شهد قطاع الصادرات الزراعية المصرية طفرة غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغ حجم الصادرات نحو 8.6 مليون طن عام 2024، تم تصديرها إلى أكثر من 165 دولة بإجمالي 410 منتجات بقيمة 10.6 مليار دولار، بما يمثل نحو 16% من الدخل القومي، ويؤكد هذا النمو نجاح مصر في تعزيز القدرة التنافسية لمنتجاتها الزراعية عالمياً، بفضل التزام الجهات المختصة، خاصة الحجر الزراعي، بتطبيق أعلى معايير الجودة والمواصفات الدولية.
أكد الدكتور محمد يوسف، أستاذ الزراعة والمكافحة الحيوية بكلية الزراعة جامعة الزقازيق، أن زيادة الصادرات الزراعية تساهم في خفض معدلات الاستيراد وتحسين الميزان التجاري، ما يقلل الاعتماد على العملة الأجنبية ويعزز الاستدامة الاقتصادية، مضيفًا أن دور القطاع الخاص في ضخ الاستثمارات وتطبيق أحدث تقنيات الزراعة الذكية والزراعة بدون تربة أصبح محورياً، حيث يمكنه رفع إنتاجية الفدان وتطوير منظومة التسويق الإلكتروني، ما يضمن وصول المنتجات المصرية إلى الأسواق العالمية بأعلى كفاءة.
وأشار يوسف إلى أن الدولة قدمت تسهيلات متعددة لدعم التصدير، شملت تطبيق منظومة الزراعة التعاقدية، برامج المكافحة الحيوية، الاعتماد على المبيدات والأسمدة الحيوية، والرقابة الصارمة على متبقيات المبيدات لضمان مطابقة المنتجات للمواصفات الدولية، ويأتي ذلك في ظل فتح أسواق جديدة في أوروبا وأفريقيا وآسيا، ورفع الحظر عن صادرات المحاصيل لبعض دول الخليج، ما ساهم في تعزيز ثقة المستوردين بالمنتجات المصرية، بما في ذلك البرتقال والبطاطس والبصل والفراولة المجمدة والطماطم.
أشار يوسف إلى الدور الريادي للدولة فى تشكيل لجنة مكونة من كبار المصدرين المتميزين بالتعاون مع المجلس التصدير للحاصلات الزراعية تجتمع شهرياً لدراسة زيادة تنافسية الصادرات وحل أي معوقات وتحديات تواجه زيادة وإنفاذ الصادرات الزراعية المصرية إلى الأسواق الخارجية الأمر الذي أدى إلى تحقيق ارقام قياسية فى معدل الصادرات الزراعية المصرية للخارج وفتح أسواق جديدة تتعدى 166 سوق على مستوى العالم فى فترة زمنية قصيرة من بينها السوق الياباني الذي يعتبر من أكثر الأسواق العالمية صعوبة من حيث الاشتراطات والمعايير الفنية ومجرد فتحها يدل على أن المنتجات المصرية الزراعية تتسم بالجودة العالية وأنها تخلو نسبيا من متبقيات المبيدات ليس هذا فحسب بل تم فتح السوق الفنزويلي للرمان الأمر الذي يعزز ويقوى الاستدامة التصديرية أمام المنتجات المصرية.
وشدد إلى أهمية الاستثمار الزراعي في مجال النباتات الطبية والعطرية لتعظيم القيمة المضافة، من خلال تحويل المنتجات الخام إلى منتجات مصنعة تحقق أعلى هامش ربح، مع تلبية الطلب العالمي المتزايد، ويشمل ذلك زراعة التين الشوكي لإنتاج زيت يصل الفدان منه إلى 2.5–3 لتر بسعر 1500 دولار للتر، واستخدام الألواح في صناعة الأعلاف والأسمدة العضوية والكمبوت، كما يتم تحويل الشبت والبقدونس والنعناع والزنجبيل والكرفس من طازجة إلى مجففة لتحقيق القيمة المضافة وفتح أسواق جديدة، وهو مطلب دولي مهم، مؤكدًا أن الدولة تدعم هذه الزراعة بكافة أشكال الدعم، خاصة في محافظات الفيوم والوادي الجديد، ضمن المشروعات القومية لتحقيق التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.
وأوضح يوسف أن التصنيع الزراعي يمثل أحد أهم المحاور لتعظيم الصادرات، حيث يتم تحويل المنتجات الخام مثل الطماطم والبطاطس والثوم والبصل إلى صلصات وبودرات وعصائر وزيوت عطرية، ما يرفع القيمة الاقتصادية ويقلل الفاقد ويوفر فرص عمل للشباب، إضافة إلى تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق العالمية.
وأشار يوسف إلى أن الدولة تسعى لتوسيع منظومة الزراعة التعاقدية على نطاق واسع، وتطبيق الزراعة العضوية والمكافحة الحيوية، لضمان إنتاج محاصيل آمنة وعالية الجودة، وتقليل الاعتماد على المدخلات المستوردة، وهو ما ينعكس على خفض تكاليف الإنتاج وأسعار المنتجات محليًا، مضيفًا أن القيادة السياسية تهدف إلى زيادة المساحات المزروعة من الأعلاف لتقليل استيراد الذرة الصفراء وفول الصويا، وتحقيق الأمن الغذائي وتعزيز الإنتاج المحلي.
وأشار يوسف إلى أهمية فتح أسواق جديدة للمنتجات المصرية، والاستفادة من الظروف المناخية في الدول المنافسة التي شهدت نقصًا في الإنتاج، ما منح مصر فرصة لتعزيز صادراتها خاصة من الموالح والبطاطس والبصل والفراولة المجمدة والطماطم، وأكد أن منظومة التكويد والتتبع الرقمي أسهمت في تقليل رفض الشحنات المصدرة، ما ساعد على دخول منتجات جديدة إلى أسواق أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا.
وفيما يخص التصنيع الزراعي، أضاف يوسف أن تحويل المنتجات إلى أشكال مصنعة مثل العصائر، البودر، الزيوت العطرية، الأعلاف، والأسمدة العضوية يسهم في رفع القيمة المضافة وتقليل الهدر، مع إمكانية إنتاج منتجات جديدة من النفايات الزراعية، مثل مخلفات التمور، بما يحقق أرباحًا إضافية ويوفر العملة الصعبة.
وأكد أن العام المقبل يشهد توسعًا أفقيًا ورأسيًا في الأراضي الزراعية، مع تطبيق الري الحديث، وتوسيع المساحات المزروعة بالمحاصيل الاستراتيجية، وفتح المزيد من الأسواق الخارجية، وتعظيم الاستفادة من التصنيع الزراعي، لضمان استمرار الطفرة في الصادرات وتحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.