الجمعة، 05 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الصادرات الزراعية الصادرات الزراعية

وطفرة متواصلة في فتح الأسواق العالمية

3.6 مليار دولار قيمة عائدات الصادرات الزراعية خلال 9 أشهر

في مشهد يعكس قوة الزراعة المصرية وقدرتها على المنافسة عالميًا، شهدت الصادرات الزراعية طفرة ملحوظة خلال الشهور التسعة الأولى من عام 2025، مدفوعة بخطط تطوير شاملة تقودها الدولة لتوسيع قاعدة الإنتاج، وتحسين جودة المحاصيل، وتعزيز حضورها في الأسواق الدولية.

وتشير المؤشرات الرسمية إلى أن وتيرة النمو في هذا القطاع الحيوي مرشحة للارتفاع بنهاية العام، مع توقعات بأن تتراوح نسبة الزيادة بين 10 و15% مقارنة بعام 2024، وهو ما يرسخ مكانة الزراعة كأحد أعمدة الاقتصاد الوطني ومصادر النقد الأجنبي المستدامة.

ارتفاع العائدات وتوسع في الأسواق

بحسب أحدث تقارير وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، بلغت قيمة الصادرات الزراعية المصرية 3 مليارات و631 مليون دولار خلال الفترة من يناير حتى سبتمبر 2025، ما يعكس استمرار الصعود في أداء القطاع رغم التحديات العالمية في حركة التجارة والنقل.

كما كشفت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي أن مصر تُصدر حاليًا نحو 405 منتجات زراعية إلى 168 دولة حول العالم، بينما تجري مفاوضات نشطة مع عدد من الأسواق الجديدة في آسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية لزيادة حجم النفاذ الزراعي المصري.

رؤية متكاملة لتعزيز التنافسية

أكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن الدولة تنفذ خطة استراتيجية متكاملة لتعزيز تنافسية الصادرات الزراعية المصرية، ترتكز على ستة محاور رئيسية تستهدف رفع الجودة وتحقيق الاستدامة وزيادة الطلب الخارجي.

وأوضح الوزير أن هذه الخطة لا تقتصر على زيادة حجم الصادرات، بل تمتد إلى تطوير منظومة الإنتاج بالكامل، من المزرعة إلى الأسواق العالمية، لضمان مطابقة المحاصيل للمعايير الدولية وتشجيع المستثمرين والمزارعين على التوسع في الزراعات التصديرية.

فتح أسواق جديدة وتحديث منظومة الفحص

وأشار الوزير إلى أن أول هذه المحاور هو التوسع في فتح الأسواق الدولية عبر سياسة نشطة تنفذها الوزارة بالتعاون مع الحجر الزراعي والمكاتب التجارية بالخارج، ما أدى إلى دخول العديد من المنتجات المصرية لأسواق جديدة خلال العامين الأخيرين.

أما المحور الثاني فيتعلق بتطوير منظومة الحجر الزراعي والمعامل، حيث تم تحديث البنية التحتية لمعامل الفحص والتحليل، والحصول على شهادات اعتماد أوروبية عززت الثقة في جودة المنتج المصري، خاصة داخل الاتحاد الأوروبي الذي يُعد أحد أكبر الأسواق المستوردة للحاصلات المصرية.

الزراعة الذكية ومواجهة تغير المناخ

وأكد الوزير أن الزراعة الذكية والتقنيات الحديثة تمثل أحد أهم ركائز النهضة الزراعية، مشيرًا إلى تعاون مركز البحوث الزراعية مع منظمة الأغذية والزراعة “فاو” وعدد من الشركاء الأوروبيين في استنباط أصناف جديدة من المحاصيل قادرة على مقاومة الحرارة والجفاف والتقلبات المناخية، بما يضمن استقرار الإنتاج ورفع كفاءته في ظل تحديات المناخ العالمي.

التوسع في الرقعة الزراعية ومشروعات الإنتاج

كما أوضح أن مشروعات الدلتا الجديدة ومستقبل مصر والـ1.5 مليون فدان تمثل ركيزة رئيسية في زيادة الإنتاج الزراعي، إذ أضافت أكثر من 3.5 مليون فدان من الأراضي الصالحة للزراعة التصديرية ذات القيمة الاقتصادية العالية، مما يسهم في رفع الطاقة الإنتاجية وتوفير محاصيل موجهة للأسواق العالمية.

دعم مستمر للأسمدة وتفعيل الزراعة التعاقدية

ولفت وزير الزراعة إلى استمرار دعم الدولة للمزارعين من خلال تحمل أكثر من 70 مليار جنيه سنويًا لتوفير الأسمدة وضمان استقرار أسعارها، بجانب توسيع منظومة الزراعة التعاقدية لتأمين دخل المزارع وتحقيق التوازن في السوق.

كما تسعى الوزارة لتطبيق نظم رقمية حديثة في متابعة الحقول وإدارة الموارد المائية بما يحقق أعلى كفاءة في الإنتاج والجودة.

إحياء التعاونيات وتحفيز الاستثمار الزراعي

وفي إطار خطط تنمية الريف وتعزيز القيمة المضافة، تعمل الحكومة على تنشيط التعاونيات الزراعية وتطويرها لتتحول إلى كيانات إنتاجية وتنظيمية قادرة على دعم صغار المزارعين ورفع جودة المنتج المصري.

وأوضح الوزير أن هذه الجهود تسير بالتوازي مع خطة لجذب الاستثمارات الزراعية وتحفيز الشراكات المحلية والدولية في مجالات الزراعة التصديرية والتصنيع الزراعي، بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة وزيادة العائد الاقتصادي من كل فدان.

أرقام تعكس قوة الأداء

وأفاد آخر تقرير صادر عن وزارة الزراعة بأن إجمالي الصادرات الزراعية المصرية بلغ نحو 7.5 مليون طن خلال الفترة الماضية، وتصدرت الموالح قائمة الحاصلات المصدرة، تلتها البطاطس والبصل والعنب والطماطم والبطاطا والثوم، ما يؤكد تنوع قاعدة الإنتاج الزراعي المصري وقدرته على المنافسة في مختلف المواسم والأسواق.