الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
خلال الحوار المجتمعي خلال الحوار المجتمعي

"الفلاحين" تكشف تفاصيل الحوار المجتمعي لتعديل قانون التعاونيات الزراعية

شهدت قاعة المركز الإقليمي للأغذية والأعلاف انعقاد ثاني جلسات الحوار المجتمعي حول التعاونيات الزراعية، بحضور وزير الزراعة واستصلاح الأراضي السيد علاء فاروق، ووزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي المستشار محمود فوزي، ونائب وزير الزراعة المهندس مصطفى الصياد، إلى جانب رئيس الاتحاد التعاوني الزراعي المركزي الدكتور ممدوح حمادة، ونقيب الفلاحين الزراعيين محمد عبدالستار، والنوبي أبواللوز الأمين العام للنقابة، وعدد من كبار المزارعين من محافظات الصعيد والوجه القبلي، والإعلاميين والصحفيين والشخصيات العامة.

وأكد المشاركون أن أهمية الحوار المجتمعي تكمن في إتاحة الفرصة لكافة الأطراف المعنية للمشاركة في صياغة التعديلات التشريعية واللائحية، بما يمكّن التعاونيات الزراعية من أداء دورها الحقيقي كركيزة أساسية للتنمية الزراعية والريفية في مصر.

وأشادت النقابة العامة للفلاحين بالجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة الزراعة والحكومة لعقد هذه اللقاءات الهادفة إلى تحديث الإطار التشريعي للتعاونيات، وفتح حوار بنّاء مع ممثلي الفلاحين والمزارعين في مختلف المحافظات، في خطوة تعكس اهتمام القيادة السياسية بدعم الزراعة المصرية وتعزيز دور مؤسساتها.

من جانبه، قال محمد عبدالستار، نقيب عام الفلاحين، إن عقد مثل هذه الجلسات يعكس حرص الدولة على إشراك الفلاحين والقيادات التعاونية في تطوير القوانين المنظمة للعمل التعاوني الزراعي، مشيرًا إلى أن التعديلات المقترحة تستهدف تحويل التعاونيات إلى كيانات اقتصادية قوية قادرة على تقديم الخدمات بكفاءة، ودعم المزارعين، خاصة صغار الحائزين، وتسهيل تسويق محاصيلهم، وتوفير المستلزمات الزراعية بأسعار مناسبة.

وأضاف عبدالستار أن تحديث الإطار القانوني واللائحي للتعاونيات يسهم في تطوير المنظومة الزراعية ككل، وتعظيم الاستفادة من الموارد، ورفع كفاءة الإنتاج الزراعي بما ينعكس إيجابًا على معيشة الفلاحين ودعم التنمية الريفية المستدامة.

وفي كلمته، وجّه النوبي أبواللوز، الأمين العام لنقابة الفلاحين، الشكر للرئيس عبدالفتاح السيسي والحكومة ووزارتي الزراعة والشؤون النيابية على اهتمامهم الواضح بالفلاح المصري، والاستماع إلى آرائه ومقترحاته في تعديل قانون التعاونيات الزراعية، وأكد أن دور التعاونيات لا يقتصر على الدعم الاقتصادي للمزارعين فحسب، بل يمتد إلى تقليل الحلقات الوسيطة والفاقد في العلاقات الإنتاجية، بما يحقق كفاءة أكبر وعدالة في توزيع العوائد.

وطالب أبواللوز بضرورة نص التعديلات الجديدة على تمثيل فئة الشباب والمرأة داخل مجالس الإدارات، والسماح لوزير الزراعة بتعيين عدد من الأعضاء من تلك الفئات لضمان التوازن، مع تحديد مدة العضوية بحيث لا تتجاوز دورتين متتاليتين لضمان ضخ دماء جديدة داخل الهياكل الإدارية للجمعيات.

وشدد على أهمية المشاركة المجتمعية في صياغة التشريعات واللوائح، موضحًا أن الهدف ليس فقط تطوير قانون التعاونيات، بل بناء إطار تشريعي وتنفيذي عصري وفعّال يعكس الواقع الزراعي المصري ويواكب التطورات العالمية، ويجعل من التعاونيات محركًا رئيسيًا للتنمية الزراعية المستدامة.

واستمع الوزيران خلال الجلسة إلى مقترحات ممثلي الجمعيات التعاونية والمزارعين حول التعديلات المنتظرة، مؤكدين أخذ جميع الآراء بعين الاعتبار في الصياغة النهائية للقانون، وأثنيا على مبادرة الحوار المجتمعي التي أطلقتها الحكومة، والتي تهدف إلى بلورة رؤية موحدة للنهوض بالعمل التعاوني في مصر.

ومن المقرر أن تستمر جلسات الحوار المجتمعي لعدة لقاءات قادمة بمشاركة أوسع لكافة الأطراف الفاعلة في منظومة العمل التعاوني، من أجل جمع أكبر قدر من المقترحات والتوصيات قبل إقرار الآلية التشريعية النهائية، مع الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في هذا المجال، وبحث سبل التوسع في المشروعات التي تحقق عائدًا للجمعيات وصغار المزارعين.

يُذكر أن قانون التعاونيات الزراعية يمثل الإطار التشريعي الذي ينظم تأسيس وإدارة الجمعيات التعاونية الزراعية واختصاصاتها وحقوق وواجبات أعضائها وآليات الرقابة عليها، وقد صدر أول قانون للتعاونيات الزراعية في مصر عام 1967 (القانون رقم 122 لسنة 1967)، وخضع لعدة تعديلات لاحقة.

ويهدف القانون الجديد إلى تمكين صغار المزارعين من امتلاك أدوات الإنتاج، وتحقيق وفورات الحجم في شراء المستلزمات وبيع المحاصيل وتوفير التمويل والخدمات الزراعية بأسعار مناسبة، إضافة إلى تنمية الريف المصري عبر المشروعات التعاونية وتحقيق العدالة الاجتماعية بين صغار وكبار المزارعين.

وتشمل منظومة التعاونيات الزراعية في مصر الجمعيات المحلية (كجمعيات الإصلاح الزراعي والجمعيات العامة)، والجمعيات التخصصية مثل جمعيات الائتمان والاستصلاح والثروة الحيوانية والدواجن، إضافة إلى الاتحادات التعاونية الزراعية التي تمثل الهيكل الأعلى المنسق لأنشطة الجمعيات وتقوم بتمثيلها أمام مؤسسات الدولة.

وتبرز أبرز المشكلات في القانون القديم في تركّز السلطة داخل الإدارات التنفيذية دون تمثيل كافٍ للمزارعين، وضعف الحوافز على العمل التعاوني، ووجود بيروقراطية وفساد إداري ببعض الجمعيات، إلى جانب ضعف التمويل والدعم الفني، وهو ما تسعى التعديلات الجديدة لتجاوزه بآليات أكثر كفاءة وعدالة وشفافية.