في ظل التوسع المتزايد في صادرات الرمان المصري للأسواق الخارجية، واحتلاله مساحة كبيرة على خريطة الحاصلات التصديرية في الأسواق العربية والأوروبية والآسيوية، يسعى عدد متزايد من المزارعين لتحويل إنتاجهم من البيع المحلي إلى التصدير بهدف تحقيق هامش ربح أعلى وضمان تسويق ثابت ومستقر.
ومع زيادة المنافسة العالمية من دول مثل تركيا وإسبانيا والهند، بات الحديث عن «الرمان المخصص للتصدير» ليس مسألة جودة فقط، بل منظومة متكاملة تبدأ من الخدمة داخل الأرض قبل الإزهار ولا تنتهي إلا عند عمليات الفرز والتعبئة والتداول قبل الشحن.
ويستعرض موقع «عالم المال» تقرير إرشادي مبسط يساعد المزارعين على إنتاج رمان بمواصفات تلائم الأسواق الخارجية.
من الحقل إلى السوق العالمية.. مواصفات الرمان المصدر
لا يبدأ إعداد الرمان للتصدير مع عملية الحصاد، بل منذ مراحل التزهير والعقد؛ حيث يوصي خبراء الإرشاد الزراعي بالاهتمام بالتسميد المتوازن، والتحكم الدقيق في الري، وتطبيق برامج مقاومة متكاملة تضمن نضجًا متجانسًا للثمار وزيادة حجمها، وهو ما يعزز القدرة على المنافسة في الأسواق الخارجية التي تشترط مواصفات صارمة في الشكل والحجم واللون وخلو الثمار من الأضرار الفسيولوجية والحشرية.
ويشير خبراء القطاع إلى أن ثمرة الرمان المعدة للتصدير يجب أن تكون ذات حجم مناسب يتراوح غالبًا بين 350 إلى 500 جرام، بلون جذاب وحبوب متماسكة، وخالية من التشققات أو خدوش القشرة التي قد تعيق قبولها في الأسواق الخارجية، كما أن الالتزام بمواعيد الرش المعتمدة والمسجلة فقط، وبجرعات آمنة، يعد أحد أهم معايير سلامة المنتج وضمان عدم وجود متبقيات مبيدات تتعارض مع المعايير الأوروبية.
الفرز والتعبئة.. خطوة فاصلة تحدد مصير الشحنة
ورغم أن المزارع يبذل جهدًا كبيرًا داخل الحقل، إلا أن ضياع هذا الجهد قد يحدث في آخر محطة إذا لم تتم عملية الفرز والتعبئة وفق اشتراطات التصدير، وتؤكد شركات التعبئة والتصدير أن الالتزام بدرجة النضج المناسبة عند الجمع، وفرز الثمار بحسب الحجم والجودة، يعدان عنصرًا أساسيًا في قبول الشحنة، فمقارنة الأسواق، خاصة الخليجية والروسية والأوروبية، أصبحت تعتمد على الشكل النهائي والعبوات المميزة التي تراعي التهوية، وتوضح بلد المنشأ، وتحتفظ بجودة الثمار طوال فترة النقل والتخزين.
ورغم أن الأسواق العربية قد تتساهل نسبيًا في المظهر الخارجي مقارنة بالأسواق الأوروبية، إلا أن الاتجاه العالمي يسير نحو وجود مواصفات موحدة لضمان جودة وثقة المستهلك، ما يفرض على المزارعين إنتاج ثمار عالية المواصفات سواء خصصت للسوق المحلي أو التصدير.
الشهادات والرقابة.. بوابة المرور للتصدير
تولي وزارة الزراعة والجهات الرقابية أهمية كبرى لتعزيز سمعة الرمان المصري في الخارج، من خلال اشتراط الحصول على شهادات معتمدة للمزارع الراغبة في التصدير، ويلتزم المصدرون بالمعايير المعمول بها من جانب الحجر الزراعي المصري للحصول على تصريح الشحن، مع اتباع خطوات الفحص والتفتيش لضمان مطابقة الشحنات للمواصفات.
وتسعى الدولة للاستمرار في تعزيز ثقة المنتج المصري في الأسواق الخارجية، وكان من بين التصريحات الأخيرة التي تسلط الضوء على ذلك ما أكده الدكتور محمد القرش المتحدث الرسمي لوزارة الزراعة بأن «الدولة تعمل على رفع جودة الصادرات الزراعية المصرية، وتطبيق أعلى نظم تتبع سلامة الغذاء، بما يضمن تعزيز وجود المنتجات المصرية في الأسواق العالمية وزيادة عائدها الاقتصادي للمزارعين».
وأكد مدحت ميلاد، عضو مجلس إدارة شعبة التصدير بالغرف التجارية، أهمية التوسع في مزارع الرمان المتوافق مع متطلبات “جلوبال جاب”، موضحًا أن “المصدرين يفضلون التعاقد مع مزارع معتمدة تلتزم بمعايير الرش والتسميد والممارسات الزراعية الجيدة، لأن ذلك يختصر الطريق إلى السوق الخارجي ويمنح المنتج قيمة مضافة”.
نصيحة للمزارعين: التصدير يبدأ من الأرض وليس من شركة التصدير
ويوجه الخبراء نصيحة واضحة للمزارعين الراغبين في التحول من التسويق المحلي إلى التصدير، مفادها أن التفكير في التصدير يجب أن يبدأ من الأرض، من خلال تطبيق الممارسات الزراعية السليمة منذ البداية، والتعاقد مع شركات تصدير موثوقة قبل موسم الحصاد، لضمان التخطيط المسبق للإنتاج وربطه بمتطلبات السوق.