أكد الدكتور تميم الضوي، المدير التنفيذي للمجلس التصديري للحاصلات الزراعية، أن مصر تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها للعب دور أكبر بكثير في سوق التمور العالمي، ورغم تصدرها للإنتاج العالمي بنسبة تبلغ 19% من إجمالي نحو 10 ملايين طن، فإن الجزء الأكبر من هذا الإنتاج لا يزال يُصدَّر في صورته الخام أو دون عمليات تصنيع متقدمة.
وأشار الضوي إلى أن أقل من 10% من التمور المصرية تخضع لعمليات معالجة متطورة، وهو ما يعد فجوة وفرصة في الوقت ذاته، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على منتجات التمور المصنعة بقيمة مضافة عالية.
قفزة في الصادرات لكن القيمة المضافة ما زالت متواضعة
شهدت صادرات التمور المصرية خلال السنوات الأخيرة نموًا ملحوظًا، حيث اقتربت من حاجز 100 مليون دولار سنويًا، وبكميات تتجاوز 70 ألف طن، ورغم هذا الأداء الإيجابي، يرى المجلس التصديري أن مضاعفة هذه القيمة ممكنة بسهولة إذا توسعت المصانع المصرية في إنتاج مشتقات التمور الحديثة مثل دبس التمر، وسكر التمر، والتمر المحشو، والمنتجات الجاهزة للتعبئة.
ويشير الضوي إلى أن تطوير الصناعات التحويلية يمثل مفتاح رفع القيمة الاقتصادية للتمور، وهو ما سيسهم في دعم المزارعين والمصنعين وخلق علامة تجارية مصرية قوية تنافس في الأسواق العالمية.
150 منشأة تصنيع.. ولكن الطريق لا يزال طويلًا
يضم القطاع المصري نحو 150 منشأة للتعبئة والمعالجة منتشرة في الواحات البحرية والوادي الجديد وأسوان وسيوة، ورغم هذا العدد، يؤكد الضوي أن تطوير المعدات والانتقال إلى مستويات أعلى من الجودة والتعبئة هما أساس التحول المنشود.
ويطمح المجلس إلى أن تصبح مصر، خلال السنوات العشر المقبلة، مثالًا يُحتذى به في صناعة التمور، على غرار مناطق رائدة عالميًا في هذا المجال مثل كاليفورنيا وطوكيو وأكسفورد، بما يجعلها مركزًا إقليميًا لإنتاج وتطوير منتجات التمور الحديثة.
أسواق تصديرية واعدة.. وفرص عالمية تنمو بسرعة
يرى الضوي أن الأسواق العربية والآسيوية تظل الوجهة الأقرب والأنشط للتمور المصرية، خاصة المغرب وتركيا وإندونيسيا وماليزيا والإمارات ودبي، حيث يحظى المنتج المصري بقبول كبير.
وفي المقابل، تتزايد الفرص في السوق الأوروبية والكندية والأمريكية والبريطانية مع ارتفاع الطلب على الأغذية الطبيعية والبديلة للسكر، وهو ما يجعل منتجات مثل سكر التمر ودبس التمر مرشحة لاقتحام هذه الأسواق بقوة خلال السنوات المقبلة.
دول تسبق في التصنيع رغم تعزيز مصر للإنتاج
وعلى الرغم من تفوق مصر في الإنتاج، إلا أن دولًا أخرى مثل الإمارات والسعودية وتونس وإيران ما زالت تتصدر في تصنيع وتصدير منتجات التمور ذات القيمة المضافة العالية، بفضل الاستثمارات الكبيرة في خطوط إنتاج متطورة تركز على الابتكار والجودة.
ويوضح الضوي أن هذا الفارق يمثل حافزًا لمصر لزيادة استثماراتها في تطوير الصناعات التحويلية، بما يضمن تعظيم العائد الاقتصادي من المحصول الذي تتصدر إنتاجه عالميًا.