تسود حالة من الجدل داخل الأوساط الاقتصادية حول مستقبل السياسة النقدية الأمريكية في ظل اختلاف الرؤى بين صناع القرار المحتملين داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وتأثير المشهد السياسي على قرارات أسعار الفائدة وفي هذا السياق قال الدكتور أحمد معطي المدير التنفيذي لشركة "في أي ماركتس مصر": “هناك اختلافًا كبيرًا وواضحًا، بين كل من كيفن هاسيت وجيروم باول مؤكدًا أن كليهما يتبنى توجهًا معاكسًا تمامًا للآخر في السياسة النقدية”.

وأوضح أن جيروم باول يعمل بأسلوب مهني بدرجة أكبر ويركز في قراراته وتصريحاته على البيانات الاقتصادية فقط مشيرًا إلى أن جميع تصريحاته خلال الاجتماعات السابقة ركزت على المؤشرات الاقتصادية وتداعيات الرسوم الجمركية دون الدخول في أي أبعاد سياسية.
وأضاف أن باول وحتى عندما يُسأل من قبل الصحفيين عن تأثير تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو السياسة بشكل عام على الفيدرالي يحرص دائمًا على التأكيد أن هذا الأمر ليس من اختصاصه أي أنه لا يدخل السياسة بقرارات السياسة النقدية وبالتالي تعد هذه النقطة ميزة أساسية في أسلوب جيروم باول.
توجهات كيفن هاسيت
وفي المقابل أشار المدير التنفيذي لشركة "في أي ماركتس مصر" إلى أن كيفن هاسيت يربط السياسة بالسياسة النقدية بشكل واضح وصريح لافتًا إلى أن هذا الارتباط يظهر جليًا في الدعم الذي يتلقاه من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والذي يُتوقع أن يكون صاحب قرار اختياره.

وأوضح أن قرارات كيفن هاسيت ستكون معروفة المصدر باعتبارها نابعة من توجهات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكثر من كونها قرارات مستقلة ولكن على الرغم من ذلك فهناك ميزة وهي تعدد الاعضاء بداخل الفيدرالي لكل منهم رأيه إلا أن لرئيس الفيدرالي وزنًا وتأثيرًا كبيرًا في القرار النهائي.
الفرق بين جيروم باول وكيفن هاسيت
وأكد الدكتور أحمد معطي أن الفارق بين الاثنين يتمثل في أن جيروم باول لا يدخل السياسة في قراءة البيانات الاقتصادية في حين أن كيفن هاسيت يتأثر بالسياسة بدرجة كبيرة ويحظى بدعم سياسي مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مشيرًا إلى أن جيروم باول غير مدعوم من ترامب بل توجد خلافات واضحة بين الطرفين على عكس كيفن هاسيت الذي يدعم فكرة التيسير النقدي في حين أن باول يتحرك وفقًا للبيانات فقط.

وأوضح أن كيفن هاسيت يسعى إلى خفض أسعار الفائدة بسرعة والوصول بها إلى مستوى 3% بينما نحن شاهدنا قرار جيروم باول في اَخر اجتماع للفيدرالي قام بتثبيت الفائدة وبشأن انعكاس ذلك على قرارات الفيدرالي المقبلة قال الدكتور أحمد معطي:" إن رئيس الفيدرالي القادم سواء كان كيفن هاسيت أو غيره سيكون قد جاء بدعم مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ما يعني أن القرارات المقبلة ستكون مدعومة منه.
وأضاف: "أعتبر أن الرئيس الفعلي للفيدرالي الأمريكي القادم هو الرئيس ترامب وليس رئيس الفيدرالي نفسه لأن القرار سيكون سياسيًا في النهاية"مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد اتجاهًا نحو خفض أسعار الفائدة مع الرئيس القادم للفيدرالي.
سبب زيادة توقعات خفض الفائدة
وفيما يتعلق بأسباب زيادة توقعات خفض الفائدة في الاجتماع المقبل ذكر الدكتور أحمد معطي أن ذلك يعود إلى تراجع معدل التضخم إذ انخفض مؤشر الإنفاق الاستهلاكي "PCE"إلى 2.8% بعد أن كان 2.9%، ما يعكس تراجع نسبة التضخم.
واستكمل أن من ضمن أسباب زيادة توقعات خفض الفائدة ارتفاع معدل البطالة في الولايات المتحدة بسبب تسريح الموظفين بأرقام كبيرة كل فترة خاصة في شركات الذكاء الاصطناعي و التكنولوجيا وبالتالي كل هذه العوامل تدفع التوقعات نحو خفض أسعار الفائدة بهدف دعم الاقتصاد الأمريكي وتقليل أعباء الديون.
وعن احتمال حدوث مفاجأة مخالفة لتوقعات خفض الفائدة قال:"إن جيروم باول قد يفاجئ الأسواق بتثبيت الفائدة إلا أن احتمالية حدوث ذلك تظل ضعيفة مضيفًا أنه في حال تولي كيفن هاسيت فلن تكون هناك مفاجآت لأنه سوف يخفض الفائدة بسبب تأثره بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
هل أسعار السلع العالمية مرتبطة بقرارت الفيدرالي
وفيما يخص تحركات أسعار السلع الأخيرة في الأسواق فأكد الدكتور أحمد معطي على أنها لا ترتبط بقرارات الفيدرالي في رأيه موضحًا أن الأسواق قامت بالفعل بتسعير خفض الفائدة وأن هذه التحركات ناتجة عن التوترات الجيوسياسية.