تواجه أسواق اللحوم في مصر تحديات كبيرة في ظل انتشار مرض الحمى القلاعية بين الماشية، والذي يعيد إلى الأزمة التي ضربت القطاع في عام 2022، هذا المرض الفيروسي، الذي يسبب نفوق أعداد كبيرة من الماشية، يهدد بإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه خلال تلك الأزمة، حيث شهدت أسعار الماشية قفزات كبيرة، وارتفعت أسعار اللحوم بشكل غير مسبوق.
رفعت وزارة الزراعة حالة التأهب والاستعداد القصوى لمواجهة انتشار مرض الحمى القلاعية والوادي المتصدع، بتوفير اللقاحات والأمصال اللازمة بأكثر من 8 ملايين جرعة لقاح لتحصين المواشي المصابة، مؤكدة أنها تجاوزت حاجز الـ 2.2 مليون رأس ماشية مُحصنة حتى 12 نوفمبر 2025.
ارتفاع أسعار الماشية وتأثيرها على أسعار اللحوم
أشار الدكتور أحمد البنداري، مقرر لجنة الشكاوى بالنقابة العامة للأطباء البيطريين، إلى أن السيناريو الذي شهدناه في أزمة 2022 قد يتكرر إذا استمر الوضع الحالي في ظل تفشي الحمى القلاعية، مضيفًا أن في عام 2022، قفزت أسعار الماشية من حوالي 23 ألف جنيه إلى ما بين 70 و100 ألف جنيه للرأس، وقد تصل هذا العام إلى 150 ألف جنيه في حال تفاقم أزمة النفوق، حيث هذا الارتفاع الكبير في أسعار الماشية سينعكس بشكل مباشر على أسعار اللحوم، مما يؤدي إلى زيادات كبيرة في الأسعار بسبب نقص المعروض في الأسواق.
وأضاف البنداري أن تراجع أعداد الماشية نتيجة للنفوق سيخلق سوقًا يعاني من "ضعف المعروض"، حيث لا يجد التجار رؤوسًا كافية للبيع أو الشراء، مما يرفع الأسعار بشكل غير مسبوق، مؤكدًا أن ذلك يشكل تحديًا كبيرًا، حيث تتحول الذبيحة التي تنجو من المرض إلى "كنز" يتلاعب صاحبها في تحديد سعرها حسب رغباته.
أزمة السوق المحلية وتأثير الركود
وفي السياق ذاته، أكد مصطفى وهبة، رئيس شعبة القصابين بغرفة القاهرة التجارية، أن مرض الحمى القلاعية أدى إلى انخفاض حجم المعروض بشكل ملحوظ في الأسابيع الأخيرة، رغم أن أسعار اللحوم لم تتأثر بشكل كبير حتى الآنن ولفت إلى أن التراجع في المعروض صاحبه انخفاض حاد في حركة البيع، حيث أبدى العديد من المستهلكين عزوفًا عن شراء اللحوم بسبب مخاوفهم من انتشار المرض.
وأوضح وهبة أن الركود الحاد في الأسواق المحلية منَع زيادة الأسعار رغم وجود احتمالية لارتفاعها نتيجة لقلة المعروض وارتفاع التكاليف، مشيرًا إلى أن السوق لا يتحمل أي زيادات سعرية في الفترة المقبلة، حيث استقرت أسعار اللحوم في مصر منذ عامين عند مستويات تتراوح بين 350 و400 جنيه للكيلو، مع تفاوت طفيف بين المناطق، بينما استقرت أسعار كيلو القائم البقري عند مستويات تتراوح بين 170 و190 جنيها للكيلو.
مستقبل أسعار اللحوم في ظل تزايد التحديات
من جانبه، قال عمر الصباغ، عضو شعبة القصابين باتحاد الغرف التجارية، إن أسعار اللحوم في مصر تُباع حاليًا بأقل من تكلفتها الفعلية، موضحًا أن العديد من القصابين قد خرجوا من القطاع بسبب الخسائر المالية التي تكبدوها في السنوات الأخيرة.
وأكد الصباغ أنه لولا الركود الذي يضرب الأسواق المحلية حاليًا، لكانت أسعار اللحوم قد ارتفعت بنسبة كبيرة نتيجة لقلة المعروض، مشيرًا إلى أن حالة السوق المحلية الآن لا تسمح بزيادة الأسعار، حيث وصف الوضع قائلاً: “كنت أذهب لسوق المواشي لأشتري على الأقل 7 عجول، لكن الآن أصبح من الصعب شراء عجل واحد فقط”، مرجعًا ذلك إلى انخفاض حجم المعروض في الأسواق، مؤكداً أنه لا يوجد أي مجال لتخفيض الأسعار أكثر من مستوياتها الحالية.
تعد الحمى القلاعية أحد أبرز التحديات التي يواجهها قطاع اللحوم في مصر، وتأثيرها على الأسعار أصبح واضحًا في تراجع المعروض وزيادة تكاليف الإنتاج، ومع استمرار الوضع الحالي، من المتوقع أن تشهد الأسعار زيادة في الفترة المقبلة إذا استمر تفشي المرض بشكل كبير، وعلى الرغم من حالة الركود التي تمنع ارتفاع الأسعار حاليًا، إلا أن القطاع يحتاج إلى تدخل عاجل من الجهات المعنية للحفاظ على استقرار السوق وضمان استمرارية توافر اللحوم بأسعار معقولة للمستهلكين.