تتسارع خطى العالم نحو تعميم الميكنة الزراعية باعتبارها حجر الأساس فى تحسين الإنتاجية وتقليل الهدر، ومع التحديات المناخية وارتفاع تكاليف العمل اليدوى، أصبحت الزراعة الآلية ضرورة ملحة لضمان استدامة المحاصيل ورفع كفاءة إدارة الموارد الحيوية، وفى مصر، يأتى هذا التحول كجزء من رؤية أشمل لتطوير قطاع يعتمد عليه ملايين المواطنين فى دخلهم اليومى.
وفى هذا الإطار، تتجه الدولة لدعم صغار المزارعين العمود الفقرى للإنتاج الزراعى من خلال توفير المعدات الحديثة والخدمات الفنية، بما يمكنهم من تحقيق أعلى إنتاجية بأقل جهد ممكن.
ومع دخول الموسم الشتوى، تبرز خطة وزارة الزراعة كتجسيد لهذه الرؤية، مع وعود بإحداث نقلة نوعية فى شكل ومضمون العمل داخل الحقول.
خطة طموحة لميكنة 2.5 مليون فدان
كشف الدكتور علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضى، عن خطة شاملة تستهدف ميكنة أكثر من 2.5 مليون فدان، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل محوراً رئيسياً لرفع الإنتاج وتحسين العائد الاقتصادى للمزارعين.
وأوضح أن الوزارة انتهت من إعادة تأهيل غالبية المعدات غير المستخدمة داخل الهيئات التابعة لها، استعداداً لتوجيهها لصالح صغار المزارعين والجمعيات الزراعية.
دعم شامل لصغار المزارعين من تسوية الليزر للمصاطب
أشار الوزير إلى أن منظومة متكاملة بدأ تنفيذها بالفعل لخدمة صغار المزارعين، وتشمل تسوية الأراضى بالليزر، والزراعة على المصاطب، وتقديم الإرشاد الزراعى السليم، ولفت إلى أن الوزارة توفر المعدات الزراعية بنظام دعم يصل إلى 50% مقارنة بأسعار السوق، فى خطوة تهدف لتمكين الفلاح من الحصول على أدوات عمل حديثة دون أعباء مالية كبيرة.
أسمدة مدعمة واستعدادات قوية لمحصول القمح الشتوى
وأكد فاروق توفير كامل احتياجات الموسم الشتوى من الأسمدة الموجهة لمحصول القمح، متوقعاً تحقيق طفرة فى الإنتاج خلال العام الجارى، خاصة مع التوسع فى استخدام الميكنة التى ترفع كفاءة استخدام الأسمدة ومياه الرى.
نجاح المبادرة يعتمد على التعاون بين الفلاحين
شدد الوزير على أهمية التعاون بين المزارعين لضمان نجاح مبادرة الميكنة، موضحاً أن مشاركة المعدات بين الجيران شرط أساسى لنجاح التجربة، باعتبارها جزءاً من مشروع الدولة الأكبر «القرية المنتجة».
وأكد أن الوزارة تتيح أيضاً إمكانية امتلاك المعدات بنظم تقسيط ميسرة عبر البنك الزراعى والجمعيات، بما يدعم استدامة المشروع على المدى الطويل.