يمثل الجسر البري بين مصر والسعودية، المعروف باسم جسر الملك سلمان، واحدًا من أضخم المشروعات الاستراتيجية الجاري التخطيط لها في منطقة البحر الأحمر، لما يحمله من أبعاد اقتصادية ولوجستية وتنموية عميقة.
وينتظر أن يشكل المشروع، فور اكتماله، نقطة تحول في حركة التجارة الإقليمية والدولية، إلى جانب تعزيز دور مصر كمحور رئيسي للنقل والخدمات اللوجستية عالميًا.
أهداف الجسر البري بين مصر والسعودية
يأتي مشروع الجسر البري بين مصر والسعودية في إطار رؤية مشتركة تهدف إلى دعم التكامل الاقتصادي بين البلدين، وربط قارتي آسيا وإفريقيا عبر ممر بري مباشر، ما يسهم في تسهيل انتقال البضائع والأفراد، وتقليل زمن وتكلفة النقل بين الأسواق الإقليمية والعالمية.
كما يتماشى المشروع مع خطط مصر لتطوير البنية التحتية لشبكات الطرق والنقل، وتعزيز موقعها كممر استراتيجي يربط بين أوروبا وآسيا عبر جنوب البحر الأحمر.
مسار الجسر البري والمواصفات الهندسية
ويمتد الجسر البري بين مصر والسعودية من منطقة النبق بجنوب سيناء وصولًا إلى منطقة تبوك شمال غرب المملكة العربية السعودية، مرورًا بجزيرة تيران، ويتكون من عدة قطاعات رئيسية، أبرزها:
جسر بحري معلق بطول يقارب 2.5 كيلومتر، بارتفاع يتجاوز 65 مترًا، بما يسمح بمرور السفن العملاقة دون عوائق.
طريق بري يمتد لنحو 5 كيلومترات فوق جزيرة تيران.
جسر بحري إضافي بطول يصل إلى 14 كيلومترًا يربط الجزيرة بالساحل السعودي.
ويعتمد المشروع على بنية تحتية متكاملة تشمل شبكة سكك حديدية مزدوجة، ومسارات مخصصة للشاحنات، إلى جانب ممرات للمشاة ووسائل النقل الخفيف، مع مراعاة العوامل المناخية وطبيعة التيارات البحرية في البحر الأحمر.
ما مميزات الاقتصادية للجسر البري بين مصر والسعودية؟
يتوقع خبراء الاقتصاد أن يسهم الجسر البري بين مصر والسعودية في رفع حجم التبادل التجاري السنوي إلى مستويات قد تصل إلى 200 مليار دولار، فضلًا عن تنشيط حركة الموانئ، ودعم الاستثمارات في المناطق الصناعية واللوجستية على جانبي الجسر.
كما يوفر المشروع آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة خلال مرحلتي الإنشاء والتشغيل، ما يعزز التنمية الاقتصادية في المناطق المحيطة.
ولا تقتصر أهمية الجسر البري بين مصر والسعودية على الجانب التجاري فقط، بل يمتد تأثيره إلى تسهيل حركة الحجاج والمعتمرين، من خلال إتاحة مسار بري بديل للوصول إلى الأراضي المقدسة، مع تنظيم خدمات نقل حديثة وجداول زمنية لعبور المركبات.
ورغم المزايا الكبيرة، يواجه المشروع تحديات بيئية تتعلق بالحفاظ على النظام البيئي البحري في البحر الأحمر، خاصة الشعاب المرجانية التي تتمتع بقيمة بيولوجية عالية.
ولهذا شدد المختصون على ضرورة تنفيذ دراسات تقييم أثر بيئي دقيقة، ووضع خطط حماية وتعويض بيئي لضمان استدامة المشروع دون الإضرار بالموارد الطبيعية.
ما موعد تنفيذ الجسر البري بين مصر والسعودية؟
حتى الآن، لم يتم الإعلان عن موعد نهائي رسمي لاكتمال الجسر البري بين مصر والسعودية، إلا أن المشروع لا يزال محل تنسيق ودراسة مشتركة بين الجانبين، وسط اهتمام واسع باعتباره أحد أهم مشروعات الربط الإقليمي في الشرق الأوسط.