تشهد الصادرات الزراعية المصرية طفرة غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة، تعكس حجم الجهد المبذول من الدولة ومزارعيها ومصدريها لتعزيز مكانة المنتج المصري في الأسواق العالمية، ومع تنامي الطلب الخارجي على المحاصيل المصرية، وحرص الحكومة على دعم منظومة الزراعة والتصدير، أصبحت مصر اليوم من أكبر الدول المصدّرة للمنتجات الزراعية الطازجة في الشرق الأوسط وإفريقيا، وسط توقعات بزيادة العائدات بنهاية العام الحالي إلى أرقام غير مسبوقة.
وفي خطوة جديدة نحو تنويع الأسواق وتحقيق الاستدامة التصديرية، أعلن علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي عن فتح السوق الفنزويلي أمام صادرات مصر من الرمان الطازج، بما يسهم في تعزيز حركة الصادرات المصرية وتوسيع قاعدة الأسواق المستهدفة.
وأكد الوزير أن هذه الخطوة تأتي في إطار استراتيجية الوزارة لفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الزراعية عالية الجودة، وتنفيذاً لتوجيهات القيادة السياسية بدعم الاقتصاد الوطني وتعزيز مصادر النقد الأجنبي، موضحًا أن فتح السوق الفنزويلي يمثل إضافة مهمة إلى قائمة الأسواق التي تستقبل المنتجات المصرية بعد سلسلة من النجاحات في أمريكا اللاتينية وشرق آسيا وأوروبا.
وأشار فاروق إلى أن ملف الصادرات الزراعية يحظى بمتابعة دقيقة من الدولة، حيث تعمل وزارة الزراعة بالتعاون مع الحجر الزراعي والهيئة القومية لسلامة الغذاء على رفع كفاءة المنظومة التصديرية وضمان مطابقة المنتجات للمواصفات الدولية، مؤكداً أن "الرمان المصري يتمتع بسمعة طيبة وجودة عالية تؤهله للمنافسة في الأسواق العالمية".
منذ بداية عام 2025 وحتى نهاية سبتمبر، تجاوزت صادرات مصر الزراعية حاجز 7.2 مليون طن، مقارنة بنحو 6.6 مليون طن في نفس الفترة من العام الماضي، بزيادة تقارب 600 ألف طن. وتُعد هذه القفزة امتدادًا لمسار تصاعدي شهدته الصادرات المصرية خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مدعومة بجهود مستمرة في التكويد الزراعي وتطبيق نظم التتبع والإرشاد للمزارعين.
وتتصدر الموالح قائمة الصادرات المصرية بنحو 1.9 مليون طن، تليها البطاطس بأكثر من 1.3 مليون طن، ثم البصل والفاصوليا والعنب والفراولة والرمان، الذي سجل أداءً استثنائيًا هذا العام بعد فتح أسواق جديدة له في أوروبا الشرقية ودول الخليج وشرق آسيا، وأخيرًا أمريكا اللاتينية ممثلة في السوق الفنزويلي.
ويقول خبراء الزراعة إن فتح السوق الفنزويلي أمام الرمان المصري يعزز مكانة مصر التصديرية في القارة اللاتينية، ويمثل خطوة استراتيجية نحو تنويع الأسواق وتخفيف الاعتماد على الأسواق التقليدية، كما يسهم في دعم المزارعين والمصدرين وتحقيق عائدات أعلى للقطاع الزراعي.
وتشير بيانات وزارة الزراعة إلى أن عام 2025 شهد فتح 8 أسواق جديدة للمنتجات الزراعية المصرية، من بينها تايلاند، فيتنام، كينيا، صربيا، وفنزويلا، مع استمرار المفاوضات لفتح أسواق أخرى في كوريا الجنوبية وكندا والبرازيل أمام محاصيل مثل الرمان والعنب والفلفل والفاصوليا الخضراء.
ويقول حسين عبدالرحمن أبوصدام، نقيب الفلاحين، إن "النجاح الذي تحققه الصادرات الزراعية يعكس حجم التطوير الذي تشهده الزراعة المصرية"، مؤكدًا أن دخول الرمان المصري إلى السوق الفنزويلي "يبرهن على ثقة العالم في جودة المنتج المصري"، مشددًا على أهمية استمرار دعم المزارعين وتوفير برامج تدريب وتعبئة وتغليف حديثة تضمن الحفاظ على جودة الصادرات حتى وصولها إلى المستهلك الأجنبي.
وتؤكد وزارة الزراعة أن خطة الدولة تستهدف زيادة الصادرات الزراعية بنسبة لا تقل عن 20% سنويًا، ضمن هدف قومي أكبر لتحقيق 100 مليار دولار صادرات مصرية بحلول عام 2030، مشيرة إلى أن عائدات الصادرات الزراعية خلال عام 2024 بلغت نحو 4.1 مليار دولار، وسط توقعات بتجاوز 4.5 مليار دولار بنهاية العام الحالي.