في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه مصر بسبب ارتفاع فاتورة استيراد الزيوت النباتية، تواصل الدولة سعيها لتوسيع نطاق زراعة المحاصيل الزيتية بهدف تقليص الاعتماد على الخارج، حاليًا، يعتمد السوق المحلي على استيراد نحو 2.2 مليون طن من الزيوت سنويًا، بينما لا تغطي الزراعة المحلية سوى 10% من احتياجاته، وهو ما يمثل فجوة كبيرة تهدد استقرار السوق وتعرض الاقتصاد المصري لتقلبات الأسعار العالمية.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور الحسيني النني، أستاذ المحاصيل الزيتية بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أن الدولة بدأت في تنفيذ خطط استراتيجية للتوسع في زراعة المحاصيل الزيتية مثل عباد الشمس وفول الصويا، خاصة في المناطق الزراعية الجديدة مثل توشكى وشرق العوينات، بالإضافة إلى مشروع “مستقبل مصر”، هذه المحاصيل تمتلك القدرة على تقليص الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، وزيادة الاستقلالية في تلبية احتياجات السوق الداخلي.
وأضاف النني أن التوسع في زراعة هذه المحاصيل الزيتية لن يقتصر على تقليل الاعتماد على الاستيراد فقط، بل سيعزز أيضًا الأمن الغذائي ويُسهم في استقرار أسعار الزيوت المحلية، كما ستفتح هذه الخطوات المجال لفرص عمل جديدة في قطاع الزراعة والصناعات التحويلية، ما يساهم في تقليص العجز التجاري ودعم الاقتصاد الوطني بشكل عام.
وأكد الدكتور الحسيني النني أن المحاصيل الزيتية مثل عباد الشمس وفول الصويا تعد من الخيارات المثلى لزيادة الإنتاج المحلي من الزيوت، حيث يتمتع عباد الشمس بميزة دوره في الدورات الزراعية القصيرة، مما يجعله خيارًا مناسبًا للمناطق ذات المناخ المتنوع مثل توشكى وشرق العوينات، كما أن فول الصويا لا يقتصر على إنتاج الزيت فقط، بل يساهم أيضًا في صناعة الأعلاف، مما يعزز من القيمة الاقتصادية للمحصول.
وأشار النني إلى أن المحاصيل الزيتية يمكن أن تلعب دورًا رئيسيًا في تحسين الأمن الغذائي في مصر من خلال توفير زيت نباتي محلي بنسبة أكبر، وبالتالي تقليل الضغط على الاحتياطات النقدية بالعملة الصعبة التي تذهب لاستيراد الزيوت، مضيفًا أن التوسع في زراعة هذه المحاصيل لن يقتصر على رفع الإنتاج الزراعي فقط، بل سيسهم بشكل كبير في استقرار الأسعار المحلية للزيوت، وهو ما يعزز القدرة الشرائية للمواطنين ويقلل من تأثير تقلبات الأسعار العالمية.
كما نوه النني إلى أن هذه الخطوات تأتي في وقت حاسم، في ظل التحديات التي تفرضها الأزمات الاقتصادية العالمية، مثل ارتفاع أسعار الشحن الدولي والأزمات المتعلقة بالعرض والطلب على السلع الزراعية، ولذلك، فإن تطوير القطاع الزراعي في هذا المجال يعد ضرورة استراتيجية لمصر، حيث يساهم في تقوية الاقتصاد الوطني ويحقق المزيد من الاستقرار الغذائي على المدى الطويل.
وفي سياق متصل، دعا النني إلى زيادة التعاون بين وزارة الزراعة والمزارعين، خاصة في ما يتعلق بتوفير التقاوي عالية الجودة وتقديم الدعم الفني والإرشادي الذي يساهم في تحسين إنتاجية المحاصيل، كما شدد على أهمية تبني تقنيات الزراعة الحديثة، مثل استخدام نظم الري الذكية وبرامج التسميد المتوازنة، لتحقيق أعلى إنتاجية من الفدان.
ختامًا، أكد الدكتور الحسيني النني أن التوسع في زراعة المحاصيل الزيتية يمثل أحد الحلول الرئيسية لمواجهة التحديات المستقبلية في قطاع الزراعة، ويعد خطوة هامة نحو تعزيز الاستقلالية الغذائية وتحقيق التنمية المستدامة في مصر.