيدات الحشائش الرفيعة تُستخدم بعد الري مباشرة والأرض ما تزال رطبة.

وفي ختام تصريحاته، دعا الدكتور محمد فهيم المزارعين إلى نشر هذه الإرشادات داخل القرى والجمعيات الزراعية لضمان وصولها إلى أكبر عدد ممكن من المزارعين، مؤكدًا أن “كلمة واحدة قد تحمي موسم قمح كامل من الخسارة”.