افتتح البنك المركزي المصري فعاليات المؤتمر الدولي الثاني عشر للمدفوعات الرقمية والشمول المالي والبنوك الرقمية "PAFIX"، اليوم الاثنين، وسط مشاركة واسعة من ممثلي الوزارات والهيئات الحكومية ورؤساء البنوك والشركات المتخصصة في التكنولوجيا المالية.
وألقى الكلمة الافتتاحية نيابة عن المحافظ حسن عبد الله، محمد عامر القائم بأعمال وكيل المحافظ لقطاع العمليات المصرفية ونظم الدفع.
وخلال كلمته، أكد عامر أن العالم يشهد تحولات جذرية في القطاع المالي والمصرفي، تقودها التكنولوجيا المالية المتقدمة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي لم تعد مجرد أدوات تقنية، بل أصبحت محركًا أساسيًا لخلق اقتصاد أكثر كفاءة وشفافية وشمولًا
خطوات ثابتة نحو اقتصاد رقمي
وأشار إلى أن البنك المركزي المصري يمضي بخطى واثقة لمواكبة هذه التطورات المتسارعة من خلال استراتيجية شاملة للتحول الرقمي وتطوير خدمات الدفع الوطنية، بما يدعم مستهدفات الشمول المالي، ويقلل الاعتماد على التعاملات النقدية.
وكشف عامر عن عدد من الإنجازات المحققة خلال السنوات الأخيرة، منها:
- وصول عدد مستخدمي الخدمات المصرفية عبر الإنترنت والهاتف المحمول إلى نحو 18 مليون مشترك، وتنفيذ 114 مليون معاملة بقيمة 11.7 تريليون جنيه بنهاية 2024.
- إصدار أكثر من 43.5 مليون بطاقة ميزة حتى يونيو 2025.
- تجاوز عدد مستخدمي شبكة المدفوعات اللحظية وتطبيق إنستاباي حاجز 16 مليون مستخدم، وتنفيذ 1.1 مليار معاملة بقيمة 2.4 تريليون جنيه.
- ارتفاع عدد محافظ الهاتف المحمول إلى 55.5 مليون محفظة، وتنفيذ 1.4 مليار معاملة بقيمة 1.8 تريليون جنيه.
- تنفيذ أكثر من 40 مليون معاملة عبر خدمة Apple Pay بقيمة تفوق 32 مليار جنيه، مع استمرار العمل على تفعيل خدمات الدفع اللاتلامسي على أجهزة Android.
كما شدد على أهمية مشروع التعرف على هوية العملاء إلكترونيًا (eKYC)، الذي وصفه بأنه "حجر الزاوية في بناء هوية مالية رقمية وطنية"، تُسهِم في حصول المواطنين على الخدمات المصرفية بسهولة دون الذهاب إلى الفروع.
ذكاء اصطناعي وتكنولوجيا مالية في قلب التحول
وفي سياق متصل، أكد عامر أن البنك المركزي أدرك مبكرًا الدور المحوري للتكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي في تشكيل مستقبل القطاع، لذا أطلق عام 2019 استراتيجية التكنولوجيا المالية والابتكار، الهادفة إلى تحقيق التوازن بين دعم الابتكار وضمان الاستقرار المالي وحماية العملاء.
ولفت إلى التعاون مع شركة I-Score لتطوير نموذج التقييم الائتماني السلوكي باستخدام الذكاء الاصطناعي والبيانات البديلة، بما يساعد على توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات التمويلية، ورفع مؤشرات الشمول المالي.
كما يعمل البنك المركزي على تطوير منظومة الرقابة المصرفية عبر الاعتماد على أنظمة SupTech القائمة على تحليل البيانات في الوقت الفعلي، بما يعزز استقرار القطاع المصرفي.
وفيما يتعلق بتنمية الكوادر البشرية، استعرض عامر عددًا من المبادرات التي أطلقها البنك المركزي، من بينها مبادرة FinYology التي شارك فيها أكثر من 30 جامعة، وأسفرت عن تنفيذ 900 مشروع بمشاركة 19 ألف طالب بدعم من 18 بنكًا.
فضلا عن Digital Academy، كأول أكاديمية رقمية لتدريب العاملين في القطاع المالي والمصرفي.
وبرنامج البكالوريوس في العلوم المصرفية الذي يبدأ تدريسه في الجامعات اعتبارًا من العام الدراسي 2025/2026.
كما أكد استمرار دعم البنك لريادة الأعمال من خلال المختبر التنظيمي للتكنولوجيا المالية وصندوق Nclude، بالإضافة إلى مبادرة رواد النيل التي تقدّم خدمات فنية واستشارية للشركات الصغيرة والمتوسطة.
قفزات في الشمول المالي
وكشف عامر عن نتائج ملموسة لجهود البنك المركزي، إذ ارتفعت معدلات الشمول المالي للأفراد إلى 76.3% في يونيو 2025 مقابل 27.4% في 2016، بمعدل نمو تجاوز 214%، إضافة إلى نمو محافظ التمويل الموجهة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بنسبة 395% خلال الفترة نفسها.
كما وجه عامر الشكر إلى جميع المشاركين في المؤتمر، مؤكداً أن توصياته المنتظرة ستسهم في دفع جهود التحول الرقمي وتعزيز الابتكار في القطاع المالي، بما يدعم الاقتصاد المصري ويحقق التنمية المستدامة.