مع بداية موسم زراعة القمح في مصر، تزداد أهمية تقديم الإرشادات الفنية الدقيقة للفلاحين لتحقيق أعلى إنتاجية للفدان، خاصة في ظل التغيرات المناخية وارتفاع تكاليف الزراعة.
وفيما يلي يقدم موقع “عالم المال” تقرير إرشادي مبسط يوضح أهم التوصيات من لحظة تجهيز الأرض وحتى الحصاد.
أولًا: تجهيز الأرض لزراعة القمح
تبدأ عملية الزراعة الناجحة من إعداد التربة بشكل سليم، حيث يُنصح بحرث الأرض مرتين على الأقل في اتجاهين متعامدين لتهويتها والتخلص من بقايا المحاصيل السابقة، وبعد ذلك تتم تسوية الأرض قدر الإمكان، ويفضّل استخدام التسوية بالليزر إذا كانت متاحة، لأنها تساعد في انتظام الري وتقليل الفاقد من المياه، بما يضمن تجانس نمو النبات.
وخلال التجهيز، يفضل إضافة السماد البلدي المتحلل بمعدل يتراوح بين عشرة إلى خمسة عشر مترًا مكعبًا للفدان، مع ضرورة تجنب استخدام السماد البلدي الطازج لأنه قد يتسبب في نقل الآفات والأمراض. كما يُنصح بإضافة السوبر فوسفات أثناء تجهيز الأرض وقبل الزراعة مباشرة.
ثانيًا: اختيار الصنف المناسب حسب المنطقة
يُعد اختيار الصنف الصحيح من أهم العوامل المؤثرة في الإنتاج، لأن كل منطقة لها أصناف مناسبة أكثر من غيرها، لذلك ينصح دائمًا بالالتزام بالخريطة الصنفية التي تصدرها وزارة الزراعة، والتي تحدد الأصناف الأنسب لكل محافظة، بهدف تجنب الإصابات مثل الصدأ الأصفر، وتحقيق أفضل إنتاج ممكن للحبوب.
ثالثًا: أهم مواعيد الزراعة
يعتمد نجاح محصول القمح على الزراعة في المواعيد المناسبة، ويُعد أفضل توقيت لزراعته ما بين العاشر من نوفمبر وحتى العاشر من ديسمبر، أما الزراعة المبكرة جدًا أو المتأخرة عن هذه الفترة فتتسبب عادة في انخفاض المحصول، وقد تصل نسبة التراجع إلى ربع الإنتاج تقريبًا بسبب تأثير الظروف المناخية غير المناسبة على مراحل نمو النبات.
رابعًا: معدل التقاوي والطريقة الصحيحة للزراعة
يحتاج الفدان إلى نحو ستين كيلو جرامًا من التقاوي في حالة ري المحصول بالغمر، بينما يمكن تقليل الكمية قليلًا في حال استخدام طرق حديثة مثل الزراعة على مصاطب أو الزراعة بالتسطير، والتي تُعد الأفضل لأنها توفر في كمية البذور والمياه وتقلل من انتشار الحشائش والأمراض.
ويُفضّل تجنب طريقة نثر التقاوي العشوائية، لأنها تتسبب في نمو غير منتظم للنبات وتزيد من استهلاك الماء، وتؤدي غالبًا لضعف المحصول.
خامسًا: التسميد الأمثل لتحقيق إنتاج مرتفع
يعتمد القمح على برنامج تسميد متوازن يبدأ منذ تجهيز الأرض، ويبدأ إضافة السماد الفوسفاتي أثناء خدمة الأرض قبل الزراعة مباشرة، أما السماد الأزوتي فيُفضل تقسيمه إلى ثلاث دفعات متساوية؛ الأولى مع رية الزراعة، والثانية في مرحلة التفريع، والثالثة عند بداية طرد السنابل. وفي بعض أنواع الأراضي الجديدة قد يحتاج المزارع لإضافة سماد بوتاسي لتحقيق نمو أفضل.
كما يمكن إضافة الكبريت الزراعي أثناء خدمة الأرض لأنه يحسن امتصاص العناصر الغذائية، ويدعم مقاومة بعض الأمراض.
سادسًا: برنامج الري المنضبط
يحتاج القمح لري منظم دون إسراف، خاصة أن الإفراط في المياه يؤدي إلى انتشار الحشائش وضعف امتلاء الحبوب، وتكون أول رية بعد الزراعة بحوالي 3 أسابيع، وتسمى “رية المحاياة”، يليها الري كل خمسة وعشرين إلى ثلاثين يومًا، مع مراعاة حالة التربة والطقس في كل منطقة، ويجب وقف الري قبل الحصاد بنحو عشرة أيام على الأقل حتى لا تزيد الرطوبة في السنابل وتسبب الفاقد أثناء الحصاد.
سابعًا: مكافحة الحشائش والأمراض
من المهم مكافحة الحشائش مبكرًا، لأن تأخر مكافحتها يؤدي إلى مشاركة النبات في الغذاء والماء والضوء، لذلك يُنصح برش مبيد الحشائش المناسب خلال الأسبوعين الأولين من الزراعة، مع الالتزام بالتوصيات الفنية.
كما يجب متابعة المحصول باستمرار لاكتشاف أي أعراض لمرض الصدأ الأصفر أو الأمراض الفطرية، والتواصل فورًا مع مهندسي الإرشاد الزراعي للحصول على العلاج الصحيح دون تأخير.
ثامنًا: الحصاد والتخزين
يبدأ الحصاد عند وصول نسبة اصفرار السنابل إلى نحو ثمانين في المئة، لأن الحصاد المبكر يقلل من امتلاء الحبوب، في حين أن التأخر في الحصاد قد يؤدي إلى الرقاد وتساقط الحبوب، وبعد الحصاد، يجب تخزين القمح في أماكن جافة وجيدة التهوية، مع مراعاة وقايته من الرطوبة والحشرات.
نصائح ذهبية لزيادة الإنتاج
من أهم النصائح التي تؤثر بصورة مباشرة على إنتاجية الفدان: الالتزام بالخريطة الصنفية الخاصة بكل محافظة، الزراعة في الموعد المناسب، الحصول على التقاوي المعتمدة من وزارة الزراعة وعدم استخدام بذور مجهولة المصدر، والاعتماد على الزراعة بعد محاصيل بقولية مثل الفول البلدي التي تزيد من خصوبة التربة وتقلل احتياجها للسماد.