تتجه صناعة التمور المصرية نحو مرحلة جديدة من التطور بعدما أصبحت مصر أكبر منتج للتمور على مستوى العالم، ورغم هذا التفوق الإنتاجي، لا تزال القيمة المضافة التي تحققها الصناعة أقل بكثير من الإمكانات المتاحة، ما دفع المجلس التصديري للحاصلات الزراعية إلى إطلاق رؤية ممتدة حتى عام 2030، بهدف تحويل مصر من قوة إنتاجية إلى قوة تصنيعية وتصديرية رائدة عالميًا في منتجات التمور المصنعة.
وفي ظل النمو المتسارع في الطلب العالمي على الأغذية الصحية والبديلة للسكر، تبدو الفرصة مواتية لتوسيع صادرات التمور المصرية وتعزيز قدرتها التنافسية عبر تطوير منظومة التصنيع بجميع حلقاتها.
أكد الدكتور تميم الضوي، المدير التنفيذي للمجلس التصديري للحاصلات الزراعية، أن مصر تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها لتلعب دور أكبر بكثير في سوق التمور العالمي، ورغم تصدرها للإنتاج العالمي بنسبة تبلغ 19% من إجمالي نحو 10 ملايين طن، فإن الجزء الأكبر من هذا الإنتاج لا يزال يُصدر في صورته الخام أو دون عمليات تصنيع متقدمة.
وأشار الضوي إلى أن أقل من 10% من التمور المصرية تخضع لعمليات معالجة متطورة، وهو ما يعد فجوة وفرصة في الوقت ذاته، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على منتجات التمور المصنعة بقيمة مضافة عالية.
شهدت صادرات التمور المصرية خلال السنوات الأخيرة نموًا ملحوظًا، حيث اقتربت من حاجز 100 مليون دولار سنويًا، وبكميات تتجاوز 70 ألف طن، ورغم هذا الأداء الإيجابي، يرى المجلس التصديري أن مضاعفة هذه القيمة ممكنة بسهولة إذا توسعت المصانع المصرية في إنتاج مشتقات التمور الحديثة مثل دبس التمر، وسكر التمر، والتمر المحشو، والمنتجات الجاهزة للتعبئة.
ويشير الضوي إلى أن تطوير الصناعات التحويلية يمثل مفتاح رفع القيمة الاقتصادية للتمور، وهو ما سيسهم في دعم المزارعين والمصنعين وخلق علامة تجارية مصرية قوية تنافس في الأسواق العالمية.
يضم القطاع المصري نحو 150 منشأة للتعبئة والمعالجة منتشرة في الواحات البحرية والوادي الجديد وأسوان وسيوة، ورغم هذا العدد، يؤكد الضوي أن تطوير المعدات والانتقال إلى مستويات أعلى من الجودة والتعبئة هما أساس التحول المنشود.
ويطمح المجلس إلى أن تصبح مصر، خلال السنوات العشر المقبلة، مثالًا يُحتذى به في صناعة التمور، على غرار مناطق رائدة عالميًا في هذا المجال مثل كاليفورنيا وطوكيو وأكسفورد، بما يجعلها مركزًا إقليميًا لإنتاج وتطوير منتجات التمور الحديثة.
يرى الضوي أن الأسواق العربية والآسيوية تظل الوجهة الأقرب والأنشط للتمور المصرية، خاصة المغرب وتركيا وإندونيسيا وماليزيا والإمارات ودبي، حيث يحظى المنتج المصري بقبول كبير.
وفي المقابل، تتزايد الفرص في السوق الأوروبية والكندية والأمريكية والبريطانية مع ارتفاع الطلب على الأغذية الطبيعية والبديلة للسكر، وهو ما يجعل منتجات مثل سكر التمر ودبس التمر مرشحة لاقتحام هذه الأسواق بقوة خلال السنوات المقبلة.
وعلى الرغم من تفوق مصر في الإنتاج، إلا أن دولًا أخرى مثل الإمارات والسعودية وتونس وإيران ما زالت تتصدر في تصنيع وتصدير منتجات التمور ذات القيمة المضافة العالية، بفضل الاستثمارات الكبيرة في خطوط إنتاج متطورة تركز على الابتكار والجودة.
ويوضح الضوي أن هذا الفارق يمثل حافزًا لمصر لزيادة استثماراتها في تطوير الصناعات التحويلية، بما يضمن تعظيم العائد الاقتصادي من المحصول الذي تتصدر إنتاجه عالميًا.
قال الدكتور أشرف الفار، الأمين العام للاتحاد العربي للتمور بجامعة الدول العربية، أن مصر تحتل مكانة متقدمة عالميًا في إنتاج التمور بحجم يصل من 1.7 إلى 1.8 مليون طن سنويًا، أي أكثر من 20% من الإنتاج العالمي، متقدمة بذلك على السعودية والجزائر والإمارات، مشيرًا إلى أن القيمة التصديرية أقل من المتوقع بسبب استهلاك نسبة كبيرة من الإنتاج محليًا أو توجيهه للصناعات الغذائية منخفضة القيمة، وهو ما يستدعي جهودًا لرفع القيمة الاقتصادية للتمور المصرية في الأسواق الخارجية.
وأكد أن الصادرات المصرية شهدت تحسنًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة بعد إدخال أصناف جديدة مثل المجدول والبرحي وتحسين عمليات التعبئة والتغليف، حيث تجاوزت قيمة الصادرات حاجز 110 مليون دولار لأول مرة خلال هذا العام، وهناك خطط لرفع هذه القيمة إلى أكثر من 200 مليون دولار خلال الأعوام المقبلة من خلال التوسع في زراعة الأصناف التصديرية وتطوير سلسلة القيمة، مؤكداً سعي مصر لتعظيم الاستفادة من إنتاجها الكبير وتحويله إلى مصدر رئيسي للدخل القومي.