الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
تمويلات تمويلات

تمويلات القطاع المالي غير المصرفي تقفز إلى 63 مليار جنيه بالربع الأول من 2025/2026

تباينت آراء الخبراء حول دلالات القفزة بأحجام التمويلات غير المصرفية، فمن جهة، يرى البعض أن اتساع قاعدة المستفيدين في التمويل الاستهلاكي وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة يعكس انتعاش الطلب المحلي؛ إذ يدعم التمويل الموجه للأسر الاستهلاك، بينما يساهم تمويل المنشآت الصغيرة في تحريك عجلة الإنتاج وسلاسل القيمة.

في المقابل، أشار تقييم آخر إلى ضرورة التعامل بحذر مع الأرقام؛ كونها تعكس نموًا اسميًا لا يأخذ في الاعتبار تأثيرات التضخم، إذ ارتفاع قيم التمويل ناتج عن زيادة، ما يدل على أن جزءًا كبيرًا من التمويل ما يزال موجهًا لاحتياجات قصيرة الأجل ذات أثر محدود على الإنتاجية.

ما الأمر؟

كشفت نتائج سوق التمويلات المالية للأشهر الـ3 الأولى من السنة المالية الجارية عن تباين واضح في أولويات التمويلات، مع سيطرة التمويل الموجه للأفراد والمشروعات الصغيرة على الحجم الأكبر من المبالغ، بينما حافظ التمويل العقاري على تركيزه على عدد محدود من العملاء ذوي القيمة العالية.

وحسب تحليل إحصائي أجرته "عالم المال" لبيانات هيئة الرقابة المالية، تصدر قطاع التمويل الاستهلاكي المشهد من حيث قيمة المبالغ، إذ بلغت تمويلاته 27.9 مليار جنيه، استفاد منها نحو 4.1 مليون عميل.

وبرقم مقارب، جاء تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر ثانيًا، محققًا 27.8 مليار جنيه، بنهاية الربع الأول من 2025/2026، بقاعدة مستفيدين نحو 824 ألف عميل.

في المقابل، جاء التمويل العقاري بتركيز مختلف، إذ بلغت قيمته 7.3 مليار جنيه، موزعة على نحو 2300 عميل فقط.

كما يوضح متوسط التمويل للفرد أو المنشأة اتساع الفجوة بين طبيعة كل قطاع خلال الربع الأول من 2025/2026؛ فالقيمة المتوسطة للتمويل الاستهلاكي لا تتجاوز 6800 جنيه للعميل، مقابل نحو 33.7 ألف جنيه لمستفيدي تمويل المشروعات، بينما يرتفع المتوسط العقاري إلى نحو 3.16 مليون جنيه للعقد الواحد، ما يؤكد أن التمويل العقاري يظل موجهًا لشريحة ضيقة من العملاء ذوي القدرة الشرائية العالية.

كما كشف التحليل الإحصائي لأرقام الربع الأول من العام المالي الماضي 2025/2024 عن زخم بأنشطة التمويل المختلفة، إذ تجاوزت نشاط التمويل العقاري حاجز نحو 6.1 مليار جنيه، بعدد عقود مبرمة 2319 عقدًا خلال تلك الفترة.

أما سوق التمويل الاستهلاكي، فقد شهدت خلال الربع الأول من العام المالي الماضي تمويلات بحجم 17.7 مليار جنيه، ليخدم النشاط نحو 1.1 مليون عميلًا.

وفي قطاع تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، بلغ إجمالي قيمة التمويل نحو 11.1 مليار جنيه، مستفيدًا منه 11.1 مليون عميلًا.

وذلك ما يدفع "عالم المال" لبحث الأرقام وقراءتها، عبر طرح السؤال التالي:

هل يشير نمو سوق التمويلات غير المصرفية إلى تعافي الاقتصاد؟

طرح الدكتور صلاح الدين فهمي، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، تساؤلًا جوهريًا حول قدرة الاقتصاد على توليد دخول حقيقية تتناسب مع وتيرة الإقراض المتنامية. 

وأوضح لـ"عالم المال" أن توسع التمويل قد يخلق نشاطًا اقتصاديًا ظاهريًا قصير الأجل، لكنه يتحول إلى عبء إذا لم يقابله نمو موازٍ في الإنتاجية والدخل، محذرًا من أن تجاوز الائتمان قدرة الاقتصاد على الاستيعاب قد يدفع شركات التمويل لاحقًا إلى ممارسات أكثر تحفظًا، مما يؤدي إلى تباطؤ ائتماني وتراجع في الطلب.

وأعرب عن قلقه من اتساع شريحة التمويل الاستهلاكي الذي يرتبط عادةً بمعدلات تعثر أعلى، إذ بدون تطور أدوات الفحص الائتماني وآليات تأمين المخاطر، قد تتشكل "فقاعة ائتمانية صغيرة" تضغط على المقرضين والاستهلاك، خاصة في بيئة اقتصادية متقلبة سعر الصرف ومرتفعة التكاليف المعيشية.

وبيّن أن اتساع قاعدة الإقراض يعكس انتعاش الطلب، لكنه استبعد قدرة جانب العرض في الاقتصاد المصري على مواكبة تلك الزيادة، خصوصًا في القطاعات التي تعتمد على مدخلات مستوردة أو تواجه اختناقات في سلاسل التوريد. 

وأشار إلى أن الخبرات السابقة أظهرت توجه جزء كبير من الطلب الجديد نحو منتجات ومكونات مستوردة، ما يؤدي إلى تسرب أثر النمو إلى الخارج، ويدفع الأسعار للارتفاع مع بقاء الطاقة الإنتاجية محدودة.

وذكر أهمية مراقبة الفجوة بين نمو التمويل والإنتاج الحقيقي، مؤكدًا أن عدم اقتران الطلب المتنامي بتحفيز استثمارات تصنيعية محلية يعرض الاقتصاد لدوامات تضخم قصيرة المدى بدلًا من نمو مستدام. 

وأوضح أن التوسع السريع في الإقراض قد يخفي مخاطر صامتة تتعلق بقدرة المقترضين على السداد، لا سيما في القطاعات ذات الدخل المحدود أو الأنشطة التجارية الصغيرة التي تفتقر لاحتياطيات كافية.

وبيّن الحاجة لمؤشرات إضافية، مثل نسب التعثر القطاعية ومعدلات السداد الفعلي ومستويات الدخل الحقيقي للمستفيدين وجودة الضمانات، لتقييم دقيق لجودة النمو الائتماني، وإلا سيظل النمو قويًا على الورق لكنه عرضة للتقلبات الاقتصادية.

تشغيل إنتاجي وفرص عمل 

بيّن الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي ورئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث الاقتصادية، أن نمو سوق التمويلات غير المصرفية، الذي تعكسه الأرقام، يشير إلى مؤشرات تعافٍ اقتصادي ومالي متوازن ومحفز، ويدل على استعادة الثقة في قوة الطلب المحلي، خاصة في التمويل الاستهلاكي وقاعدة عملائه الضخمة، لثقة الأفراد في استقرار دخولهم المستقبلية.

وأضاف لـ"عالم المال" أن تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر يشير إلى تفعيل عجلة الإنتاج وخلق فرص العمل بدلًا من مجرد تمويل استهلاكي بحت، كما أن وصول التمويل لملايين المشروعات يترجم إلى شمول مالي حقيقي وتوسيع للقاعدة الضريبية والاقتصادية، ما يؤسس لنمو أكثر استدامة.

وفيما يخص التمويل العقاري، ذكر أن الاستثمار طويل الأجل في الأصول الرئيسة ما يزال مستمرًا بقيم تمويلية عالية لكل عميل، ما يبعث برسالة طمأنة حول ثقة الكيانات والأفراد ذوي الملاءة العالية في القيمة المستقبلية للأصول.

وذكر أن نظام الدفع الإلكتروني، كركيزة للشمول المالي، يعزز شفافية المعاملات ويضيق نطاق التهرب الضريبي، نظرًا لأن حركة الأموال تترك آثارًا ومعلومات عند مرورها بالقنوات الرسمية.

وأشار إلى العلاقة الطردية بين مستويات الشمول المالي والنمو الاقتصادي، إذ يسهم في تقليل مستويات الفقر، خصوصًا من خلال تمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر التي تشكل غالبية منشئات الاقتصاد غير الرسمي.

التمويل غير المصرفي وإستراتيجية التنمية

وكشف التحليل الإحصائي الذي أجرته "عالم المال" على بيانات "لرقابة المالية"، أن إجمالي التمويل العقاري بلغ 3.4 مليار جنيه بنهاية 2020، ليشهد نموًا في 2021 مرتفعًا إلى 8.1 مليار جنيه، وواصل التصاعد ليبلغ 13.4 مليار جنيه في 2022، مع تراجع شهدته قيمة التمويل في 2023 مسجلًا 10.4 مليار جنيه، إلا أن 2024 سجل 25.5 مليار جنيه.

وعلى صعيد عقود التمويل العقاري، بلغت 4169 عقد في 2020، كما شهدت زيادة اتصل إلى 6645 عقد في 2021، واستمر النمو لـ9600 عقد في 2022، بينما شهد 2023 تراجعًا إ وصل إلى نحو 5 آلاف عقد، واستعاد القطاع زخمه في 2024، مسجلًا 10524 عقد.

بينما ارتفعت قيمة التمويل الاستهلاكي من 17 مليار في 2021 إلى 29.8 مليار في 2022، واستمر التصاعد ليصل إلى 47.3 مليار في 2023، قبل أن يسجل قفزة جديدة إلى 61.3 مليار بحلول 2024.

وعلى صعيد عدد العملاء، زاد عددهم من 1.3 مليون في 2021 إلى 2.8 مليون في 2022، وواصل العدد الارتفاع إلى 3.4 مليون عميل في 2023، ليسجل 4.2 مليون عميل في 2024.

في حين شهد نشاط تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر نموًا، إذ ارتفعت قيمة التمويل من 19.3 مليار في 2020 إلى 27.1 مليار في 2021، واستمر التصاعد ليصل إلى 38.7 مليار في 2022، ثم حقق قفزة في 2023، ليبلغ 72.7 مليار جنيه، قبل أن يواصل مساره الصاعد إلى 95.8 مليار في 2024.

في المقابل، أظهر عدد العملاء المستفيدين من التمويلات مسارًا متفاوتًا، فبعد أن كان عددهم 3.2 مليون عميل في 2020، ارتفع إلى 3.5 مليون في 2021، ثم واصل الصعود إلى 3.9 مليون عميل في 2022، إلا أنه شهد تراجعًا إلى 3.7 مليون عميل في 2023، واستمر التراجع ليصل إلى 3.4 مليون عميل في 2024.

علّق الدكتور محمد باغة، أستاذ الإدارة واقتصاديات التمويل والاستثمار بجامعة قناة السويس، بأن الشمول المالي محرك رئيس للتنمية الاقتصادية، إذ لا يقتصر على ضخ السيولة في القطاعات الإنتاجية، بل يمتد ليشمل تمويل الأفراد والمشروعات كمحفزات أساسية للنمو.

وأوضح لـ"عالم المال" أن التمويل الاستهلاكي قاطرة للطلب المحلي، ويسهم في دعم النمو الاقتصادي المباشر عبر تلبية الحاجات الاستهلاكية للأفراد، كما يقلل من تقلبات مستويات الاستهلاك في دورات الأعمال، ما يعزز الاستقرار المالي والاقتصادي ويسهل الحصول على الائتمان اللازم.

وفيما يخص تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، اعتبره "باغة" عنصرًا إستراتيجيًا بدور مزدوج في معادلة الشمول المالي والتنمية، إذ تمثل تلك المشروعات نسبة كبيرة من الشركات والقوى العاملة، وقد شهد إجمالي التمويل المقدم لها في مصر ارتفاعًا كبيرًا، مشكلًا نسبة ضخمة من محافظ القروض. 

وأشار إلى أن دعم ذلك القطاع، والذي يشمل مبادرة البنك المركزي لتمويله بأسعار فائدة ميسرة، يساهم في زيادة الإنتاج والعمالة، ويحد بفعالية من البطالة والفقر، بالإضافة إلى تنويع محافظ البنوك الائتمانية وتقليل تركز مخاطر الانكشاف.

كما بيّن أن التمويل العقاري يعزز الاستقرار المالي والاجتماعي، ويُعد آلية داعمة للتنمية الاقتصادية، إذ يسهم في تراكم الادخار، ما ينعكس على زيادة التكوين الرأسمالي الضروري لعمليات الإنتاج، وبالتالي يدعم تحسن معدلات النمو.

وخلص إلى أن التمويل الموجه لجميع الشرائح، سواء للاستهلاك أو الإنتاج، يمثل إحدى الدعائم الرئيسة لتحقيق معدلات نمو مقبولة ومستدامة.

التوسع لا يعني زيادة الإنتاج

قال الدكتور حازم حسانين، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع، إن القراءة المتأنية لبيانات التمويل تكشف أن طبيعة النمو لا تقل أهمية عن حجمه، فزيادة التمويل لا تعني بالضرورة توسعًا إنتاجيًا ما لم يُوجَّه إلى استثمارات حقيقية كشراء المعدات وتوسيع خطوط الإنتاج أو تطوير مشروعات عقارية ذات عائد اقتصادي. 

وأوضح لـ"عالم المال" أن التمويل الموجه للاستهلاك قصير الأجل أو سداد الالتزامات يحد من أثره على النمو طويل الأمد، مشيرًا إلى أن متوسط التمويل الموجه للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، رغم تفوقه على القروض الاستهلاكية، يظل متواضعًا للمشروع الواحد، مما يثير تساؤلات حول قدرته على إحداث توسعات تحويلية كبيرة.

وفي قطاع التمويل العقاري، بيّنت البيانات نموًا قويًا يتركز في فئة العملاء ذوي الملاءة العالية، بمتوسط تمويل يتجاوز 3 ملايين جنيه للقرض الواحد، مما يعني أن الشرائح الأوسع من السوق العقاري، وخاصة الطبقة المتوسطة، ما تزال خارج النطاق المباشر لذلك النمو.

أما على مستوى التمويل الاستهلاكي، فبينما يُعد اتساع قاعدة العملاء عاملًا مهمًا في تنشيط الطلب المحلي، إلا أن أثره الاقتصادي يعتمد بشكل كبير على كيفية إنفاق القروض، متسائلًا: هل تذهب نحو سلع معمرة وخدمات إنتاجية تدعم النشاط الصناعي أم تُستخدم لسداد التزامات ومعاملات قصيرة الأجل لا تضيف قيمة اقتصادية مستدامة؟

وذكر أن الحكم على "تعافي الاقتصاد" لا يقتصر على نمو الأرقام الاسمية، بل يتطلب اختبار صحة التعافي مؤشرات مكملة، مثل معدل التضخم الحقيقي، وتطورات البطالة، ونسب التعثر عبر القطاعات، ومتوسط آجال السداد، وطبيعة استخدام القروض (رأسمالي أم استهلاكي)، إضافة إلى مؤشر القروض إلى الناتج المحلي الإجمالي (Credit-to-GDP) الذي يقيس قدرة الاقتصاد على استيعاب التوسع الائتماني دون خلق فقاعات أو مخاطر لاحقة.

هل يستوعب الاقتصاد الضخ الائتماني؟

أثار أحمد جمال، الباحث في أسواق رأس المال، تساؤلًا حول القفزة بأحجام التمويل الحالية وقدرة الاقتصاد على استيعاب هذا الضخ الائتماني وتحويله إلى إنتاج فعلي، ذاكرًا أن النمو الائتماني لا يتحول تلقائيًا إلى توسع في العرض ما لم تكن هناك طاقات إنتاجية جاهزة وبنية تحتية مستقرة.

وأوضح لـ"عالم المال" أن تأثير التمويل يختلف باختلاف القطاعات، ففي المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، يذهب جزء كبير من القروض لتغطية فروق الأسعار ورأس المال العامل، ما يدعم استمرارية النشاط دون إضافة طاقة إنتاجية جديدة.

وذكر أن زيادة الطلب على التمويل الاستهلاكي قد تصطدم بحدود العرض، خاصة في السلع المستوردة المتأثرة بتقلبات سعر الصرف، وفي التمويل العقاري، تتركز القروض الضخمة في وحدات جاهزة، ويبقى تأثيرها محدودًا على خلق طاقة إنشائية جديدة ما لم يرافقها توسع في مشروعات الإسكان الإنتاجي.

وبين أن الحكم على "تعافي الاقتصاد" لا يتم بمجرد ارتفاع الطلب الناجم عن التمويل، بل بقدرته على التحول إلى توسع فعلي في العرض، وليس مجرد ارتفاع في الأسعار أو زيادة في الواردات، ما يحدد جودة النمو واستدامته.

كما أشار "جمال" إلى "محطات" تستدعي التوقف عندها بهيكل المخاطر في التمويل غير المصرفي، فرغم إيجابية قفزات عدد المستفيدين في التمويل الاستهلاكي من زاوية الشمول المالي، إلا أنها تخلق كتلة ديون صغيرة موزعة على ملايين الأفراد، ما يصعب رصد تزايد التعثر مبكرًا، وفي التمويل العقاري ترتفع المخاطر، إذ يتركز متوسط القرض في عقود قليلة، ما يجعل أي تعثر فردي ذا أثر كبير، وتزيد تقلبات أسعار الفائدة والصرف من حساسية تلك القروض طويلة الأجل. 

وذكر أن المؤسسات المستفيدة من تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر ما تزال تعمل بهوامش ربح ضعيفة وبلا حماية كافية ضد الصدمات، ما يجعل قدرتها على السداد عرضة للتقلبات، ويزيد غياب البيانات المفصلة عن نسب التعثر من صعوبة تقييم المخاطر الحقيقية.

قطاعات التمويل تتعلق بمسار التضخم

أفاد خبير اقتصادي، طلب عدم الكشف عن هويته، أن التوسع في أنشطة التمويل يعكس تزايد اعتماد النشاط الاقتصادي على الائتمان قصير ومتوسط الأجل، ما يشير إلى انتقال محتمل من التباطؤ نحو الانتعاش المبكر، أو اتساع شهية المخاطرة لدى جهات التمويل.

وأوضح لـ"عالم المال" أن التمويل الاستهلاكي ينشط الأسواق عبر ضخ قروض قصيرة الأجل لملايين الأفراد، لكنه قد يفاقم التضخم لرفعه الطلب بوتيرة أسرع من قدرة العرض المحلي، بينما يمكن لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر أن يوسع الطاقة الإنتاجية أو يحسن الكفاءة، ما يخفف من زخم ارتفاع الأسعار، إلا أن متوسط القرض المتواضع في هذا القطاع يطرح تساؤلات حول كفايته لإحداث نقلة إنتاجية جوهرية.

وفيما يخص التمويل العقاري، أشار إلى ارتباطه بارتفاع أسعار الأراضي والوحدات، إذ يدعم توسع النشاط في شريحة الدخل المرتفع الطلب على العقارات المميزة، ما يغذي ارتفاعات سعرية في ذلك الجزء من السوق، دون أن يتسرب تأثيره الإيجابي بسهولة إلى باقي شرائح الإسكان.

وحذر الخبير من المخاطر النظامية المحتملة، موضحًا أن التوسع الكبير في الإقراض خلال فترة قصيرة قد يؤدي لاحقًا إلى ارتفاع نسب التعثر في حال تباطؤ النمو الاقتصادي أو انخفاض الدخول الحقيقية للأسر، لافتًا إلى التمويل الاستهلاكي، إذ يقلل متوسط القرض المنخفض وفجوة الضغوط التضخمية من قدرة العملاء على السداد. 

وذكر أن التجارب الدولية تبرهن على أن الاقتصادات التي تعتمد على موجات ائتمانية قصيرة وغير متوازنة تكون أكثر عرضة للتقلبات الحادة، ما لم تدعم بخطط متوازنة للرقابة الائتمانية وإدارة المخاطر.