الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
صندوق النقد الدولي صندوق النقد الدولي

ما تأثير برنامج الطروحات على الاقتصاد والاستثمار؟

قال الدكتور علي عبدالرؤوف الإدريسي أستاذ الاقتصاد بمدينة الثقافة والعلوم: إن صندوق النقد الدولي أكد على مدار السنوات الماضية وخلال برامجه المختلفة مع مصر على أهمية تعظيم دور ومشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي والعمل بجدية على ملف الطروحات الحكومية مضيفًا  أن الدولة بدأت بالفعل العمل على هذا الملف وتسعى إلى تقديم حوافز أكبر للقطاع الخاص بهدف زيادة نسبة مساهمته في المشاركة الاقتصادية إلا أن هذا المسار واجه عددًا من التحديات التي لا يمكن إنكارها.

الدكتور علي عبد الرؤوف الإدريسي أستاذ الاقتصاد 

ما هي أبرز التحديات  التي واجهت برنامج الطروحات؟

وأشار إلى أن هذه التحديات ارتبطت بعوامل خارجية من بينها التوترات الإقليمية والأزمات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية إلى جانب التحديات الاقتصادية الداخلية مثل ارتفاع معدلات التضخم وارتفاع أسعار الفائدة وعدم استقرار سعر الصرف وهو ما شكل أعباء كبيرة على القطاع الخاص.

كيف يمكن الشعور بالعوائد الاقتصادية من ملف الطروحات؟

ولفت أستاذ الاقتصاد إلى أن الدولة مستمرة حاليًا في العمل على ملف الطروحات الحكومية وهو ما أكده صندوق النقد الدولي في مراجعته الأخيرة موضحًا أن هناك نحو ١١ شركة مستهدف طرحها مبدئيًا مع احتمالية زيادة هذا العدد مستقبلًا منوهًا إلى أهمية نجاح عملية تسويق هذه الشركات بشكل جيد بما يضمن تعظيم المكاسب والعوائد الاقتصادية المتوقعة من هذه الطروحات.

هل ملف الطروحات سيساهم في جذب الاستثمارات؟

وحول مدى قدرة هذه الإجراءات على جذب استثمارات جديدة وزيادة التدفقات الأجنبية قال الدكتور علي الإدريسي:إن الهدف الأساسي من الطروحات يتمثل في جذب مستثمرين استراتيجيين واستقطاب استثمارات أجنبية مباشرة ورؤوس أموال بالعملة الأجنبية بما ينعكس على خفض الدين الخارجي بالإضافة إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين سعر الصرف مشيرًا إلى أن هناك مكاسب غير مباشرة للطروحات من بينها توفير فرص عمل جديدة وزيادة معدلات الإنتاج مشددًا في الوقت ذاته على أهمية وجود تسويق قوي وجاد للفرص الاستثمارية المتاحة بالإضافة إلى ضرورة وجود تنسيق واضح بين جميع المؤسسات والهيئات المعنية مؤكدًا أن ملف الاستثمار لا يقتصر على جهة واحدة بل هو ملف مشترك بين مختلف الجهات والمسؤولين.

الاستثمار

واستكمل الدكتور علي الإدريسي أن الدولة وعدت منذ سنوات بالمضي قدمًا في ملف الطروحات الحكومية إلا أن النتائج المحققة حتى الآن لم تصل إلى المستوى المأمول موضحًا أن هذا ينطبق أيضًا على بعض الكيانات التي كان من المتوقع طرحها وهو ما لم يتحقق حتى الآن ودعا إلى اتخاذ خطوات أسرع وأكثر جدية لإنجاح هذا الملف مؤكدًا أن زيادة مساهمة القطاع الخاص تمثل مطلبًا أساسيًا لصندوق النقد الدولي ومجتمع الأعمال.

وفي سياق متصل قال الدكتور رشاد عبده أستاذ الاقتصاد والاستثمار والتمويل الدولي: إن توجه الدولة لبيع بعض الشركات والأصول ليس أمرًا جديدًا موضحًا أن صندوق النقد الدولي شدد منذ توقيع الاتفاق مع مصر على ضرورة تعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد لافتًا إلى أن هذا التوجه يأتي في إطار تطبيق وثيقة سياسة ملكية الدولة التي تستهدف إعادة تنظيم دور الدولة في إدارة الأصول وفتح المجال أمام التخارج من بعض الأنشطة سواء بالبيع أو بالشراكة بما يسهم في جذب استثمارات جديدة.

الدكتور رشاد عبده أستاذ الاقتصاد والاستثمار والتمويل الدولي

ما الذي تم تنفيذه في برنامج الطروحات؟

وأوضح أن الحكومة نفذت خلال السنوات الماضية جزءًا من برنامج الطروحات عبر بيع عدد من الشركات والأصول لافتًا إلى أن بعض الكيانات التي تم طرحها حققت عوائد كبيرة بعد دخول مستثمرين جدد وتحسين كفاءة الإدارة مضيفًا أن الدولة لجأت في بعض القطاعات مثل قطاع المطارات إلى نماذج مختلفة للإدارة تعتمد على الشراكة أو التشغيل من خلال خبرات خارجية بهدف رفع كفاءة الخدمة وتعظيم العائد مشيرًا إلى أن وثيقة ملكية الدولة جاءت لاستكمال هذا المسار كما أن صندوق النقد الدولي دعم تسريع تنفيذ البرنامج بعد ملاحظته بطء وتيرة الطروحات خلال الفترة الماضية.

ولفت الدكتور رشاد عبده أستاذ الاقتصاد والاستثمار والتمويل الدولي إلى أن تسريع عملية الطرح يستهدف تعزيز تدفقات العملة الأجنبية خاصة في ظل ارتفاع حجم الديون الخارجية موضحًا أن بيع الأصول يوفر موارد دولارية تساعد الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية.

وأضاف أن بعض الصفقات التي أبرمتها الدولة خلال الفترة الماضية أسهمت في تخفيف الضغوط بشكل مؤقت مشيرًا إلى أن توجيه جزء من حصيلة الطروحات لسداد الديون يحد من أثرها الاقتصادي المباشر لكنه يسهم في تقليص الأعباء التمويلية.

كيف يمكن توظيف العوائد وبناء اقتصاد مستدام؟

وفي هذا الإطار أكد الدكتور رشاد عبده على أن حسن توظيف حصيلة بيع الأصول يمثل عنصرًا حاسمًا في تعظيم الاستفادة الاقتصادية موضحًا أن ضخ هذه الموارد في مشروعات إنتاجية وتنموية يدعم القدرة التصديرية ويحسن معدلات النمو 

وأشار إلى أن صندوق النقد الدولي كغيره من المؤسسات المالية الدولية يركز على ضمان قدرة الدول المقترضة على الوفاء بالتزاماتها وهو ما يجعل البرنامج الاقتصادي مصممًا لدعم الاستقرار المالي وتوفير موارد مستدامة للسداد.