أكد يحيى أبو الفتوح، نائب الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، أن الاقتصاد المصري يشهد حراكاً إيجابياً في مختلف القطاعات، مشيراً إلى عدة نقاط جوهرية تتعلق بمستقبل قطاع المقاولات، الخدمات المصرفية، وجذب مدخرات المصريين بالخارج.
وأوضح "أبو الفتوح" أن السنوات السبعة الماضية منحت شركات المقاولات المصرية خبرة استثنائية وقدرات فنية ومعدات هائلة من خلال العمل في المشروعات القومية الكبرى، مما جعلها مؤهلة الآن للانطلاق خارج الحدود.
أشار إلى أن السوق المحلي قد يكون تشبع نسبياً في حجم الأعمال الإنشائية، لكن هذا يمثل فرصة ذهبية لتصدير هذه الخبرة (تصدير خدمات المقاولات) إلى دول الجوار مثل السعودية، الإمارات، العراق، وليبيا، بالإضافة إلى التوسع بقوة في السوق الأفريقي الذي يشهد طلباً كبيراً.
وأكد أن العميل لم يعد يبحث فقط عن "سعر الفائدة"، بل يحتاج إلى حزمة خدمات متكاملة تشمل (التأمين، التمويل العقاري، والاستشارات الاستثمارية)، وهو ما يعمل البنك على تقديمه حالياً لمنافسة البنوك الأجنبية والحفاظ على ثروات العملاء داخل القطاع المصرفي الوطني.
ونوه "أبو الفتوح" بتفعيل آلية جديدة لفتح الحسابات البنكية للمصريين بالخارج من خلال 16 قنصلية وسفارة حول العالم، بالتنسيق مع البنك المركزي ووزارة الخارجية، للتيسير على المغتربين دون الحاجة للنزول إلى مصر.
وشدد على أن الأوعية الادخارية المصرية (سواء بالدولار أو الجنيه) تقدم عوائد تنافسية لا توجد في البنوك العالمية (أوروبا وأمريكا)، حيث تصل العوائد الدولارية إلى 7% و9%، وهو ما يمثل فرصة استثمارية آمنة ومربحة للمغتربين، مؤكداً على قوة ومتانة القطاع المصرفي المصري وثقة العملاء فيه.
وأكد أن مبادرة المشروعات الصغيرة والمتوسطة بفائدة 5% أتاحت للعديد من العملاء فرصة للاستفادة منها وضبط أوضاعهم للنمو.
وأشار إلى أن العملاء استفادوا من هذه المبادرة، حتى أنهم انتقلوا من مشروعات صغيرة إلى مشروعات متوسطة وكبيرة.
شدد أبو الفتوح على أن مبادرات قطاعي الصناعة والسياحة كان لها تأثير كبير، خاصةً بعد تحديات كوفيد وارتفاع أسعار الفائدة، حيث كان من الصعب على البعض العمل في هذه الظروف، ونتيجة لذلك، استفاد عدد كبير من العملاء من مبادرات الصناعة والسياحة، ما أحدث فرقًا كبيرًا في تلك الفترة.
وفيما يتعلق باستراتيجية البنك، أوضح أبو الفتوح أن البنك يسعى ليكون له دور استثماري، وليس فقط دور تجاري كما هو حال الكثير من البنوك التجارية الأخرى، مؤكدا أن هناك فرصًا استثمارية جيدة نسعى للاستفادة منها.
وبيّن أن الاستثمار ينقسم إلى نوعين: الأول هو الاستثمار في مجال الأعمال غير المصرفية، مثل “الأهلي كابيتال” للاستثمار أو “الأهلي للصرافة”، التي قامت بعمل جيد وغيرت فكرة الصرافة لدى الناس.
أشار إلى أن شركة الصرافة التابعة للبنك تشهد إقبالاً كبيرًا، وتوفر خدمة أسرع ومضمونة للعملاء.
أما النوع الثاني، فهو الاستثمار المباشر حيث ندخل في فرص جيدة، سواء في مجال التكنولوجيا المالية (FinTech) لتمويل مشروعات الناشئة، أو في المشروعات الصغيرة والمتوسطة، أو حتى الاستثمار المباشر في مجالات الخدمات الدوائية واللوجستية.
وأوضح أبو الفتوح أن الغرض من هذا الاستثمار هو تنمية المشروع وليس البقاء الدائم فيه، مؤكدا أن البنك يتخارج من المشروعات التي تحقق أرباحًا وتصل إلى “مستوى النضج” (Maturity level)، والدليل على ذلك تخارجنا من العديد من المشروعات خلال السنوات الماضية.
أعرب أبو الفتوح عن أمله في أن يؤدي استقرار سعر الفائدة أو نزولها في الفترات القادمة إلى إطلاق التمويل ليصبح متاحًا للجميع، دون الحاجة المستمرة للتركيز على المبادرات الخاصة.
وشدد على أن البنوك لديها قدرة كبيرة على منح الائتمان والتمويل، فبالرغم من القول بأن هناك نقصًا في معدل الدخل، إلا أن هناك “أموال عديدة موجودة”.
وأكد أن نسبة القروض إلى الودائع ما زالت متوسطة، وهناك “براح كبير جدًا” للقدرة على منح التمويل.