الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الطاقة المتجددة الطاقة المتجددة

الحصان الأسود للأداء الاقتصادي في 2025

طفرة الطاقة المتجددة تمهد لهيمنة مصرية على أسواق الكهرباء والوقود إقليميا

 أسامة كمال: قطاع الطاقة حظي بنصيب الأسد من اهتمامات الحكومة

محمد الخياط: الطفرة التي شهدها قطاع الطاقة المتجددة لم يسبق لها مثيل

كتبت ـ شيرين نوار

يشهد قطاع الكهرباء والطاقة في مصر خلال عام 2025 حالة من التحسن الملحوظ تعكس نجاح الحكومة ممثلة في وزارتي الكهرباء والبترول في تنفيذ خطوات واسعة وسريعة لرفع قدرات الإنتاج.

وارتفعت معدلات إنتاج الغاز الطبيعي وتوالت الاكتشافات النفطية والغازية، إلى جانب التوسع الكبير في مشروعات الطاقة المتجددة، وهو ما يعكس تركيز الدولة على تحقيق الاكتفاء الذاتي وزيادة الصادرات من خلال الاستثمارات الضخمة وتحفيز الشركات الأجنبية وتطوير بنية تحتية حديثة لإنتاج الطاقة.

وأكد المهندس أسامة كمال خبير البترول ووزير البترول السابق أن قطاع الطاقة كان بمثابة الحصان الأسود الذي تصدر اهتمامات الحكومة ونتائج إنجازاتها مقارنة بباقي القطاعات، مشيرا إلى أن وزارتي البترول والكهرباء حققتا تقدما واضحا في زيادة الإنتاج. فقد ارتفع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي في سبتمبر 2025 إلى 4.15 مليار قدم مكعبة يوميا مقارنة بنحو 4.06 مليار قدم مكعبة يوميا في أغسطس من العام نفسه، وذلك نتيجة جهود تعزيز الإمدادات والاكتشافات المتتالية التي تسهم في زيادة الاحتياطي ودعم آمال صعود الإنتاج مجددا.

وأشار كمال إلى إعلان وزارة البترول والثروة المعدنية عن اكتشاف غازي جديد في الصحراء الغربية من خلال شركة بدر الدين للبترول، وهو اكتشاف يدخل مباشرة على خريطة الإنتاج بمعدل يبلغ 16 مليون قدم مكعبة يوميا. ويرى أن استمرار نجاح عمليات الاكتشاف في الصحراء الغربية والبحر المتوسط سيعيد رسم خريطة الإنتاج في مصر، بما يساعد على تقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك ودعم الصادرات الإقليمية من الغاز المسال.

وأكد كمال أن وزارة البترول تستهدف رفع إنتاج الغاز الطبيعي إلى ما بين 6.4 و6.6 مليار قدم مكعبة يوميا خلال السنوات الخمس المقبلة، موضحا أن عام 2026 سيشهد حفر 14 بئرا استكشافية في البحر المتوسط باحتياطيات مستهدفة تبلغ نحو 12 تريليون قدم مكعبة من الغاز.

ويرى أن هذه الخطط ستوفر دفعة قوية لتأمين إمدادات الطاقة وتحسين ميزان الصادرات، خاصة مع تسريع إدخال المشروعات المكتشفة إلى مرحلة الإنتاج وتقليل الاعتماد على الواردات وتحقيق استقرار الشبكة الكهربائية خلال ذروة الأحمال الصيفية.

بدوره أوضح الدكتور محمد الخياط رئيس هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة السابق أن قطاع الطاقة المتجددة شهد طفرة هي الأكبر مقارنة بباقي مجالات إنتاج الطاقة في مصر.

فيما تمكنت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة من تحقيق المستهدفات المتعلقة بإنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر والطاقة النظيفة، مع رفع الاستراتيجية الوطنية للطاقة المتجددة إلى نسبة إنتاج تبلغ 42 في المئة بحلول عام 2030.

وأشار الخياط، إلى القفزة الكبيرة في إنتاج الطاقة المتجددة بعدما بلغ 8600 ميجاوات بنهاية العام المالي 2024-2025 بنسبة زيادة بلغت 26 في المئة عن العام السابق، مؤكدا أن الدولة تستهدف استثمار 136.3 مليار جنيه في قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة خلال العام المالي 2025-2026 بهدف رفع الكفاءة وتنويع مصادر التوليد.

كما أوضح أن مصر تتجه إلى مضاعفة قدراتها المركبة من الطاقة المتجددة إلى 120 ألف ميجاوات بحلول عام 2040، بالتوازي مع خطة للتخلي عن 19 ألف ميجاوات من قدرات الكهرباء التقليدية.

وأضاف الخياط أن الحكومة قدمت حوافز استثمارية كبيرة شملت تخفيض الجمارك والضرائب وتسهيلات واسعة في تخصيص الأراضي، مما ساعد على التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية والرياح وزيادة إنشاء مصانع البطاريات اللازمة للتخزين، كما تستهدف الدولة إضافة قدرات جديدة تتجاوز 16 جيجاوات من الطاقة الشمسية والرياح قبل عام 2030.

كما أوضح أن سعة توليد الطاقة المتجددة سجلت أعلى معدل زيادة سنوية بين عامي 2015 و2024 وبلغت 7.75 جيجاوات في عام 2024، مشيرا إلى بدء تنفيذ خطة عاجلة لاستخدام بطاريات التخزين بإجمالي قدرات تتخطى 3000 ميجاوات ساعة.

وأشار الخياط إلى أن الشبكة القومية للكهرباء أثبتت قدرتها على استيعاب أعلى حمل كهربائي في تاريخها والذي بلغ 38.8 ألف ميجاوات خلال صيف 2025، وهو ما تحقق بفضل زيادة القدرات ورفع مستوى الجاهزية وتحسين الأداء التجاري من خلال تطوير شبكات التوزيع وتحديث منظومة التحول الرقمي للقراءة والتحصيل، بما يضمن دقة الفوترة وسرعة الاستجابة للأعطال.

بينما أوضح أن الاستراتيجية الوطنية للطاقة تستهدف رفع نسبة الطاقة المتجددة إلى 42 في المئة بحلول 2030 و65 في المئة بحلول 2040.

في حين أكد المهندس أيمن قرة خبير الطاقة أن الحكومة نجحت إلى حد كبير في تحقيق مؤشرات اقتصادية إيجابية في قطاع الطاقة، سواء على مستوى زيادة إنتاج الغاز الطبيعي والنفط أو تعزيز الاستثمارات الأجنبية عبر دعم القطاع الخاص وسداد مستحقات الشركات الأجنبية وزيادة عمليات البحث والتنقيب وحفر آبار جديدة وتطوير البنية التحتية لتعظيم إنتاج الآبار القديمة.

وأشار إلى أن مشروعات الهيدروجين الأخضر والربط الكهربائي بين مصر والسعودية ودول الخليج ودول أوروبا تمثل نقلة نوعية في مكانة مصر الإقليمية، بالإضافة إلى مشروع محطة الضبعة النووية المقرر دخولها الخدمة في 2029 والذي يعد من أهم مشروعات الطاقة النظيفة القادرة على دعم مزيج الطاقة وتحقيق الاكتفاء الذاتي.