تشهد أسواق الدواجن خلال الفترة الحالية موجة انخفاض غير مسبوقة في الأسعار، الأمر الذي دفع عددًا من التجار إلى طرح عروض لافتة تشمل تخفيضات كبيرة على بعض الأصناف، وبينما يعتبر المستهلكون هذا التراجع فرصة لتخفيف الأعباء المعيشية، بدأت تظهر في المقابل ممارسات مشبوهة تتعلق بطرح ما يعرف بـ«الدواجن السردة»، وهي أنواع رخيصة الثمن لكنها تشكل تهديدًا مباشرًا للصحة العامة.
تحذيرات رسمية من تداول دواجن غير صالحة للاستهلاك
في ظل حالة الجدل التي أثارتها الأسعار المنخفضة، خرج سامح السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية بالجيزة، ليحذر بشدة من تزايد طرح «الدواجن السردة» داخل الأسواق، مؤكدًا أن هذا النوع لا يصلح مطلقًا للاستهلاك الآدمي، وأن تداوله يشكل تهديدًا صحيًا كبيرًا للمواطنين.
وأشار خلال تصريحات صحفية له، إلى أن بعض العروض التي يروج لها التجار، مثل بيع كيلو الأوراك بعشرة جنيهات أو طرح الكبد والقوانص بجنيه واحد فقط، تُعد مؤشرات خطيرة لأنها أسعار لا تعكس أي منطق اقتصادي، وغالبًا ما ترتبط بمحاولات التخلص من دواجن تالفة أو غير مطابقة للمواصفات.
خصائص الدواجن السردة وكيف يتم التلاعب في مظهرها
يوضح رئيس شعبة الدواجن أن «السردة» يتم بيعها داخل المزارع أو المخازن بثمن يقل كثيرًا عن قيمتها الفعلية، يصل إلى نحو ثلث السعر الطبيعي، لكونها غير صالحة للتداول، ويضيف أن جزءًا كبيرًا منها يكون قد تغير لونه نتيجة التلف، قبل أن يقوم بعض التجار بحقنها بالمياه لإعادة إظهار اللون الأبيض في محاولات تضليل للمستهلك وإقناعه بأنها طازجة أو سليمة.
ويصف هذه الأساليب بأنها من أخطر صور الغش التجاري في قطاع الدواجن، لأنها لا تخفي فقط تلف المنتج، بل تضيف مخاطر أخرى مرتبطة بالتلوث وسوء التخزين.
ضرورة تدخل الجهات الرقابية وفرض سيطرة على الأسواق
وطالب السيد الجهات المختصة بالتحرك الفوري، وتشديد الرقابة على الأسواق، وسحب عينات من الدواجن المطروحة لفحصها بشكل عاجل، خاصة مع انتشار عروض شديدة الانخفاض قد تغري المستهلكين دون إدراك للمخاطر.
وشدد على ضرورة إحكام الرقابة على المزارع ومنافذ البيع للحد من انتشار هذه الظاهرة، مؤكدًا أن التعامل مع «السردة» يتطلب إجراءات رادعة لأن الأمر يمس صحة ملايين المواطنين.
أضرار صحية جسيمة وخطر انتقال أمراض خطيرة
وكشفت تقارير متخصصة أن الدواجن السردة تُعد مصدرًا بالغ الخطورة، نظرًا لكونها في الغالب دواجن نافقة أو ضعيفة صحيًا قبل الذبح، ما يجعلها غير صالحة للاستخدام البشري بأي شكل، وتفقد هذه الدواجن خصائصها الحيوية نتيجة التحلل البكتيري وتغير اللون والرائحة، مما يجعلها بيئة مناسبة لتكاثر الميكروبات المسببة للتسمم الغذائي والأمراض المعوية الحادة.
وترى التقارير أن استمرار تداول هذه المنتجات يفتح الباب لانتشار أمراض مشتركة بين الإنسان والحيوان، وهو ما يستدعي تحركًا سريعًا لمنع دخول مثل هذه السلع إلى سلسلة الغذاء.