الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
هيئة الإذاعة البريطانية هيئة الإذاعة البريطانية

ماذا قالت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" عن افتتاح المتحف الكبير ؟

أكدت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" في تقرير موسع أن مصر تضع اللمسات الأخيرة على افتتاح المتحف المصري الكبير رسميًا، في حدث وُصف بأنه أحد أعظم الإنجازات الثقافية في العصر الحديث.
يقع المتحف بالقرب من أهرامات الجيزة، ليجسد تلاقي عبقرية الفراعنة بإبداع الحاضر المصري المعاصر.

أشارت "بي بي سي" إلى أن المتحف المصري الكبير يُعد الأضخم عالميًا في مجاله، إذ يضم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية تغطي مراحل التاريخ المصري منذ عصور ما قبل الأسرات حتى العهدين اليوناني والروماني.


ويهدف المتحف إلى أن يكون مركزًا عالميًا للاحتفاء بالحضارة المصرية الخالدة، وجسرًا بين ماضي الإنسانية ومستقبلها.

أوضح التقرير أن افتتاح المتحف يعزز مساعي مصر لاستعادة آثارها البارزة المعروضة في الخارج، وعلى رأسها حجر رشيد المحفوظ في المتحف البريطاني، في رسالة واضحة تعكس إصرار الدولة على حماية تراثها وإبرازه للعالم.
ومن أبرز معروضات المتحف كنوز مقبرة الملك توت عنخ آمون التي تُعرض لأول مرة كاملة منذ اكتشافها عام 1922، وتشمل القناع الذهبي والعربات الملكية والعرش الذهبي، في تجربة عرض تحاكي لحظة الاكتشاف الأصلية.

بحسب الدكتور طارق توفيق، المدير السابق للمتحف، فقد صمم المتحف ليمنح الزوار فرصة فريدة لمعايشة لحظة اكتشاف المقبرة، إذ يُعرض أكثر من 5500 قطعة أثرية في موقع واحد، مقارنة بـ1800 قطعة فقط في السابق.

ذكرت "بي بي سي" أن تكلفة المشروع بلغت نحو 1.2 مليار دولار، مع توقعات بأن يستقطب أكثر من ثمانية ملايين زائر سنويًا، ما يجعله قوة دافعة للسياحة المصرية ومعلَمًا يرسّخ مكانة مصر كمركز ثقافي عالمي.

قال عالم المصريات أحمد صديق إن افتتاح المتحف يمثل بداية عصر ذهبي جديد لعلم المصريات والسياحة الثقافية، لافتًا إلى أن معرض توت عنخ آمون سيبقى نقطة جذب لا مثيل لها لعشاق التاريخ من مختلف دول العالم.

يضم المتحف أيضًا مركب خوفو الجنائزي الذي يعود لأكثر من 4500 عام، ويُعتبر أقدم وأكمل سفينة خشبية في التاريخ، إلى جانب تمثال الملك رمسيس الثاني الذي يبلغ ارتفاعه 11 مترًا ويتصدر مدخل المتحف في مشهد مهيب.

يقع المتحف على مساحة نصف مليون متر مربع (تعادل 70 ملعب كرة قدم)، وتُزيّن واجهته ألواح الألباستر الشفافة المحفورة بنقوش هيروغليفية، بينما صُمم مدخله على هيئة هرم حديث يطل على مشهد بانورامي للأهرامات.

وصف الدكتور زاهي حواس، وزير السياحة والآثار الأسبق، افتتاح المتحف بأنه تحقيق لحلم طال انتظاره ودليل على قدرة المصريين على منافسة أكبر المؤسسات الأثرية عالميًا، مشيرًا إلى أهمية إعادة القطع المصرية الموجودة في الخارج، ومنها حجر رشيد وتمثال نفرتيتي وزودياك دندرة.

من جانبها، أكدت الدكتورة مونيكا حنا أن الافتتاح يمثل إعلانًا رسميًا بأن مصر باتت مؤهلة تمامًا للمطالبة بعودة آثارها المنهوبة، بعد أن أثبتت قدرتها على حفظها وعرضها وفق أعلى المعايير الدولية.

واختتمت "بي بي سي" تقريرها بالتأكيد على أن المتحف المصري الكبير ليس مجرد موقع للعرض، بل صرح علمي عالمي للبحث والاكتشاف الأثري، يضم نخبة من المرممين المصريين الذين أعادوا ترميم مقتنيات توت عنخ آمون بدقة متناهية، ليواصلوا مسيرة الأجداد في صون تراث الإنسانية للأجيال القادمة.