قال محمود ياسين، خبير الاقتصاد وأسواق المال، أن الرقابة الوقائية في سوق المال المصري هى إحدى الركائز الأساسية لضمان الشفافية والاستقرار، وتُشرف عليها بشكل رئيسي الهيئة العامة للرقابة المالية، و تهدف هذه الرقابة إلى منع المخاطر والانتهاكات قبل وقوعها من خلال آليات مثل الإفصاح الإلزامي عن المعلومات المالية، وتقييم المخاطر، وكذلك فرض قواعد الحوكمة على الشركات والمؤسسات المالية، كما تشمل رقابة التداول في البورصة المصرية والتي تركز على التزام الأطراف بالتشريعات للحفاظ على نزاهة السوق.
ولفت إلى أنه بالرغم من الجهود المبذوله، يشعر بعض المستثمرين بضعف أو “اختفاء” الرقابة في بعض الحالات وهذا ليس اختفاءً كاملاً بل فجوات ناتجة عن تحديات هيكلية وتشغيلية.
ويرى أن من أبرز الأسباب، في ذلك هو ضعف الرقابة الداخلية في الشركات فكثيرًا ما تفتقر الشركات إلى أنظمة محاسبية متقدمة مثل الاعتماد على برامج بسيطة مثل Excel بدلاً من أنظمة متطورة تقنياً ومعتمدة، مما يعيق الكشف المبكر عن المخاطر فعلى سبيل المثال رفضت الهيئة العامة للرقابة زيادة رأس مال شركة “الأولى للاستثمار” بسبب غياب نظام مالي موثوق، كذلك هجرة المستثمرين وانخفاض السيولة حيث ينتقل المستثمرون الأجانب والمحليون إلى أدوات أخرى مثل الدخل الثابت، مما يقلل من النشاط في البورصة، ويضعف فعالية الرقابة الوقائية بسبب انخفاض حجم التداول، وأخيراً قد يكون نقص الكفاءة في العمليات الرقابية حيث يوجد تداخل بين 36 جهة رقابية في مصر، مما يؤدي إلى بطء في التنسيق وصعوبة في تغطية جميع الفجوات، بالإضافة إلى استمرار بؤر الفساد المالي رغم الجهود، ولكن
هذه الفجوات لا تعني غياب الرقابة تمامًا بل تحتاج إلى تعزيز التنفيذ والتدريب ( لجميع أطراف المنظومه ككل ) كما حدث في ورش عمل الهيئة الأخيرة لتطوير السوق.
أما عن كيفية منع التلاعب قبل وقوعه، قال أن المنع الوقائي يعتمد على مزيج من الإجراءات التنظيمية والتكنولوجية والتوعوية، ومن ابرز الآليات الرئيسية في السوق المصري، أن الرقابة المستمرة والآلية، حيث تراقب البورصة التداول في الوقت الفعلي للكشف عن أنماط غير طبيعية مثل إصدار أوامر وهمية أو تلاعب في الأسعار
ووفقًا لقانون سوق رأس المال، تفرض الهيئة علي الشركات المدرجة بالسوق الإفصاح الدوري عن المعاملات للكشف المبكر عن اي معلومات، ولائحة سلوكيات السوق، حيث تمنع أي تصرفات تلاعبيه مثل الإيحاء بتعاملات وهمية أو الاشتراك في صفقات مزيفة، وتسمح بتجميد التداول فورًا عند الاشتباه في اي مخالفة، فان الهيئة أسطرت تاريخًا جديدًا في مكافحة التلاعب من خلال إجراءات سريعة مثل
التوعية والإبلاغ يُشجع المستثمرون على الاعتماد على بيانات الهيئة الرسمية والإبلاغ المباشر عن الشبهات عبر موقعها أو خطوط الشكاوى.
ونصح بتنويع الاستثمارات وتجنب الشركات غير المرخصة لتقليل المخاطر، والتعزيزات التنظيمية فتحديث القواعد
مثل تعديلات قواعد القيد لتعزيز الشفافية، وإطلاق أسواق جديدة مثل سوق الكربون الطوعي تحت رقابة الهيئة لمنع التلاعب من الأساس.
كما أكد على أنه لابد أن ننوه إلى دور الرقابة الوقائية في مصر تتطور باستمرار لكن تعزيز التنفيذ والتوعية ضروري لسد الفجوات لنرتقي بالمنظومة بشكل شامل .