شهدت سوق الدواجن في مصر تراجعًا حادًا في الأسعار خلال الفترة الحالية، وهو ما يعكس أزمة متجددة في القطاع تؤثر بشكل كبير على المربين، ورغم تزايد المعروض من لحوم الدواجن، إلا أن الأسعار لم تشهد أي تحسن يذكر، مما أدى إلى تفاقم خسائر المنتجين الذين يواجهون تحديات اقتصادية كبيرة.
أوضح الدكتور مصطفى الليثي، استشاري تربية دواجن، أن أسعار الدواجن البيضاء شهدت تراجعًا كبيرًا في الفترة الأخيرة، حيث وصل سعر الكيلو إلى نحو 55 جنيهًا بعد أن كان قد بلغ 60 جنيهًا للكيلو قبل أسبوعين فقط، وباحتساب متوسط وزن الفرخة الذي يبلغ 2.5 كيلو، فإن ذلك يعني أن سعر الفرخة الواحدة قد تراجع بنحو 12.5 جنيه في فترة قصيرة، مما يزيد من خسائر المربين الذين يبيعون بأسعار أقل من تكاليف الإنتاج.
وأشار الليثي إلى أن السبب الرئيسي وراء هذا الانخفاض الكبير في الأسعار هو الزيادة الضخمة في المعروض من لحوم الدواجن، خاصة في فصلي الصيف والخريف، حيث يرتفع الإنتاج نتيجة اعتدال درجات الحرارة وانخفاض تكاليف التدفئة، وهو ما يؤدي إلى فائض في السوق يعجز عن استيعابه السوق المحلي، لعدم وجود آليات لتنظيم التوزيع والتصدير بشكل فعال.
كما لفت الليثي إلى أن بعض الشركات والمزارع قامت بزيادة أوزان الدواجن قبل بيعها، بحيث يتم طرح دجاج بوزن 2.5 أو 3 كيلو بدلاً من 2 أو 2.2 كيلو، ورغم اعتقاد المربين أن زيادة الوزن تحقق ربحًا أكبر، إلا أن هذه الزيادة أدت إلى فائض في المعروض، مما أثر سلبًا على الأسعار وعمق أزمة الخسائر، وتدخل التجار لتخفيض السعر بحجة "ثِقل الفرخة"، ما يؤدي إلى مزيد من الضغط على السوق.
شهدت السوق أيضًا انخفاضًا ملحوظًا في أسعار البيض والكتاكيت، ما أدى إلى زيادة أعداد المربين الذين قاموا بتربية الدواجن بكميات أكبر، هذا التوسع في التربية، مدفوعًا بانخفاض تكلفة الكتاكيت، ساهم في زيادة المعروض من الدواجن، مما دفع الأسعار إلى الهبوط بشكل أكبر، كما أشار الليثي إلى أن بعض مزارع البياض اضطرت إلى طرح إنتاجها من الدجاج بأسعار منخفضة تصل إلى 40 جنيهًا للكيلو.
أكد الليثي أن هذه الأزمة ليست جديدة، حيث تتكرر كل عام في نفس الفترة نتيجة غياب آليات تنظيم السوق وعدم وجود تنسيق كافٍ بين اتحادات ومنتجي الدواجن، مضيفًا أنه من الضروري أن يكون هناك تنسيق بين جميع الأطراف المعنية لتحديد الأوزان وكميات الإنتاج بما يتناسب مع احتياجات السوق، من أجل الحفاظ على استقرار الصناعة وتقليل الخسائر على المربين.