نجحت البطاطا المصرية خلال السنوات الأخيرة في ترسيخ مكانتها داخل الأسواق العالمية، بعدما تحولت من محصول محدود التصدير إلى أحد أبرز الحاصلات الزراعية التي تحقق نموًا متواصلًا في الصادرات، مستفيدة من ارتفاع جودة الإنتاج المحلي، والتوسع في المساحات المزروعة، وتطبيق أحدث أساليب الزراعة والتعبئة والتخزين، بما عزز قدرتها على المنافسة في الأسواق الخارجية.
ومع اقتراب انطلاق موسم تصدير البطاطا، تتجه أنظار المصدرين إلى موسم جديد يتوقع أن يشهد زيادة في الطلب، خاصة في الأسواق الأوروبية التي أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على المنتج المصري لتلبية احتياجاتها.

ووفقًا لتقرير صادر عن منصة “إيست فروت”، تجاوز إنتاج مصر من البطاطا مليون طن سنويًا، بينما بلغت الصادرات نحو 387 ألف طن خلال عام 2025، لتصبح مصر واحدة من أسرع الدول نموًا في تصدير البطاطا الحلوة، وأحد الموردين الرئيسيين للأسواق الأوروبية.
وأشار التقرير إلى أن موسم التصدير الجديد يبدأ خلال شهر أغسطس، على أن ترتفع الكميات التجارية المصدرة بشكل ملحوظ اعتبارًا من سبتمبر، في ظل استمرار الطلب العالمي على البطاطا المصرية.
وأوضح أحد مسؤولي شركات التصدير أن السوق الأوروبية أصبحت تعتمد بشكل متزايد على البطاطا المصرية، نتيجة جودة المحصول، والأسعار التنافسية، وطول الموسم التسويقي، إلى جانب تزايد إقبال المستهلكين الأوروبيين على المنتجات الصحية مثل البطاطا المجمدة، والشرائح الجاهزة للطهي، وأصابع البطاطا.

وأضاف أن التقلبات المناخية التي أثرت على إنتاج بعض الدول المنافسة عززت من أهمية مصر كمصدر موثوق قادر على توفير إمدادات مستقرة على مدار الموسم.
وأكد التقرير أن التطور الكبير في عمليات ما بعد الحصاد، خاصة في مجالات المعالجة والتخزين باستخدام التقنيات الحديثة، أسهم في الحفاظ على جودة البطاطا لفترات أطول، بما يضمن وصول المنتج بحالة ممتازة إلى الأسواق الخارجية.

وتتركز زراعة البطاطا في محافظات كفر الشيخ، والبحيرة، والإسماعيلية، والشرقية، والدقهلية، والمنوفية، إلى جانب مناطق النوبارية ووادي النطرون، كما توسعت زراعتها في المشروعات القومية الجديدة مثل توشكى، وشرق العوينات، والدلتا الجديدة، ومستقبل مصر، مستفيدة من الأراضي المستصلحة ونظم الري الحديثة.
ويعزز هذا التوسع من قدرة مصر على زيادة صادراتها الزراعية، وترسيخ مكانة البطاطا المصرية كأحد المحاصيل الواعدة التي تمتلك فرصًا كبيرة للنمو في الأسواق العالمية خلال السنوات المقبلة.