أحمد البكل: تحسن حقيقي بالمؤشرات الكلية وتوقعات دولية بتحسن التمويل
محمد ربيع: أصبحنا أكثر قدرة على الوصول لمعدلات النمو المستهدفة
تقرير: علياء حسين وجودي عمرو
يشهد الاقتصاد المصري تحسنًا تدريجيًا في مؤشراته الكلية مصحوبًا بإشارات واضحة على استعادة الاستقرار المالي وهو ما دفع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إلى رفع توقعاتهما لنمو الاقتصاد إلى نطاق يتراوح بين أربعة وثلاثة من عشرة في المائة وأربعة وخمسة من عشرة في المائة وتتقاطع هذه الرؤية مع تقديرات محلية أكثر تفاؤلًا تشير إلى إمكانية بلوغ معدل نمو يصل إلى خمسة في المائة مدعومًا بتسارع الإصلاحات الهيكلية وتحسن أوضاع التمويل الخارجي ورغم هذا التفاؤل يبقى السؤال مطروحًا بشأن قدرة الاقتصاد المصري على الحفاظ على هذا المسار الإيجابي في ظل ما يواجهه العالم من تحديات اقتصادية وجيوسياسية مستمرة.
وفي هذا السياق قال الدكتور أحمد البكل أستاذ الاقتصاد بكلية السياسة والاقتصاد بجامعة السويس إن المؤسسات الدولية رفعت توقعاتها اعتمادًا على مجموعة من المؤشرات المحلية والدولية موضحًا أن النظرة المحسنة تعكس أداء داخليًا إيجابيًا وتحسنًا في أوضاع التمويل الخارجي إلى جانب فاعلية الإصلاحات الهيكلية.
وأضاف أن معدل نمو الناتج المحلي في الربع الأول من السنة المالية ألفين وخمسة وعشرين ألفين وستة وعشرين والذي بلغ بحسب تحليله خمسة وثلاثة من عشرة في المائة يمثل إشارة قوية على تعاف داخلي أسرع مما كان متوقعًا لافتًا إلى أن الاتفاقات المبرمة مع صندوق النقد الدولي وحزم الدعم والاستثمارات الخارجية ساهمت في خفض مخاطر تمويل العجز ومنحت تقييمات الاقتصاد قدرًا أكبر من الثقة.
وأشار إلى أن تراجع معدلات التضخم وتحسن السيولة وفق تقديرات البنك المركزي يعززان الاستهلاك والاستثمار الخاص مؤكدًا أن مؤشرات الانتعاش في الصادرات والسياحة وارتفاع بعض المؤشرات الصناعية تشكل جميعها دعمًا إضافيًا للأداء الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.
وأوضح وفق تحليله أن قدرة الاقتصاد على تحقيق النمو المتوقع ترتبط باستمرار تدفقات التمويل الخارجي وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية موضحًا أن نتائج الربع الأول تقدم مؤشرًا قويًا رغم بقاء المخاطر المرتبطة بالتمويل والظروف العالمية قائمة.
ولفت إلى ضرورة متابعة مؤشرات الاقتصاد الكلي مشيرًا إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الربعي فوق خمسة في المائة يعكس قدرة حقيقية على بلوغ التوقعات السنوية بينما يشكل انخفاضه إلى أقل من ثلاثة ونصف في المائة نقطة إنذار مؤكدًا أن معدل التضخم عندما يقل عن خمسة عشر في المائة يدعم الاستهلاك الحقيقي أما تجاوزه عشرين في المائة فيعد مؤشرًا سلبيًا على الأداء الاقتصادي.
وأضاف أن الفائدة الحقيقية بين اثنين وأربعة في المائة تشجع على الاستثمار بينما تعزز الاحتياطيات الأجنبية التي تتجاوز أربعين مليار دولار قدرة الدولة على تمويل الواردات وسداد الدين الخارجي.
وأكد أن القطاعات الأكثر قدرة على دفع النمو تشمل السياحة والعقارات والصناعة التحويلية والطاقة والزراعة التنافسية محذرًا في الوقت نفسه من تحديات ما زالت قائمة مثل ارتفاع تكاليف المعيشة ومخاطر السياسات وضعف بيئة الأعمال موضحًا أن تحسن ما بين خمسين وسبعين في المائة من المؤشرات سيكون عاملًا حاسمًا في قدرة الاقتصاد على الوصول إلى معدل نمو يتراوح بين أربعة وأربعة وثلاثة من عشرة في المائة.
وفي سياق متصل قال الدكتور محمد ربيع الخبير المصرفي إن رفع المؤسسات الدولية لتوقعات النمو في مصر جاء نتيجة تحسن ملموس في مؤشرات الاقتصاد الكلي خلال الأشهر الأخيرة إذ بدأت الدولة في اتخاذ خطوات واسعة نحو تعزيز الاستقرار المالي والنقدي.
وأوضح أن المؤسسات الدولية رصدت عددًا من التطورات الإيجابية أبرزها استقرار سعر الصرف بعد فترة من الاضطراب والقضاء شبه الكامل على السوق الموازية وعودة السيولة الدولارية إلى الجهاز المصرفي وهو ما أعاد الثقة في قدرة الاقتصاد على التعافي.
وأضاف أن توقعات النمو تعتمد أيضًا على تحسن واضح في مصادر النقد الأجنبي سواء من خلال المشروعات الكبرى أو تحويلات المصريين بالخارج إضافة إلى ارتفاع مصداقية السوق المصري أمام المؤسسات الدولية.
وأكد أن البنك الدولي يرى أن معدلات النمو المتوقعة قابلة للتحقيق بالفعل إذا واصلت الدولة تطبيق السياسات الحالية بالوتيرة ذاتها خاصة أن مؤشرات الاقتصاد الكلي بدأت تعطي رسائل استقرار واضحة بدءًا من السيطرة على التضخم وحتى زيادة الاحتياطيات وتعافي القطاعات الإنتاجية.
وأشار إلى أن التحديات ما زالت قائمة مثل ارتفاع عبء خدمة الدين والتوترات الجيوسياسية في المنطقة، لكنها باتت أقل تأثيرًا مقارنة بالأشهر الماضية وهو ما ينعكس إيجابًا على حركة التجارة وتدفقات رؤوس الأموال.
وأوضح أن التوقعات بخفض أسعار الفائدة مستقبلًا قد تدعم موقف الدين العام وتقلل التكلفة على الموازنة مما يمنح الاقتصاد مساحة أوسع للنمو وفي تقييمه النهائي أكد أن المؤسسات الدولية لم ترفع توقعاتها بناء على تقديرات نظرية بل استندت إلى إصلاحات واقعية جعلت الاقتصاد أكثر قدرة على بلوغ معدلات النمو المعلنة خلال الفترة المقبلة.