الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
مصطفى أبو العزم مصطفى أبو العزم

«أبو العزم»: استثمارات المصرية للتأمين التعاوني تتجاوز ملياري جنيه بنهاية أكتوبر (حوار)

ملتقى شرم الشيخ منصة لتعزيز التعاون مع معيدي التأمين.. وتجديدات قوية مرتقبة في يناير

التحول الرقمي والتوسع في «متناهي الصغر» يقودان استراتيجية التأمين التعاوني حتى 2027

نستهدف مليار جنيه أقساطًا بنهاية 2025 واستثمارات بـ3 مليارات في نهاية 2027

نركز على الفروع الإلكترونية لخفض التكاليف وزيادة الانتشار

استراتيجية خماسية لتعزيز الاكتتاب المنضبط والتوسع الاستثماري والتحول التجاري

متناهي الصغر في مقدمة أنشطة التوسع.. ونخطط لشراكات مع البنوك وجهات التمويل الكبرى

في ظل ما تشهده سوق التأمين المصرية من تطورات متسارعة وتنامٍ في حجم المنافسة، تواصل الجمعية المصرية للتأمين التعاوني ترسيخ مكانتها كلاعب رئيس في دعم الأنشطة الإنتاجية والتمويلية، من خلال أداء مالي متوازن واستراتيجية توسعية طموحة تجمع بين الانضباط الفني، والتنويع الاستثماري، والتحول الرقمي.

وبدوره كشف مصطفى أبو العزم، العضو المنتدب للجمعية وعضو مجلس إدارة اتحاد شركات التأمين المصرية،  في حوار مع «عالم المال» عن أبرز ملامح الأداء المالي للنصف الأول من عام 2025، وخطط الجمعية المستقبلية على مستوى الأقساط والاستثمارات ورأس المال، إلى جانب التحول الرقمي واستراتيجية التحول إلى شركة تأمين تجاري خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن الجمعية نجحت في تحقيق نتائج قوية في ظل بيئة اقتصادية مستقرة نسبيًا، مدفوعة بسياسات اكتتاب رشيدة، وتنويع في محفظة الاستثمار، وشراكات استراتيجية مع مؤسسات التمويل الكبرى، إلى جانب مضيها قدمًا في تنفيذ خطة التحول الرقمي بما يتوافق مع متطلبات الهيئة العامة للرقابة المالية.

ما أبرز المؤشرات المالية بنهاية يونيو 2025.. ولا سيما حجم الأقساط والتعويضات والاستثمارات والأصول مقارنة بالعام الماضي؟

الجمعية حققت أقساطًا تأمينية بنهاية النصف الأول من 2025 (يناير–يونيو) بقيمة بلغت 423 مليون جنيه، مقارنة بـ383.6 مليون جنيه أقساطًا خلال النصف الأول من عام 2024، مقابل نحو 240.02 مليون جنيه في الفترة المماثلة من عام 2023، مما يعكس وتيرة نمو واضحة.

وسددت الجمعية تعويضات تجاوزت 144 مليون جنيه خلال النصف الأول من 2025، منها نحو 107 ملايين جنيه تخص نشاط الضمان الذي يمثل جزءًا كبيرًا من محفظة الجمعية، مقابل 96.8 مليون جنيه تعويضات عن الفترة (يوليو– ديسمبر 2024)، ما يعكس ارتفاعًا في النشاط والتعويضات المتناسبة مع توسع المحفظة.

كما بلغت محفظة الاستثمار حوالي 1.833 مليار جنيه بنهاية يونيو 2025، وتطورت لتتجاوز 2.05 مليار جنيه بحلول 20 أكتوبر 2025، نتيجة وضع الجمعية أموالها في أدوات مضمونة كودائع وأذون وصناديق استثمار في الأسهم وغيرها.

وكم يبلغ حجم الأقساط المستهدفة خلال العام المالي الجاري 2025؟

نستهدف الوصول إلى مليار جنيه أقساط بنهاية 2025، وهو هدف طموح مدعوم بسلسلة تعاقدات مع جهات تمويل كبرى مثل: «سهل» لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة و«تمويلي»، و«AUR»، والبنك الأهلي، والبنك الزراعي، وغيرهم، علاوة على تجديد عقود كثيرة مع شركاء قائمين.

وبالنسبة لعام 2025/2026، تظل الاستراتيجية قائمة على ترسيخ هذا الرقم وتحويله إلى قاعدة نمو مستدامة للعام المالي المقبل، مع توقع نمو يتجاوز نسبة الـ30% مقارنةً بالعام السابق، بحسب خطة الجمعية.

ما استراتيجية التطوير والنمو المنتظرة خلال الـ ٥ أعوام المقبلة على مستوى الاكتتاب والاستثمار وإعادة التأمين والهيكل الإداري؟

الاستراتيجية الخماسية للجمعية مبنية على خمسة محاور متكاملة:

الأولى: سياسة اكتتاب متحفظة وفنية تقوم على الاستمرار في اكتتاب منضبط (خاصة في مجالات الممتلكات والائتمان والضمان)، مع تحسين معايير الجدارة الائتمانية وتقييم المخاطر الفني والمالي قبل القبول، لضمان جودة المحفظة وتقليل معدلات التعثر.

الثانية: تنويع استثماري وتعظيم العوائد، من خلال زيادة التنويع في محفظة الاستثمارات (أدوات قصيرة ومتوسطة الأجل مضمونة، ودخول صناديق أسهم وصناديق معادن وفق ضوابط الرقابة المالية)، مع هدف معلن للوصول إلى 3 مليارات جنيه استثمارات بنهاية 2027.

الثالثة: إعادة تأمين مرنة واستراتيجية، عبر توسيع قاعدة معيدي التأمين وتوزيع المخاطر جغرافيًا وفنيًا، والحفاظ على تفاهمات مع معيدين من ذوي الملاءة العالية، ومن خلال المفاوضات رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين شروط إعادة التأمين.

الرابعة: تطوير الهيكل الإداري والكوادر، من خلال الاستثمار في التدريب، ورفع الكفاءة الفنية، وبناء فرق متخصصة في الاكتتاب، وإدارة المخاطر والبيانات والرقمنة.

الخامسة: تنفيذ مخطط تحويل الجمعية إلى شركة تأمين تجاري مع هيكلة إدارية مؤسسية تتناسب مع خطة النمو ومتطلبات قانون التأمين الموحد.

حدثنا عن التطور التكنولوجي والتحول الرقمي بالجمعية والخطة المستهدفة للفترة المقبلة؟

الجمعية قطعت خطوات عملية في الرقمنة، أهمها تنفيذ إجراءات فعلية وفق متطلبات الرقابة المالية مثل ربط البيانات والتأكد من صحة بيانات العميل، بالإضافة إلى حصولنا على الرخصة المبدئية لإصدار وثائق التأمين متناهي الصغر إلكترونيًا، والتعاقد مع شركاء تحصيل إلكتروني مثل «فوري» لتيسير دفع الأقساط. وجارِ تطوير البنية التكنولوجية الداخلية لأنظمة الاكتتاب وإدارة المطالبات وبعض الإدارات الأخرى.

أما على صعيد الخطة المقبلة، فتتضمن إطلاق منصة رقمية متكاملة وتطبيق ذكي بعد تحويل الجمعية إلى شركة تأمين تجاري، وتطبيق منظومة إصدار إلكتروني كامل لبعض المنتجات، وأتمتة معالجة المطالبات، واستخدام أدوات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي لتحسين تسعير المخاطر وتجربة العميل خلال السنوات الخمس المقبلة.

ماذا عن رخص الإصدار الإلكتروني وما أحدث المنتجات التي صدرت؟ وما المنتجات التي تسعون لبيعها إلكترونيًا؟

الجمعية حصلت على رخصة مبدئية لمزاولة إصدار وثائق التأمين متناهي الصغر إلكترونيًا من الهيئة العامة للرقابة المالية كخطوة تمهيدية مهمة، كما أن المنتجات المستهدفة للبيع إلكترونيًا خلال العام المالي المقبل هي منتجات التأمين متناهي الصغر التي تغطي العديد من مخاطر الضمان والائتمان.

ما فروع التأمين التي تخططون التوسع بها وأخرى تسعون لتقليصها؟

الجمعية تضع التأمين متناهي الصغر، وتأمينات الائتمان والضمان، ومنتجات الممتلكات المرتبطة بالتمويل في صدارة التوسع، باعتبار أن هذه القطاعات تستفيد مباشرةً من شراكات التمويل التي تمتلكها الجمعية.

كما أن التوجه العام هو خفض الاعتماد على التوسع الجغرافي التقليدي لصالح الفروع الإلكترونية، ما يعني إعادة تقييم تكاليف التشغيل وحجم الفروع المادية والتركيز على المنتجات الرقمية والقنوات الشريكة.

ما هو تأثير التغيرات المناخية على نشاط التأمين واتفاقيات الإعادة؟

التغيرات المناخية تزيد من وتيرة المخاطر المناخية والكوارث الطبيعية، خاصة مع تزايد احتمالات حدوثها، مما يزيد من توقعات تزايد قيمة التعويضات، وهذا بدوره يؤدي إلى تشدد في شروط وأسعار إعادة التأمين عالميًا، وزيادة في المطالبات في القطاعات المعرضة للمخاطر (مثل: التأمين الزراعي والممتلكات).

كما أن الجمعية تُدرك هذا الاتجاه وتعمل على تحسين نماذج تقييم المخاطر، وتعزيز استراتيجيات إعادة التأمين لتوزيع المخاطر، وإدراج معايير مناخية في سياسات الاكتتاب والتسعير.

كم يبلغ عدد الفروع الجغرافية للجمعية؟ وما خطط تطويرها وافتتاح فروع جديدة خلال السنوات المقبلة؟

الجمعية تمتلك حوالي 15 فرعًا تغطي معظم محافظات الجمهورية، وخطة التطوير تركز على تحسين كفاءة التغطية عبر هذه الفروع ورفع مستوى خدماتها، بينما سيتطلب التوسع المستقبلي فروعًا إلكترونية بدلاً من فتح مكاتب تقليدية، بهدف توسيع الوصول وخفض التكاليف التشغيلية.

أصدرتم منتجات جديدة الفترة الماضية، وما هي؟ وهل تخططون لإصدار أخرى الفترة المقبلة؟

نعم، من أحدث المنتجات التي حصلت على موافقة الرقابة المالية منتج التأمين الزراعي، كما تعمل الجمعية على تطوير وإطلاق منتجات متناهية الصغر ومنتجات رقمية ميسّرة، وهذه الإصدارات جزء من خطة الابتكار المنتجي التي تركز على الشرائح غير المخدومة.

من أبرز معيدي التأمين الذين تتعاملون معهم؟ وما توقعاتكم لتجديدات يناير؟

ستبدأ المفاوضات خلال شهر نوفمبر الحالي، وسنستغل فرصة انعقاد ملتقى «رانديفو 2025» بمدينة شرم الشيخ، حيث يعد الحدث أكبر ملتقى لكافة أطراف العلاقة التأمينية على المستويين المحلي والإقليمي، ومن المتوقع تجديد سلس وقوي لصالح الجمعية بفضل الأداء الفني والمالي المستقر وسمعة الجمعية في السوق.

هل تسعون للحصول على تصنيف ائتماني.. ولماذا؟

الجمعية تنظر بجدية إلى الحصول على تصنيف ائتماني كأداة لتعزيز الثقة لدى المعيدين والمستثمرين وشركاء التمويل، وذلك حتمًا خلال السنوات المقبلة، لكن التوقيت الحالي يعتمد على استكمال متطلبات الملاءة والحجم التشغيلي بما في ذلك زيادات رأس المال وتحقيق أهداف الاستثمار والتوسع الرقمي.

ما تقييمك لملتقى شرم الشيخ في نسخته السابعة؟ وماذا عن مشاركة الجمعية فيه؟

ملتقى شرم الشيخ (رانديفو) يُعد منصة إقليمية هامة لتبادل الخبرات وبناء الشراكات، خاصة في زمن "عصر اللا يقين" الذي يواجه فيه القطاع تحديات متعددة، كما أن مشاركة الجمعية ستكون فاعلة، حيث نعقد لقاءات ثنائية مع معيدي التأمين ومناقشات حول التحول الرقمي، وسيُستغل الملتقى لتقديم تجربة الجمعية في التأمين متناهي الصغر واستكمال مفاوضات إعادة التأمين.

كيف ترى تأثير هذا المؤتمر على تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لصناعة التأمين وإعادة التأمين؟

المؤتمر يؤكد قدرة السوق المصرية على التنظيم والاصطفاف الإقليمي، ويعزز من تواجد اللاعبين المصريين أمام شركاء إقليميين ودوليين، ما يفتح فرصًا للتعاون وجذب الأعمال وإعادة التأمين، بالإضافة إلى أن تكرار تنظيم ملتقيات بهذا المستوى يسهم في ترسيخ مصر كمركز إقليمي للخدمات التأمينية.

الجمعية المصرية للتأمين التعاوني تجري حاليًا تحولًا استراتيجيًا يجمع بين تعزيز الملاءة الاستثمارية ونمو المحفظة التأمينية، وبين رقمنة القنوات وتوسيع العمل في متناهي الصغر، التحدي يكمن في إدارة مخاطر النمو، لكن الأدوات التي تتبناها الجمعية هي الاكتتاب المنضبط، والتنويع الاستثماري، وتحالفات إعادة التأمين، وبناء القدرات الرقمية، التي ستضعها في موقف جيد للاستفادة من فرص التوسع في السوق المحلية.