الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
خلال اللقاء خلال اللقاء

بنهاية 2024

300 مليون دولار حجم الصادرات المصرية غير البترولية إلى كوت ديفوار

كشف المجلس التصديرى للصناعات الغذائية عن التحديات التى تواجه التي تعيق التوسع المصري داخل السوق الإيفواري، بدولة كوت ديفوار، مشيرا إلى أن من هذه التحديات أن المسافة الجغرافية وغياب الاتفاقيات التجارية المباشرة كانا سببًا في تراجع القدرة التنافسية المصرية خلال السنوات الماضية.

وحسب ندوة إلكترونية للمجلس التصديرى للصناعات الغذائية عبر تطبيق "زووم" تحت عنوان “فرص تنمية صادرات الصناعات الغذائية المصرية إلى سوق كوت ديفوار" أنه بالإضافة إلى صعوبات التحويلات المالية وافتقار الشركات للمعلومات السوقية الدقيقة ومع ذلك، ساهم بدء تنفيذ اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية في خلق فرص جديدة، كما دفع الجانب الإيفواري إلى تنويع مصادر وارداته، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الشحن القادمة من الصين وما نتج عن جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية من اضطرابات لوجستية.

وخلال الندوة تناول المجلس التصديري آخر المستجدات الخاصة بالبعثة التجارية المتجهة إلى كوت ديفوار فى الفترة من 11 إلى 17 يناير المقبل موضحًا أنها ستضم عشرين شركة مصرية من بينها أربع شركات متخصصة في قطاع التعبئة والتغليف، وأن الاستعدادات تسير بشكل مكثف لضمان تمثيل قوي للصناعة الغذائية المصرية أمام نظرائها الإيفواريين، لاسيما فى ظل ما يبذله المكتب التجاري من  جهودًا واسعة لحشد أهم العلامات التجارية وشركات التوزيع داخل السوق، بالتعاون مع خبراء محليين لضمان نجاح لقاءات الأعمال التي ستعقد يوم الثالث عشر من يناير المقبل.

 وقد أوضح المجلس أن تكلفة المشاركة تبلغ 1800 يورو دون الضرائب، وأن اعتماد اليورو في التسعير يسهم في الحد من تقلبات أسعار الصرف، كما نوه إلى أن عدد الأماكن المتاحة أصبح محدودًا، إذ تبقى خمسة أماكن فقط بهدف تقليل التنافس الداخلي بين الشركات المصرية.

تضاعف الصادرات 

وخلال الندوة، قدّم المستشار التجاري المصري في أبيدجان، هشام رشاد، رؤية شاملة حول تطور العلاقات التجارية بين البلدين، مشيرًا إلى أن الصادرات المصرية غير البترولية إلى كوت ديفوار ارتفعت من نحو 50 مليون دولار في نهاية 2018 إلى ما يقرب من 300 مليون دولار بنهاية عام 2024، مما جعل كوت ديفوار تحتل المرتبة السابعة بين أكبر الدول الإفريقية المستقبلة للصادرات المصرية جنوب الصحراء، كما أصبحت الثانية بعد كينيا على مستوى القارة باستثناء دول شمال أفريقيا. 

وأوضح رشاد أن كوت ديفوار لا ترتبط مع مصر باتفاقية إعفاء جمركي على غرار دول الكوميسا، إلا أنها بدأت في أبريل 2025 تطبيق خفض تدريجي للتعريفة الجمركية على حوالي خمسة آلاف بند التزامًا باتفاقية التجارة الحرة القاريةAfCFTA.

كما كشف رشاد عن استئناف تشغيل ثلاث رحلات أسبوعية مباشرة بين القاهرة وأبيدجان عبر مصر للطيران، وهي رحلات تستغرق ست ساعات فقط، مشيرًا إلى أن هناك ترتيبات جديدة قيد الإعداد بشأن الشحن الجوي بالتعاون مع إحدى الشركات المحلية، وهو ما سيمنح الصادرات المصرية دفعة لوجستية مهمة خلال المرحلة القادمة.

 وأكد المستشار التجاري أن نجاح الشركات المصرية مرهون بتوفير "البضاعة الحاضرة" داخل كوت ديفوار، سواء من خلال مخازن للتبريد أو التجميد أو التخزين الجاف، موضحًا أن التجربة أثبتت أن الاعتماد على المراسلات الإلكترونية وحدها لا يؤدي إلى نتائج حقيقية، وأن الوجود الفعلي داخل السوق يمثل عامل الحسم في المنافسة.

وأوضح "رشاد" كذلك أن كوت ديفوار تُعد ثاني أكبر اقتصاد في غرب أفريقيا بعد نيجيريا، وأنها تمثل محورًا تجاريًا رئيسيًا للدول الناطقة بالفرنسية في المنطقة، ورغم أن عدد سكانها يبلغ نحو ثلاثين مليون نسمة، إلا أن القوة الشرائية الفعلية تتجاوز هذا الرقم نتيجة وجود جاليات كبيرة من مالي والنيجر وبوركينا فاسو ونيجيريا، والتي تنشط بقوة في التجارة والتوزيع، كما أشار إلى أن الدولة تعتمد على الفرنك الإيفواري المرتبط باليورو بسعر ثابت يبلغ 655 فرنكًا لكل يورو واحد، وأن الدولار أقل قيمة نسبيًا داخل السوق، مما يجعل التعامل باليورو خيارًا أكثر استقرارًا.

وأضاف رشاد أن البنك الأنسب للتعامل المالي بين مصر وكوت ديفوار هو التجاري وفا بنك، مشيرًا إلى أن الثقافة الاستهلاكية داخل السوق الإيفواري تقوم على مزيج من العادات الإفريقية والألبانية والفرنسية، وأن الشعب الإيفواري يعد مستهلكًا بطبيعته للمواد الغذائية، وهو ما يعزز جاذبية السوق أمام الشركات المصرية. 

"رشاد" أكد أن المنافسة شديدة وتتطلب من الشركات المصرية التواجد الفعلي من خلال المعارض والزيارات الميدانية، بالإضافة إلى أهمية التعاون مع المجلس التصديري والمكتب التجاري للحصول على المعلومات والدعم، وأشار إلى أن اللغة الفرنسية تمثل عنصرًا مهمًا في بناء علاقة تجارية ناجحة مع المستوردين الإيفواريين، إذ لا يمكن الاعتماد على الإنجليزية في هذا السياق، كما نصح الشركات باعتماد اليورو في التعاملات المالية.

 وفيما يتعلق بآليات الدفع، أوضح رشاد أن الكثير من التجار يفضلون الحصول على فترات سداد تمتد إلى تسعين يومًا بعد الشحن أو بعد بيع البضائع، وهو ما يتطلب مرونة في التفاوض من الشركات المصرية.

وخلال النقاش، تلقى رشاد سؤالًا حول وجود صناعة محلية للشيكولاتة في كوت ديفوار باعتبارها أكبر مصدر للكاكاو في العالم، فأوضح أن الدولة تسعى ضمن خطتها لعام 2030 إلى أن تصبح 40% من صادراتها من الشيكولاتة مصنعة محليًا، وأن هناك مدنًا تجارية وصناعية قيد التأسيس تعمل على تعزيز هذا الاتجاه. 

وأكد أن الفرص في القطاع الغذائي واعدة، لكنها مشروطة بالزيارة الميدانية وتأسيس شركة ومخزون داخل الدولة، خاصة في ظل المنافسة القوية مع الشركات المغربية التي تستفيد من مدة شحن لا تتجاوز أربعة عشر يومًا، في حين تستغرق البضائع المصرية ما يتراوح ما بين شهر إلى شهر ونصف.

 وأشار إلى أن التعريفة الجمركية في كوت ديفوار تتراوح بين 5% و35%، بالإضافة إلى ضريبة القيمة المضافة التي تصل إلى 18%، وهو ما يجعل من الضروري التعامل بمرونة والاستفادة من المزايا التي تحصل عليها الشركات المؤسسة داخل الدولة، موضحا أن بعض الشركات المصرية واجهت صعوبات بسبب تعاملها مع شركات وسيطة غير موثوقة، بالإضافة إلى شكاوى بعض الشركات الإيفوارية من عدم الالتزام بالمواعيد المحددة للشحن، مما يتطلب من الشركات المصرية تحسين مستوى الانضباط اللوجستي خلال الفترة المقبلة.