رؤية شاملة لهيئة الرقابة المالية لتطوير القطاع المالي غير المصرفي
محمد فريد رئيس هيئة الرقابة المالية :
تنشيط القطاع يزيد من معدلات الادخار لدعم مستهدفات الدولة في زيادة معدلات النمو
قانون التأمين الموحد يمثل بداية عصر جديد للقطاع مع زيادة الملاءة المالية وإحكام الرقابة اللحظية
3 محاور لتطوير قطاع التأمين تشمل الشركات العاملة وإعادة التأمين وسماسرة التأمين
تطوير كبير للصناديق الخاصة لزيادة دورها في الاقتصاد
تفعيل المشتقات وصانع السوق والشورت سيلنج وموفر السيولة يوفر أدوات مالية جديدة
الادخار والاستثمار التراكمي طويل الأجل عامل رئيسي في خلق طبقة متوسطة ميسورة الحال على المدى الطويل ودعم الاقتصاد القومي
البورصة وأنشطة التأمين والتمويل غير المصرفي توفر حلولاً تمويلية واستثمارية وتأمينية متنوعة لتحقيق مستهدفات خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية
نستهدف زيادة قدرة القطاع علي جذب المدخرات من 15% حاليا إلي المتوسط العالمي عند 40%
تقنين كافة أنشطة التمويل والاستثمار يحفظ حقوق المتعاملين ويضمن استقرار الأسواق ويعزز مستويات إدارة وقياس المخاطر
رفع كفاءة إدارة الاستثمار في صناديق التأمين الخاصة يسهم في زيادة الفوائد للمشتركين وأصحاب المعاشات من المشتركين
صناديق الذهب جذبت 200 ألف عميل واستثمارات بقيمة 2.7 مليار جنيه
سوق الكربون الطوعي في مصر هو أول سوق كربون منظم في العالم
الساند بوكس آلية جديدة لتشجيع الابتكار و ريادة الأعمال
القطاع يحتاج للمساندة الإعلامية وتوضيح أدواته ومنتجاته لمختلف الفئات
كتب /محمد النجار
نظمت هيئة الرقابة المالية برئاسة الدكتور محمد فريد ورشة عمل لعشرات من الصحفيين والإعلاميين حول أهم التطورات في القطاع المالي غير المصرفي وزيادة معرفتهم وثقافتهم المالية حول المنتجات المالية الجديدة وفي مقدمتها صانع السوق والمشتقات والشورت سيلنج كما تم استعراض أهم التطورات في قطاع التأمين وصناديق الاستثمار وبشكل خاص صناديق التأمين الخاصة بالعاملين ، وكذلك تم إلقاء الضوء علي أهم التطورات في سوق الكربون الطوعي وصناديق الذهب والساند بوكس . وشارك في الورشة خبراء هيئة الرقابة المالية من مختلف الأجيال الذين قدموا الدعم والشرح للمشاركين في ورشة العمل .
وربما ما يهمني هنا بعد عملي كصحفي متخصص في أسواق المال ومراقب لحركة الأسواق ليس فقط سرد ماتم من أحداث وتطورات تشريعية وتنظيمية في القطاع المالي غير المصرفي وهي كثيرة ومتسارعة بقدر مايهمني مالمسته من إصرار رئيس هيئة الرقابة المالية و العاملين في الهيئة علي العمل علي تطوير مستمر وتوظيف للتكنولوجيا لإحداث نقلة نوعية وغير مسبوقة في القطاع بهدف دعم توجهات الدولة نحو زيادة معدلات الادخار للوصول بمعدلات النمو إلي 5.5% وتجاوزها مستقبلا ، وكذلك تعريف المصريين بأهمية القطاع كوسيلة لتجميع المدخرات وتوفير آليات لتمويل المشروعات والاقتراض وغيرها من الآليات التي تعمل الهيئة علي نشرها بين مختلف الفئات ، ولم يكن ممكنا أن تحدث هذه التطورات لولا امتلاك رئيس الهيئة الدكتور محمد فريد لرؤية واضحة للتطوير وقدرات خاصة في تحليل البيانات ومعرفة أماكن الضعف والمشاكل وطرح الحلول لها بجرأة وكفاءة وسرعة مع فريق عمل من الهيئة يملك الكفاءة ، وأخيرا أصبحت الهيئة في عهد الدكتور محمد فريد تبني الجسور مع مختلف أطراف السوق وتحاول تقليل المشاكل وحلها بأسرع وقت وخلق بيئة تسمح بالنمو والتطوير لاخلق الصراعات مع أطراف السوق كما حدث سابقا .
وفي لقاؤه مع الصحفيين استعرض الدكتور محمد فريد رئيس هيئة الرقابة المالية أبرز الإصلاحات التيأتمتها الهيئة والتي تعمل عليها الهيئة خلال الفترة الأخيرة، ومنها إطلاق المشتقات المالية، وآليات صانع السوق، ونظام اقتراض الأوراق المالية بغرض البيع (الشورت سيلينج)، إلى جانب تطوير قطاع التأمين وإطلاق أول سوق كربون طوعي منظم ومراقب في مصر وأفريقيا، وتدشين المختبر التنظيمي للابتكار المالي، فضلًا عن جهود التوعية ونشر الثقافة المالية.
وأشارالدكتور محمد فريد إلي أن الخدمات المالية غير المصرفية تُعد أحد المحركات الرئيسية لدعم الاقتصاد الوطني، من خلال ما توفره من حلول تمويلية واستثمارية وتأمينية متنوعة تسهم في تحقيق مستهدفات خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة، مشيرًا إلى أن زيادة معدلات الادخار والاستثمار التراكمي طويل الأجل تمثل عاملًا رئيسيًا في خلق طبقة متوسطة ميسورة الحال على المدى الطويل.
وأضاف أن تعزيز معدلات الادخار في المجتمع، إلى جانب توسيع نطاق الشمول المالي والاستثماري والتأميني، سيسهم في رفع قدرة الاقتصاد الوطني على توفير التمويلات محليًا، بما يقلل من الاعتماد على مصادر التمويل الأجنبية.
وشدد رئيس الهيئة على أن تنظيم وتقنين جميع أنشطة التمويل غير المصرفي والاستثمار يُسهم في حماية حقوق المتعاملين، وضمان استقرار الأسواق، وتعزيز مستويات إدارة وقياس المخاطر
المشتقات المالية.
وقال الدكتور فريد، إن أبرز الإصلاحات التي تعمل عليها الهيئة في سوق رأس المال خلال الفترة الأخيرة، إطلاق المشتقات المالية، وآليات صانع السوق، ونظام اقتراض الأوراق المالية بغرض البيع (الشورت سيلينج) ويأتي في مقدمة أدوات المشتقات التي سيتم التعامل عليها العقود الآجلة والعقود المستقبلية وعقود الخيار وعقود المبادلة .
ومن ناحية أخري استعرضت الجلسة الأولى في ورشة العمل ، المُشتقات المالية، حيث استفاضت في التعريف بماهية سوق المُشتقات المالية، وذلك في إطار حرص الهيئة على تطوير سوق المال ولكي يكون أكثر استقرارًا وتنافسية. واشتملت الجلسة الأولى على التفريق بين مختلف أنواع المشتقات المالية، سواء كانت العقود الآجلة، أو العقود المستقبلية، أو عقود الخيارات، وعقود المبادلة، وسلّطت الضوء على أهمية أنواع هذه المشتقات وكيف ستكون إضافة مميزة لسوق المال المصري.
وأوضحت الجلسة أن الأدوات المالية المُشتقة تُعد من بين أهم الآليات المستخدمة في الأسواق المالية، لما تتيحه من فرص للتحوط وإدارة المخاطر وتعزيز كفاءة التداول. وتشمل هذه الأدوات العقود الآجلة التي تمثل اتفاقًا لشراء أو بيع أصل في وقت مستقبلي محدد وبسعر متفق عليه مسبقًا، ويتم إبرام هذا النوع من العقود غالبًا بين مؤسسات مالية أو بينها وبين عملائها دون تداولها في البورصات. كما تندرج العقود المستقبلية ضمن هذه الأدوات، وهي عقود نمطية لشراء، أو بيع سلع، أو أوراق مالية، أو غيرها من الأدوات المالية المعتمدة، ويجري تنفيذها في موعد لاحق وفق سعر تنفيذ يتم تحديده عند إبرام العقد، مع توحيد مواصفات السلع المتعاقد عليها من حيث الجودة والكمية ومكان التسليم.
وتتضمن الأدوات المالية المشتقة أيضًا عقود الخيارات التي تمنح مشتري العقد الحق دون الالتزام في شراء أو بيع كمية محددة من السلع أو الأوراق المالية أو غيرها من الأدوات المالية، وذلك خلال فترة زمنية أو في تاريخ محدد وبسعر يُتفق عليه عند إبرام العقد. كما تشمل عقود المبادلة التي تقوم على مبادلة التزامات مالية كالفائدة أو التدفقات النقدية المستقبلية، وفقًا لشروط تُحدد مسبقُا عند توقيع العقد، بما في ذلك سعر المبادلة وتواريخ التبادل ونهاية مدة العقد. وتأتي تلك العقود كوحدة متكاملة تعمل على دعم تطور الأسواق المالية غير المصرفية وتعزيز دورها في إدارة المخاطر وتنويع الأدوات الاستثمارية المتاحة.
وتسهم الأدوات المالية المشتقة في توفير مزايا متعددة للمستثمرين، حيث تتيح إمكانية تحقيق أرباح اعتمادًا على التحركات السعرية للعقود، فمشتري العقد يحقق مكاسب عند ارتفاع الأسعار، بينما يستفيد بائع العقد عند انخفاض قيمته. كما تمثل وسيلة فعّالة للتحوط من المخاطر، إذ يلجأ المستثمر مالك الأصول إلى استخدام العقود المستقبلية لتقليل تأثير تقلبات الأسعار، حيث تعوّض المكاسب المحققة من مراكز البيع في العقود المستقبلية أي خسائر قد تنجم عن تراجع قيمة الأصول الأساسية.
وتتميّز هذه الأدوات أيضًا بتوفير الرافعة المالية التي تمكّن المستثمر من تنفيذ صفقات كبيرة عبر إيداع هامش مبدئي بسيط، مع إمكانية تحقيق أرباح مرتفعة مقابل استثمار محدود، رغم ما يرتبط بذلك من مخاطر محتملة على نحو يضاعف حجم الخسائر. كما تساهم المشتقات المالية في إدارة المحافظ الاستثمارية بكفاءة من خلال تعزيز أو تقليل تأثر المحفظة بتقلبات السوق دون الحاجة إلى تغيير الأصول المكوّنة للمحفظة. إضافة إلى ذلك، تتميز تداولات المشتقات بانخفاض تكلفتها مقارنة بوسائل الاستثمار الأخرى، مما يعزز من جاذبيتها كأداة داعمة لتطوير وتنويع الأسواق المالية غير المصرفية
صانع السوق
.
وتطرقت الجلسة الثانية في ورشة العمل إلى صانع السوق وموفر السيولة ونشاط المفوض المعتمد. يقصد بنشاط صانع السوق توفير سيولة دائمة للورقة أو الأداة المالية المقيدة بإحدى بورصات الأوراق والأدوات المالية، والتي يلتزم بصناعة سوقها، وذلك عبر ضمان إمكانية التداول عليها من خلال إدراج أوامر شراء وبيع بشكل مستمر خلال جلسات التداول، وفقًا للضوابط الصادرة عن الهيئة.
ويقصد بنشاط موفر السيولة العمل على تعزيز مستوى سيولة الورقة أو الأداة المالية المقيدة بإحدى بورصات الأوراق والأدوات المالية وضمان استقرار سوقها، وذلك عبر إدراج أوامر شراء وبيع خلال جلسات التداول بناءً على اتفاق مع مصدر الورقة أو الأداة المالية، وبما يتوافق مع متطلبات الهيئة. كما يقصد بنشاط المفوض المعتمد القيام بإصدار أو استرداد وثائق الصناديق المتداولة، بما في ذلك صناديق المؤشرات أو السلع المتداولة، بهدف الحفاظ على معامل ارتباط تحركات أسعار الوثائق مع صافي قيمة أصول الصندوق، ويتم ذلك من خلال التعاقد مع صندوق الاستثمار المعني، ووفقًا لما تقره الهيئة من قواعد وضوابط.
وسلّطت الجلسة الضوء أيضًا على اقتراض الأوراق المالية بغرض البيع، ويُقصد بآلية اقتراض الأوراق المالية بغرض البيع قيام شركة السمسرة، بناءً على اتفاق مع أحد عملائها المقترضين، باقتراض أوراق مالية مملوكة لطرف آخر هو المُقرض، وذلك من خلال نظام إقراض الأوراق المالية المركزي لدى شركة مصر للمقاصة، بهدف بيع تلك الأوراق المالية وإعادة ردها في وقت لاحق وفقًا للشروط المتفق عليها، والمتعلقة بالكمية والفترة ومعدل العائد على الإقراض.
كما تُتيح آلية إقراض الأوراق المالية بغرض بيعها لأمين الحفظ، وفق اتفاق مع أحد عملائه المقرضين، عرض الأوراق المالية المملوكة لذلك العميل لإقراضها للغير من خلال النظام المركزي ذاته، وذلك مقابل عائد يحدده صاحب الأوراق المالية الراغب في إقراضها. وتقتصر إتاحة التعامل بهذه الآلية على الأوراق المالية التي تحددها البورصة وتعتمدها الهيئة العامة للرقابة المالية.
قطاع التأمين .
أكد الدكتور محمد فريد رئيس هيئة الرقابة المالية أن قانون التأمين الموحد استهدف 3 محاور في مقدمتها رفع كفاءة شركات التأمين وزيادة ملائتها المالية ، وفلترة شركات إعادة التأمين بشروط ترتبط بمعايير الكفاءة والملاءة المالية وكذلك تطوير سماسرة التأمين وربطهم تكنولوجيا مع الهيئة لكي تظهر العقود بشكل لحظي و أوضح الدكتور أن رفع كفاءة إدارة الاستثمارات في صناديق التأمين الخاصة، كان ضروريًا لأنه سُيسهم في زيادة العوائد والمزايا المقدمة للمشتركين وأصحاب المعاشات بشكل مباشر.
وتُعد صناديق التأمين الخاصة أنظمة تأمينية مسجلة لدى الهيئة وتتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة، وتُنشأ لتقديم مزايا تأمينية واجتماعية لمجموعة من العاملين تجمعهم صلة مشتركة، سواء في صورة معاشات إضافية أو مزايا ادخارية أو رعاية صحية وأتاحت التعديلات للمؤسسات إصدار أكثر من صندوق مختلف الأهداف الاستثمارية أو الفئات المستهدفة مع ضرورة وجود مالي محترف
التمويل الاستهلاكي.
كما أكد الدكتور فريد، أن تنظيم وتقنين أنشطة التمويل الاستهلاكي وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر كان ضرورياً لدمج هذه الأنشطة في الاقتصاد الرسمي، وتوفير تمويلات لكافة فئات المواطنين، بما يحقق الشمول المالي والاستثماري والتأميني
معايير المحاسبة.
وأشار إلى أن جهود التطوير بالهيئة مستمرة، إذ لا يزال أمامها مشوار طويل من العمل والإصلاح في سبيل دعم الاقتصاد الوطني. وأوضح أن تطوير معايير المحاسبة المصرية يمثل خطوة محورية في هذا الاتجاه، حيث يساعد الشركات على التعبير بدقة عن مراكزها المالية ونتائج أعمالها، بما يدعم اتخاذ قرارات تمويلية واستثمارية سليمة، وقد شهدت الفترة الماضية تطويرًا شاملًا لمعايير المحاسبة المصرية، بدءًا من تطبيق مبدأ القيمة العادلة في تقييم الأصول، مرورًا بالاستثمار العقاري وحقوق الملكية
صناديق الذهب.
وفي سياق متصل، أوضح رئيس الهيئة أن صناديق الاستثمار في المعادن – وعلى رأسها الذهب – تمثل تشريعًا مبتكرًا جذب أكثر من 200 ألف متعامل بصافي أصول تجاوز 2.7 مليار جنيه حتى نهاية أغسطس الماضي، كما أشار إلى أن تنظيم منصات الاستثمار الرقمية في وثائق الصناديق العقارية يتيح حلولًا ميسّرة وآمنة للاستثمار في الحصص العقارية، مؤكدًا أن التحول الرقمي والابتكار يمثلان ركيزتين أساسيتين لتحقيق الشمول المالي والاستثماري والتأميني
التطوير التنظيمي والتشريعي.
وأكد رئيس هيئة الرقابة المالية أن التحدي الحقيقي لا يكمن في مجرد ابتكار أدوات جديدة، وإنما في بناء منظومة متكاملة تتضمن بنية تشريعية متطورة، وممارسات حوكمة رشيدة، وشفافية مالية، بما يعزز ثقة جميع الأطراف في السوق.
وأشار الدكتور فريد إلى أن مصر حققت خلال السنوات الأخيرة تقدمًا ملموسًا في تحسين البيئة القانونية والتنظيمية، حيث أصبحت الجهات الرقابية أكثر تعاونًا مع الشركات طالما التزمت بالقانون، وأضاف أن هناك دعمًا حكوميًا واضحًا لتسهيل إجراءات تسجيل الشركات والتعامل مع المتطلبات التنظيمية، وهو ما يعكس وعيًا متزايدًا من الدولة بأهمية دور الشركات الناشئة في تحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.
وأشار إلى اهتمام الهيئة بإضفاء الطابع المؤسسي على الابتكار، بحيث لا يظل نهجًا فرديًا، بل يتم دمجه في منظومة عمل مؤسسية مستدامة، وهو ما دفع الهيئة لإطلاق مبادرات مثل المختبر التنظيمي لدعم الأفكار الناشئة، وتحويل الابتكارات إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، موضحًا أن تقبّل الرقيب للتطورات التكنولوجية لن يتحقق إلا إذا ارتبطت بالالتزام الكامل بالأبعاد الرقابية، مثل قواعد القيد والتداول، ومتطلبات “اعرف عميلك”، والربط بقواعد البيانات، مؤكدًا أن رؤية الهيئة ترتكز على أن التكنولوجيا هي مستقبل الخدمات المالية غير المصرفية بكافة أنواعها.