الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الإنفاق البلاستيكية الإنفاق البلاستيكية

الأنفاق البلاستيكية.. الحل الذهبي لسد فجوة الطماطم في أشهر الندرة

أصبحت زراعة الطماطم تحت الأنفاق البلاستيكية واحدة من أهم تقنيات الزراعة الحديثة التي تلجأ إليها مصر لتوفير المحصول خلال أشهر الندرة «مارس وإبريل ومايو»، حين تتراجع الكميات المعروضة في الأسواق وترتفع الأسعار. 

فهذه الأنفاق توفر بيئة محكمة للنبات، تحميه من تقلبات الطقس، وتساعده على الإزهار والعقد في الوقت الذي تفشل فيه الزراعة التقليدية في الصمود أمام البرد والصقيع.

وفى ظل حساسية الطماطم للبرودة، برزت الأنفاق كركيزة أساسية لضمان استمرارية المعروض بالجودة والسعر المناسبين، وتكشف خبرات الباحثين عن أن هذه التقنية لا تضمن فقط حماية النبات، بل تعيد رسم خريطة إنتاج الطماطم في مصر، بحيث يصبح السوق أقل تقلبًا وأكثر استقرارًا على مدار العام.

أهمية الأنفاق في تجاوز أشهر الندرة

أكد الدكتور جمعة عطا، الخبير الزراعي بمركز البحوث الزراعية، أن الزراعة تحت الأنفاق البلاستيكية أصبحت عنصرًا حاسمًا في سد فجوة معروض الطماطم خلال أشهر الندرة، موضحًا أن هذه التقنية تضمن توفير الظروف البيئية المناسبة للنمو والإزهار والعقد، وتحمي النبات من موجات البرد والصقيع، بما يضمن وصول محصول بجودة مرتفعة وأسعار مستقرة للأسواق.

حساسية الطماطم للبرد ودور الأنفاق في ضبط الحرارة

أوضح «عطا» أن الطماطم تُزرع في مصر على مساحات تتجاوز 350 ألف فدان سنويًا، إلا أن حساسيتها الشديدة للانخفاض الحراري تحدّ من إنتاجها في فترات معينة، وتعمل الأنفاق على رفع درجات الحرارة إلى الحدود المثالية للنمو (25–35 درجة مئوية نهارًا، و15–25 درجة لمرحلة الإزهار والعقد)، مع تجنب البرودة التي تؤدي إلى تعطل التلقيح وسقوط الأزهار.

الرطوبة والتهوية.. ضابطا نجاح الزراعة تحت الأنفاق

وأشار الخبير الزراعي إلى أن الحفاظ على رطوبة تتراوح بين 60–65% يمثل ضرورة لنمو النبات، محذرًا من زيادة الرطوبة داخل الأنفاق دون تهوية جيدة، لأنها تؤدي لانتشار الأمراض الفطرية وانخفاض امتصاص الكالسيوم، ما ينتج عنه عفن الطرف الزهري.

وأكد أن التهوية المنتظمة ليست مجرد وسيلة لمقاومة الأمراض، بل تساعد أيضًا في تحسين الإزهار والتلقيح والعقد.

خصوبة التربة وتحمل الملوحة حتى 1600 جزء في المليون

وقال «عطا» إن الطماطم تنجح في معظم الأراضي المصرية، خصوصًا الخفيفة جيدة الصرف، ويمكنها الإنتاج اقتصاديًا حتى ملوحة 1600 جزء في المليون، بينما تزيد الأملاح المرتفعة من احتمالات الإصابة بالنيماتودا والأمراض الفطرية.

ونصح باستخدام الأسمدة العضوية ورش العناصر الصغرى خاصة في الأراضي الجيرية لضمان قوة النبات وجودة المحصول.

أفضل مواعيد الزراعة تحت الأنفاق

وأوضح الخبير الزراعي أن الفترة من منتصف نوفمبر إلى منتصف ديسمبر تعد الأنسب لزراعة شتلات الطماطم تحت الأنفاق، للحصول على محصول مبكر في شهور فبراير ومارس وأبريل، وهي أشهر الذروة السعرية التي تحقق أعلى عائد للمزارع.

الكثافة النباتية والأصناف المناسبة للأنفاق

وأكد «عطا» أن الفدان يحتاج ما بين 7 و8 آلاف شتلة، ناتجة من 25–30 جرام بذور هجين، مشيرًا إلى أهمية اختيار الأصناف الهجينة القوية مثل «GS12» و«الوادي» وسلسلة «Ty» المقاومة للأمراض، لما تتميز به من صلابة وقدرة على التخزين.

الري.. العامل الأكثر حسمًا في نجاح الموسم

وشدد الخبير الزراعي على أن انتظام الري يعد العامل الأهم في نجاح زراعة الطماطم داخل الأنفاق، حيث تؤدي الزيادة إلى أعفان الجذور وتشقق الثمار، بينما يتسبب نقص المياه في صغر حجم الثمار وسقوط الأزهار والإصابة بعفن الطرف الزهري.

ويُحدد برنامج الري كالتالي:

5 م³/فدان يوميًا خلال أول 15 يومًا.

10 م³/فدان يوميًا في الشهر الثاني.

20 م³/فدان يوميًا من الشهر الثالث حتى نهاية الموسم.

برنامج تسميد متوازن وثلاثة أسابيع بلا نيتروجين قبل الحصاد

وفيما يتعلق بالتسميد، أكد «عطا» ضرورة التوازن بين العناصر الثلاثة الأساسية: النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم، مع وقف التسميد الآزوتي قبل الحصاد بثلاثة أسابيع.

كما شدد على أهمية استخدام نترات الكالسيوم وسلفات الماغنسيوم والعناصر الصغرى (حديد – زنك – منجنيز) أسبوعيًا لضمان صلابة الثمار وجودتها.

الحصاد يمتد من 110 إلى 120 يومًا وإنتاجية تصل إلى 50 طنًا

وأضاف الخبير الزراعي أن الحصاد يبدأ بعد 110–120 يومًا من الزراعة، ويستمر من 2.5 إلى 4 أشهر وفقًا للصنف والظروف الجوية، ويتم الجمع بمعدل مرتين أسبوعيًا.

وأشار إلى أن الإنتاج المتوقع للفدان يتراوح بين 20 و50 طنًا عند الالتزام ببرنامج الري والتسميد ومكافحة الآفات.

أمراض الطماطم تحت الأنفاق وطرق المواجهة

وأوضح «عطا» أن أهم الأمراض التي تصيب الطماطم داخل الأنفاق تشمل:

الندوة المبكرة الندوة المتأخرة  العفن الأبيض البياض الدقيقي  الذبول عفن القاعدة التبقع البكتيري، فضلًا عن الإصابات الحشرية أبرزها: العنكبوت الأحمر الذبابة البيضاء الدودة القارضة.

وأكد أن الالتزام بالدورة الزراعية، والتهوية الجيدة، واستخدام المبيدات الموصى بها من وزارة الزراعة، تعد الضمانة الأساسية لخفض نسب الإصابة وتحقيق إنتاجية مرتفعة.