قال خبراء سوق المال، أن الرقابة المالية قامت بحماية المستثمرين بيدها الفتاكة من المتلاعبين في أسواق المال، مثلما فعلت مع شركة "بريميوم هيلثكير جروب" وكانت الدرع الحامي للمستثمرين من التلاعب.
وأشارت إلى أن الرقابة المالية جاهزة انها تضرب بيد من حديد كل من تهيأ له نفسه بأن يتلاعب بالمستثمرين داخل سوق المال المصري.
معتز الجريتلي: الرقابة المالية هى الدرع الحامي للمستثمرين مثلما فعلت مع بريميوم هيلثكير و المتلاعبين

قال معتز الجريتلي، العضو المنتدب لشركة السهم الذهبي لتداول الأوراق المالية، أن البورصة المصرية شهدت مؤخراً تحركات رقابية مشددة لمواجهة التلاعبات، كان أبرزها ما يتعلق بشركة "بريميوم هيلثكير جروب"، بالإضافة إلى تكثيف الإجراءات الحمائية للمستثمرين عبر تحديث "القائمة السلبية" للشركات المخالفة، وتعكس هذه الإجراءات توجهاً واضحاً من قبل الهيئة العامة للرقابة المالية لتعزيز الشفافية وفرض الانضباط في السوق.
وأوضح أن فيما يخص شركة "بريميوم هيلثكير جروب" و التى تصدرت المشهد مؤخراً بعد أن قررت البورصة المصرية إيقاف التداول على أسهمها، بناءً على طلب من الهيئة العامة للرقابة المالية التي رصدت مخالفات جسيمة، حيث تمثلت أبرز التلاعبات في محاولة الشركة إظهار أرصدة دائنة ناتجة عن عمليات استحواذ على أصول كأرصدة نقدية، وذلك بهدف تبرير زيادة كبيرة في رأس المال،كما رصدت الهيئة العامة للرقابة المالية أثناء التحقيق إصدار الشركة شيكات لصالح متعاملين في البورصة على أسهم الشركة، ونتيجة لهذه التطورات قررت لجنة القيد بالبورصة نقل سهم الشركة إلى القائمة (د) وهى قائمة مخصصة للشركات عالية المخاطر والمعرضة للشطب وهو ما يعد مؤشراً خطيراً على الوضع المالي والقانوني للشركة، ورسالة تحذير شديدة اللهجة للمستثمرين.
وأضاف أن الهيئة الرقابة المالية كثفت من استحداث القوائم السلبية للمتلاعبين، لتحذير المستثمرين من التعامل مع الكيانات المخالفة، ففي تطور لافت خلال الشهرين الأخيرين أضافت الهيئة ما لا يقل عن 9 شركات لهذه القائمة بالإضافة إلى 36 صفحة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتضم هذه القائمة بشكل أساسي الكيانات التي تمارس أنشطة مالية غير مصرفية دون الحصول على التراخيص اللازمة، أو تدعو الجمهور للاكتتاب وتلقي الأموال بهدف استثمارها بالمخالفة للقانون.
وتابع أن الهيئة تهدف من خلال هذه القائمة، التي يتم تحديثها بشكل دوري، إلى منع الاحتيال المالي وحماية أموال المواطنين، و تعد الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها هيئة الرقابة المالية، سواء في قضية بريميوم هيلث كير أو من خلال تحديث القوائم السلبية تمثل أداءً إيجابياً ونشاطاً يستحق الإشادة.
وأشار إلى أن تدخل الهيئة بشكل حاسم وسريع في قضية بريميوم هيلثكير فور اكتشاف المخالفات، يتسم بالقوة والقدرة على حماية السوق، مما منع تفاقم الأزمة وحمى شريحة واسعة من المستثمرين، و تعد القوائم السلبية للشركات المضافة للقائمة السلبية ساهمت في رفع وعي المستثمرين وتجنبهم الوقوع في فخ الشركات الوهمية أو المخالفة، كما أظهرت الهيئة عدم تهاونها في تطبيق القوانين واللوائح المنظمة للسوق وهو ما يرسخ لمبدأ المساءلة ويعزز من ثقة المستثمرين في سوق المال المصري.
أحمد عبد الفتاح: بريميوم هيلثكير مؤشر على أن الرقابة المالية تخنق التلاعب والممارسات الغير سليمة

قال أحمد عبد الفتاح، خبير أسواق المال، أن التلاعب في البورصة مسألة حساسة جداً لانها تمس مباشرةً ثقة المستثمرين وسلامة الأسواق، وتصب مشكلتها بشكل مباشر وسريع على أموال المستثمرين، وبالنسبة لـبريميوم هيلثكير وبعض الحالات التي كشفت عنها الهيئة مؤخراً، هناك عدة ملاحظات يمكن طرحها بجانب ما قامت الرقابة به من عدة اجراءات المتخذة ومنها، إيقاف التداول والاستفسارات، حيث أوقفت البورصة التعامل على سهم الشركة حتى ترد الشركة على استفساراتها، والتفتيش مفاجئ من الرقابة المالية، حيث أجرت الهيئة تفتيش مفاجئ على المقرات.
وتبين أن بعض المعامل كانت تعمل تحت اسم سيتي للتحاليل الطبية وليس المقر الرسمي، مما أثار تساؤلات بشان الشفافية، وتم رفض نشر تقرير الإفصاح لزيادة رأس المال، رفضت الهيئة الموافقة على نشر إفصاح الشركة لزيادة رأس المال، مستندة ذلك إلى أن المستندات المقدمة لم تكن سليمة وأن الأرصدة المقدمة كأنها نقدية في الواقع كانت أصول عينية مكشوفة، لافتاً الى أن هذا يعكس أن الرقابة ليست فقط شكلية بل تراجع الوثائق والبيانات المقدمة.
وتابع أن التدهور في سعر السهم ، حيث أن السهم يعاني من هبوط كبير وضغط على السيولة، مما يشير إلى أن السوق يعطى إشارات سلبية حول الثقة بالشركة أو إدارتها في الوقت الراهن، وبالنسبة لنقل السهم للسوق غير النشط
قائمة (د) وهذا اجراء يعد احترازى لمنع التعامل بالهامش والمضاربات اليومية عليه كنوع تحذيري لأى متعامل جديد على السهم.
وأضاف أن الهيئة العامة للرقابة المالية أضافت مؤخرا شركات إلى القائمة السلبية للجهات التي تمارس أنشطة بالمخالفة للقوانين المالية غير المصرفية، والهدف من هذه القائمة هو تحذير الجمهور من التعامل مع كيانات تحت أنشطة تختلط بها شبهات سواء كانت دعوات للاكتتاب أو استثمار دون تراخيص أو الترويج لنماذج غير قانونية، مشيراً إلى أن بعض المتعاملين و شركات السمسرة رحبت بهذا التحرك باعتباره خطوة مهمة لحماية المستثمرين وضمان سلامة التداولات، ولكن بعضهم قد يرى أن القائمة لا تزال غير كافية أو يجب أن تكمل بخطوات تنفيذية قوية (عقوبات و متابعة قضائية).
وأوضح أن قيام الهيئة بنشر أسماء المتلاعبين والمخالفين وإدراجهم في قائمة سلبية يساعد على رفع الوعي بين المستثمرين ويزيد من الردع وهذه خطوة مهمة في العمل الرقابي، والمراقبة التفتيشية حيث قيام الرقابة بعمليات تفتيش مفاجئة ومراجعة مستندات الشركات يدل على أن هناك متابعة فعلية وليس مجرد تصريحات، وكذلك استخدام الوقف المؤقت للتداولات وإثارة الاستفسارات.
وأشار إلى أن إيقاف التداول حتى ترد الشركة على استفسارات يعد إجراء احترازي مشروع لحماية المستثمرين من اتخاذ قرارات بناء على معلومات غير واضحة، وكذلك رفض الطلبات غير الموثقة كما في حالة رفض نشر تقرير الإفصاح لبريميم هيلثكير حينما تبين عدم سلامة المستندات، وهذا يعكس أن الهيئة ليست متساهلة في قبول التقارير دون تحقق.
وأوضح أن هناك بعض من الملاحظات والتحفظات، مثل بطء الإجراءات أو محدودية العقوبات، وإمكانية التهرب أو التمويه، حيث أن المتلاعبون قد يعتمدون على أساليب معقدة من التمويه كالتعامل من خلال كيانات مرتبطة، أو توزيع معاملات صغيرة لتجنب الكشف أو الإفصاح الجزئي وهنا الرقابة تحتاج إلى أدوات متجددة وتحديث تقنياتها.
ولفت إلى أن تأخر الإفصاح من بعض الشركات، حيث ان بعض الشركات قد تتأخر في الرد على استفسارات أو تقديم مستندات مما قد يعطيها وقتا للتلاعب أو تهريب معلومات، التأثير السلبي على الثقة، كلما ظهرت حالات تلاعب أو شبهات دون معالجة فورية، قد يتأثر ثقة المستثمرين بشكل عام، خصوصا الصغار، وهذا يضع عبئا كبير على الهيئة والأسواق.
وأشار إلى أن الآن في حالة بريميوم هيلثكير والمبادرات التي قامت بها الهيئة هو مؤشر على أن الرقابة تسعى لتشديد الخناق على الممارسات الغير سليمة وأنها ليست مجرد جهة إدارك ولكن جهة تنفيذ ومراجعة، والتحرك بإنشاء قائمة سلبية، ونشر أسماء المتلاعبين، والتفتيش المفاجئ، ورفض التقارير غير السليمة كلها خطوات إيجابية.
أحمد مرتضى: مكافحة التلاعبات ليست عبأ على سوق المال بل ضمان لاستقراره

قال أحمد مرتضى، خبير أسواق المال، أن الكشف عن 10 حالات تلاعب جديدة في سوق المال وإضافتهم إلى القائمة السلبية، وفتح الملف أثار الجدل في البورصة المصرية وهو ملف التلاعبات وآليات الرقابة الفعلية على التداولات، و تمثل هذه التطورات نقطة تحول مهمة في أداء الهيئة العامة للرقابة المالية، إذ تؤكد أن الرقابة لم تعد تقتصر على الدور التقليدي المتمثل في تلقي الإفصاحات، بل تمتد اليوم إلى التحليل الفني والسلوكي لحركة الأسهم لاكتشاف أي تداولات غير مبررة أو محاولات اصطناعية للتأثير على حركة سهم معين أو بعض الأسهم.
وأوضح أنه بالرغم من أن هذه الإجراءات قد تحدث على المدى القصير بعض الارتباك بين المتعاملين، خصوصا في الأسهم الصغيرة والمتوسطة التي تشهد عادة مضاربات مرتفعة فإنها على المدى الطويل تمثل خطوة ضرورية لإعادة الانضباط والشفافية للسوق، وهي الركيزة الأساسية لأي سوق جاذب للاستثمار المؤسسي والمحافظ الأجنبية.
وذكر أن البورصة عانت خلال فترات سابقة من بعض الممارسات التي أساءت إلى سمعتها، مثل تدوير الأسهم بين كيانات مرتبطة، أو ضخ سيولة مؤقتة لخلق انطباع زائف بالنشاط وهى ممارسات تفقد السوق مصداقيته أمام المستثمرين الجادين ولذلك، فإن إعلان الهيئة العامة للرقابة المالية، بشفافية وصراحة عن نتائج تحقيقاتها وإدراج الشركات أو الأشخاص المخالفين في قوائم سلبية يمثل رسالة قوية بأن السوق يخضع لرقابة فعالة لا تعرف التهاون في المقابل.
وأكد على أنه من الضروري أن تستمر الهيئة في نشر نتائج التحقيقات بشفافية وسرعة مع توفير آلية تظلم عادلة تضمن حقوق جميع الأطراف حتى لا تتحول الإجراءات الرقابية إلى عنصر ضغط نفسي على المتعاملين أو الشركات الملتزمة، وعلى صعيد السوق ككل فإن هذه الإجراءات رغم قسوتها الظاهرية، من شأنها تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين، وتهيئ البورصة لاستقبال موجة سيولة جديدة مع تحسن الأوضاع الاقتصادية، وتراجع معدلات الفائده وهو ما قد ينعكس بصورة ايجابية على أداء المؤشر الرئيسي EGX30 خلال الربع الأخير من العام، خاصة مع نشاط قطاعات التشييد والبنوك والخدمات المالية غير المصرفية والأدوية.
وقال إن التحقيقات الأخيرة ليست مجرد حادثة فردية لشركات محدده بل تجسيد لمرحلة انتقالية يسعى فيها سوق المال المصري نحو مزيد من الانضباط والحوكمة ، وهى مرحلة ضرورية لتأسيس سوق قادر على جذب الاستثمارات وتحقيق النمو المستدام ، لافتاً إلى إن مكافحة التلاعبات ليست عبأ على سوق المال بل ضمانة لاستقراره وثقة المستثمرين فيه.