في ظل التقلبات المناخية الحادة التي تشهدها البلاد مؤخرًا، والتي تفرض تحديات كبيرة على القطاع الزراعي، حذر الدكتور محمد فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة، من أن الفترة الحالية تُعد من أكثر المراحل دقة وحساسية في الموسم الزراعي، لما تشهده من تغيرات مفاجئة في درجات الحرارة والرطوبة، قد تؤثر بصورة مباشرة على نمو المحاصيل وامتصاصها للعناصر الغذائية.
وأكد أن المتابعة اليومية من جانب المزارعين باتت ضرورية لتفادي خسائر محتملة، والحفاظ على معدلات النمو والإنتاج.
تذبذب الامتصاص وتراجع العناصر في الزراعات الجديدة
أوضح الدكتور فهيم أن المحاصيل التي لم يتجاوز عمرها 25 يومًا، مثل البطاطس، البنجر، الثوم، البصل المقور، الفراولة، الخرشوف، البسلة والطماطم، تواجه حاليًا صعوبة في امتصاص العناصر الغذائية المهمة، خصوصًا الفسفور والبوتاسيوم والماغنسيوم والمنجنيز، نتيجة التذبذب في درجات الحرارة والرطوبة.
وأشار إلى أن تحسين النمو في هذه الزراعات يتطلب استخدام الفولفيك والمركبات عالية الفسفور والعناصر الصغرى، إلى جانب مركبات البوتاسيوم والسيتوكينين لدعم التحجيم وتعزيز امتصاص العناصر.
توازن التسميد للمحاصيل المتوسطة العمر
أما بالنسبة للمحاصيل التي تجاوز عمرها الشهر، مثل البطاطس البدرية والطماطم والفلفل، فشدد رئيس مركز المناخ على أهمية تحقيق توازن دقيق في عمليات التسميد، بحيث تُزاد نسب البوتاسيوم والفسفور والكالسيوم تدريجيًا، مع تقليل الاعتماد على الأسمدة الأزوتية، وخاصة اليوريا، التي قد تؤدي إلى اختلال النمو في ظل الظروف الحالية.
تحذير من نشاط الأمراض الفطرية
ورغم أن الطقس الحالي يُعد ملائمًا لنمو النباتات، إلا أن الدكتور فهيم حذر من أنه يمثل في الوقت نفسه بيئة مثالية لانتشار الأمراض الفطرية، مثل الأنثراكنوز، التبقعات، واللفحات، التي تُهدد محاصيل الفراولة والبطاطس والطماطم والخضر النيلية.
ودعا إلى التحكم في مستوى الرطوبة حول النباتات من خلال الريّ الخفيف والمتقارب، والبدء الفوري في الرش الوقائي باستخدام مبيدات آمنة مثل: أزوكسي ستروبين، فوستيل أمونيوم، ميتالكسيل، بوسكاليد، وبلوكلوراز.
أهم التوصيات العملية من مركز المناخ
قدّم مركز معلومات تغير المناخ مجموعة من التوصيات المهمة للمزارعين خلال هذه المرحلة الحساسة، أبرزها:
عدم التسرع في زراعة القمح والفول خاصة في مناطق الصعيد، والالتزام بالخريطة الصنفية الرسمية لضمان التوافق مع ظروف المناخ والتربة.
إضافة حمض فسفوريك بمعدل من 8 إلى 10 لترات للفدان مع أول رية في المحاصيل الدرنية لتحسين امتصاص العناصر.
التحذير من انتشار بعض الآفات مثل ذبابة الفاصوليا، ودودة القرعيات، والبياض الزغبي، واللفحات.
تجنب تشقق درنات البطاطس البدرية، والبدء في مكافحة مبكرة لأعفان الجذور في الفراولة.
مراقبة الحشرات والآفات مثل تربس البصل والثوم والمن وذبابة الفاكهة ودودة براعم الزيتون.
الاستعداد لزراعات القمح والبرسيم والنباتات الطبية والعطرية مثل اليانسون، الشمر، والكمون.
تقليل استخدام الأسمدة الأزوتية خاصة اليوريا في محاصيل البطاطس والطماطم والفلفل والخيار.
استعدادات بساتين الموالح والمزارع الشتوية
وفيما يخص بساتين الموالح، أكد الدكتور فهيم أن مرحلة التحجيم والتلوين الطبيعي للثمار تمر بفترة دقيقة، إذ قد يؤدي التذبذب الحراري إلى تأخير عملية التلوين، مشيرًا إلى أهمية استخدام مركبات بوتاسيوم آمنة مثل نترات أو سترات البوتاسيوم لدعم النضج دون الإضرار بجودة الثمار.
كما شدد على ضرورة الإسراع في تجهيز الخدمة الشتوية لأشجار المانجو والزيتون والمتساقطات، قبل انخفاض درجات الحرارة بشكل حاد، مع الاهتمام بعمليات التقليم والتطهير بالنحاس، وإضافة الكبريت الزراعي والسوبر فوسفات لضمان مقاومة البرودة وتعزيز النشاط الحيوي للنباتات.