تشهد الأسواق العالمية خلال الأيام الأخيرة تذبذبًا ملحوظًا مدفوعًا بالتغيرات في مشهد الاقتصاد العالمي وحركة السيولة إلى جانب حالة الترقب في الأسواق وتأتي هذه التحركات وسط موجات صعود وهبوط متتالية في السلع الرئيسية وفي مقدمتها الذهب والنفط وفي هذا السياق قال دانيال البنا محلل الأسواق المالية في تصريحات خاصة لعالم المال:" إن الارتفاعات التي تشهدها أسعار الذهب والنفط والسلع العالمية جاءت نتيجة استمرار اعتبار الذهب والفضة ملاذًا آمنًا في ظل التطورات المالية والاقتصادية الراهنة".

وأوضح أن احتمالات خفض الفائدة خلال الشهر الجاري ارتفعت بشكل كبير الأمر الذي دفع الأسواق للصعود مؤكدًا أن الذهب سجل قمة تاريخية وهو ما انعكس إيجابًا على أداء سوق السلع لافتًا إلى أن التراجعات التي حدثت بالأمس تُعد تذبذبات طبيعية بعد موجات الصعود وأنها تمثل على المدى البعيد فرصًا شرائية للذهب والفضة.

قرار الفيدرالي المحتمل وتأثيره على الأسواق
وأشار إلى أن التأثيرات المحتملة لقرار الفيدرالي الأمريكي مُسعرة بالفعل داخل الأسواق لافتًا إلى أن خفض سعر الفائدة في ديسمبر أصبح متوقعًا بقوة حيث تتجاوز نسبة التوقعات 80% وهو ما أسهم في ارتفاع السلع خلال الأيام الأخيرة.
وأكد أن الفضة هي الأخرى سجلت قمة تاريخية موضحًا أن الأسواق تتفاعل مع ملف خفض الفائدة إلى جانب ملف الدين العام الأمريكي وحالة عدم اليقين والتطورات الجيوسياسية وهو ما يعزز مكانة الذهب والفضة كملاذات آمنة.

أوبك بلس تدفع النفط للصعود
وفيما يتعلق بأسعار النفط أوضح دانيال البنا أن الخام كان يسجل تراجعات قوية في الفترات الماضية إلا أن الارتفاع الأخير جاء عقب إعلان «أوبك بلس» تمديد خفض الإمدادات وعدم زيادة المعروض مرجحًا أن يظل النفط متذبذبًا بين 55 و65 دولارًا على المدى البعيد مشيرًا إلى أن كسر مستوى 55 دولارًا سيخلق سيناريو سلبيًا للأسعار مؤكدًا أن الارتفاع الحالي يعود بالأساس لقرار تثبيت المعروض.
أسباب التذبذب في سوق السلع العالمية
وعند سؤاله حول أسباب التذبذب الحالي في أسعار السلع العالمية كشف دانيال البنا:إن هذا التذبذب طبيعي في نهاية العام نظرًا لحالة عدم اليقين وانخفاض السيولة بسبب موسم الأعياد كاشفًا عن أن الأسواق لا تنتظر مفاجآت من اجتماع الفيدرالي المقبل نظرًا لأن قرار خفض الفائدة مُسعر بنسبة 80% مشددًا على أن المستثمرين يترقبون تصريحات جيروم باول حول توجهات العام الجديد وكذلك هوية من سيخلفه بعد انتهاء ولايته على رأس الفيدرالي وهو ملف يلعب دورًا مهمًا في حركة الأسواق خلال الفترة المقبلة.