سجل معدل تضخم الحضر في مصر تراجعا للشهر الرابع على التوالي على أساس سنوي، إذ بلغ في سبتمبر 2025 نحو 11.7 في المئة مقابل 12 في المئة في أغسطس، وهو ما يعكس استمرار انحسار موجة الضغوط التضخمية التي شهدتها البلاد خلال العامين الماضيين متأثرة بعوامل خارجية وداخلية.
ويعد هذا التراجع المتتالي إشارة إلى بدء تحسن بيئة الأسعار وعودة الاستقرار النسبي للأسواق، خاصة بعد أن تمكنت الدولة من اتخاذ حزمة إجراءات مالية ونقدية هدفت إلى كبح جماح الأسعار وتخفيف حدة الأزمة على المستهلكين.

ويأتي هذا التطور في وقت واصل فيه البنك المركزي المصري تبني سياسة نقدية تيسيرية منذ بداية عام 2025، تمثلت في خفض أسعار الفائدة أربع مرات متتالية وبمعدل تراكمي تجاوز ست نقاط مئوية، في خطوة هدفت إلى دعم النشاط الاقتصادي وتحفيز الاستثمار وتمويل القطاع الخاص، بعد مرحلة طويلة من التشديد النقدي التي فرضتها صدمة التضخم عقب توترات التجارة العالمية وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء.
ومن شأن هذا التراجع في التضخم أن يمنح صناع القرار مساحة أوسع لتعزيز النمو دون المخاطرة بعودة الاختلالات السعرية، كما قد يسهم في تحسين ثقة المستثمرين المحليين والأجانب عبر تقديم بيئة تمويل أقل تكلفة وأكثر قابلية للتوسع.
ورغم المؤشرات الإيجابية الراهنة، يرى محللون أن مسار التضخم المستقبلي سيظل مرتبطا بمدى استقرار سعر الصرف وتوازن العرض والطلب في الأسواق، فضلا عن تطورات الاقتصاد العالمي وأسعار السلع الأساسية.
ومع ذلك يعتبر التباطؤ التضخمي المتوالي عنصرا داعما لإعادة ضبط الاقتصاد وتهيئته لمرحلة أكثر مرونة وقدرة على استيعاب الاستثمارات الجديدة وتحسين مستويات المعيشة تدريجيا إذا ما استمرت السياسات الإصلاحية دون اضطراب.