الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
سيارات مستعملة سيارات مستعملة

في تقرير لـ"Mordor Intelligence":

سوق السيارات المستعملة تتعدى 9 مليارات بحلول 2030

كشفت شركة Mordor Intelligence الهندية، المتخصصة في أبحاث السوق والاستشارات، أن حجم سوق السيارات المستعملة بمصر يقدر بنحو 7.53 مليار دولار خلال عام 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى 9.20 مليار دولار بحلول 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 4.09%، حسب تقرير لها حصلت عليه "عالم المال".

ذكرت الشركة أن اتجاهات سوق السيارات تسير في مسار صاعد، خاصة مع التوسع في نماذج البيع المنظم والمنصات الرقمية وبرامج الاستبدال التي تدعمها الشركات المصنعة، والتي تسهم جميعها في توسيع المعروض وتحسين كفاءة السوق. 

كما أشار التقرير إلى أن حلول التمويل بالتقسيط، خصوصًا تلك التي توفرها شركات التكنولوجيا المالية لشراء السيارات المستعملة، ذات دور كبير في تسريع قرارات الشراء وتخفيف عبء التكلفة الأولية على المستهلكين.

ويرى التقرير أن انتشار منصات البيع الإلكتروني وأنظمة استكمال الفحص والتمويل عبر واجهات موحدة أسهم في رفع مستوى الخدمات المتاحة لبيع واستبدال السيارات المستعملة، كما خلق بيئة أكثر تنافسية في السوق. 

في المقابل، ما تزال التحديات المالية والنقدية، وعلى رأسها ضعف الجنيه، تؤثر على مستويات التسعير وتكاليف التخزين لدى وكلاء السيارات، إلا أن النشاط الرقمي المتزايد يخفف جانبًا من الضغوط عبر تقليص دورة البيع وتوسيع الوصول إلى شريحة أكبر من المشترين.

المنافسة والتحولات الرقمية

 

شهدت سوق السيارات منافسة حادة مطلع 2025 عقب إعلان منصة "Dubizzle" استحواذها على منصة "Hatla2ee"، وهي صفقة رأى التقرير أنها تمثل نقطة تحول قد تعيد رسم خريطة السوق الرقمية في مصر. 

ويعد ذلك الاستحواذ مقدمة لموجة اندماجات مرجحة في قطاع السيارات المستعملة، بما يعزز قدرة المنصات الكبرى على تقديم خدمات أكثر احترافية، ويقلّص في الوقت ذاته من الفجوات السعرية بين المنصات وبين السوق غير المنظم.

وأشار التقرير إلى أن توسيع قاعدة البيانات الموحدة ودمج خدمات الفحص والتسعير والتمويل ساعد الشركات على تحسين تجربة المستخدم ورفع مستوى الشفافية بسوق السيارات.

وتبرز سوق السيارات العاملة بالغاز الطبيعي المضغوط كأحد أكثر القطاعات نموًا، خاصة بعد تحرير أسعار الوقود وتقليص الدعم. 

ودفع ارتفاع تكلفة البنزين الكثير من المستهلكين للتحول نحو السيارات المحولة للعمل بالغاز، لا سيما المركبات بين 5 و8 سنوات، والتي توفر قيمة أعلى في إعادة البيع مقارنة بنظيراتها العاملة بالبنزين. 

وأسهمت البنية التنظيمية الميسّرة ووجود شبكة موسعة من مراكز خدمة الغاز في تعزيز جاذبية ذلك الاتجاه، ما دفع التقرير لوضع مصر في مرتبة متقدمة إقليميًا في تبني بدائل الوقود منخفضة التكلفة.

كما ألقى التقرير الضوء على التوسع المستمر في برامج استبدال السيارات لدى شركات تصنيع وتوزيع السيارات، وعلى رأسها شركة منصور للسيارات التي تستفيد من نمو خطوط إنتاج جنرال موتورز وتجاوزها حاجز المليون مركبة. 

وأسهم طرح طرازات جديدة، مثل "شيفروليه أوبترا"، في تنشيط سوق السيارات الجديدة وتغذية سوق المستعمل بتدفقات ثابتة من السيارات شبه الجديدة. 

ويرى التقرير أن تلك البرامج تعزز ثقة المستهلك من خلال الضمانات الممتدة وعمليات إعادة التأهيل المدارة مركزيًا، فضلًا عن دورها في إنشاء قواعد بيانات تدعم تسعير طرازات السيارات في المستقبل.

 

التمويل والتوسع المنظم

وفي محور آخر، سلط التقرير الضوء على نمو منصات بيع السيارات الرقمية المدعومة برؤوس أموال مخاطر، مثل منصة Sylndr التي نجحت في جذب تمويل قدره 7.5 مليون دولار خلال 2024، ما يعكس تصاعد رهان المستثمرين على نماذج التسعير الخوارزمية وشفافية البيانات الخاصة بتاريخ المركبات. 

وتجمع تلك المنصات بين خدمات الفحص والتمويل والتسليم في منصة واحدة، ما أدى إلى تسريع إتمام صفقات السيارات ورفع مستوى الخدمة، وخلق نمط جديد من المنافسة تقوده الشركات المهنية ذات الهياكل التمويلية القوية. 

وأشار التقرير إلى توسع الاعتماد على حلول التمويل بالتقسيط لشراء السيارات، بدعم من شركات مثل valU وMNT-HalanوFawry، خاصة بعد قرار البنك المركزي برفع نسبة خدمة الدين إلى 50%. 

ورغم أن تلك التسهيلات عززت الطلب وساعدت شرائح أوسع من المستهلكين على اقتناء السيارات، إلا أن التقرير يحذّر من مخاطر زيادة التعثر إذا اتسعت قاعدة الاقتراض بوتيرة أسرع من قدرة المستهلكين على السداد، ما يستدعي رقابة أكثر صرامة على جودة محفظة التمويل.

وبجانب ذلك، رصدت شركة Mordor Intelligence تأثير عدد من القيود على منحنى نمو سوق السيارات بمصر، من بينها تقلبات سعر الجنيه التي تضيف عبئًا على المستهلكين وتحد من القدرة على وضع توقعات سعرية مستقرة. 

وقدّر التقرير أن تقلب العملة يخفض معدل نمو السوق بنحو 0.9%، يليه تأثير قيود الإقراض على السيارات الأقدم من ثماني سنوات والتي تخفض النمو بمقدار 0.5%. 

كما تشكل محدودية التحول الرقمي في إجراءات نقل الملكية وغياب معايير فحص موحدة خارج القاهرة الكبرى عوائق إضافية أمام تطور السوق، وإن كانت أقل تأثيرًا.

الطلب والفئات الرائجة

 

وحسب التقرير، ما تزال سيارات السيدان تحتفظ بالنصيب الأكبر من السوق بنسبة 55.1% خلال 2024، إلا أن الفئات الرياضية متعددة الاستخدام SUV والفئات المتعددة الأغراض MPV تحقق نموًا متسارعًا بمعدل 4.97% حتى عام 2030. 

ويرجع ذلك، حسب التقرير، إلى تزايد الطلب على السيارات ذات معايير الأمان الأفضل، إضافة إلى توفر موديلات صينية منخفضة السعر، إلى جانب ما يوفره التجميع المحلي لطرازات مثل  Jeep Grand Cheroke L  من خيارات أشمل للمستهلكين.

ورغم استمرار سيطرة البائعين غير المنظمين على نحو 71% من سوق السيارات المستعملة حتى 2024، إلا أن القنوات المنظمة تحقق توسعًا مطردًا بمعدل 5.62%، مستفيدة من الضمانات وخدمات ما بعد البيع، إضافة إلى الأدوات الرقمية لكشف الاحتيال بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي. 

ويرى التقرير أن توسع المنصات الرقمية يعيد تشكيل ميزان القوى في سوق السيارات المستعملة، ويقود تدريجيًا إلى تراجع حصة السوق غير الرسمية في السنوات القادمة، ويعزز هذا الاتجاه أيضًا صعود الطلب على السيارات ذات التاريخ الموثق، ما يدفع المستهلكين للابتعاد عن نماذج البيع غير المضمونة.

كما ذكر التقرير أن السيارات العاملة بالبنزين ما تزال تهيمن على 85% من السوق، على الرغم من تسجيل السيارات الكهربائية نموًا سنويًا نسبته 7.85%، وتستفيد تلك الفئة من الإعفاءات الجمركية التي تُمنح للطرازات شبه الجديدة، إضافة إلى تزايد الطلب داخل الأحياء الراقية في القاهرة حيث تتوافر محطات الشحن وتنتشر ثقافة استخدام المركبات الكهربائية، ولكن ما تزال السوق في مراحلها الأولى، مع توقعات بتوسع أكبر في حال تكثيف البنية التحتية وتقديم تشجيعات حكومية إضافية.

 

قنوات البيع والخريطة الجغرافية

 

ورغم احتفاظ معارض السيارات التقليدية بـنصيب يصل إلى 63% من المبيعات، أشار التقرير إلى أن المنصات الإلكترونية تحقق نموًا سريعًا يبلغ 7.08% سنويًا، بدعم من جيل الشباب الذي يفضل إتمام خطوات الفحص والتسعير والتمويل رقميًا. 

ومع ذلك، يبقى النموذج الهجين، الذي يبدأ بالبحث الإلكتروني وينتهي بإتمام الصفقة داخل المعرض، هو الأكثر شيوعًا بسبب رغبة المستهلكين في الفحص الفيزيائي قبل الشراء، ويمثل هذا النموذج نقطة التقاء بين عالمي التكنولوجيا الرقمية والثقافة التقليدية للسوق.

وتختلف أنماط الطلب حسب عمر السيارة وعدد الكيلومترات والسعر، حيث تتصدر السيارات بين 5 و8 سنوات المشهد بنسبة 42.5%، في حين تمثل السيارات الأقل من 3 سنوات الفئة الأسرع نموًا بمعدل 4.63%. 

كما ترتفع جاذبية السيارات منخفضة الكيلومترات، خاصة تلك التي لم تتجاوز 20 ألف كيلومتر، والتي تشهد صعودًا ملحوظًا مع تفضيل المستهلكين للمركبات شبه الجديدة. 

وتستحوذ الفئة السعرية الأقل من 10 آلاف دولار على النصيب الأكبر من السوق بنسبة 54.4%، ما يعكس حساسية المستهلك المصري تجاه التكلفة وحرصه على توازن القيمة والسعر.

وتتصدر القاهرة الكبرى قائمة المناطق الأكثر نشاطًا في سوق السيارات المستعملة، بفضل الكثافة السكانية وتنوع المعروض ووجود بنية تحتية أكثر تطورًا للفحص ونقل الملكية، وتأتي الإسكندرية في المرتبة الثانية بدعم من حركة الواردات المرتبطة بالموانئ، بينما تحتفظ أسواق الصعيد والبحر الأحمر والدلتا بخصائصها المحلية التي يغلب عليها تداول السيارات الأقدم والأقل سعرًا، مع استمرار النموذج التقليدي للبيع المباشر بين الأفراد.