يشهد قطاع السياحة المصري نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا باهتمام الدولة بالمشروعات القومية الكبرى، وتطوير المقاصد السياحية، والبنية التحتية.
وفي حوار خاص لـ"عالم المال"، أكد النائب عاطف عجلان، عضو مجلس النواب، وعضو غرفة شركات السياحة، أن قطاع السياحة يمثل أحد أعمدة الاقتصاد الوطني وأحد أهم مصادر الدخل القومي، مشيرًا إلى أن ما تحقق من إنجازات خلال الفترة الماضية، يعكس رؤية الدولة الجادة للنهوض بهذا القطاع الحيوي، مع ضرورة استكمال منظومة التطوير عبر تشريعات مرنة، وتوسيع الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة، بما يسهم في تحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030.
كيف تقيّمون أداء قطاع السياحة في السنوات الأخيرة؟
تشير البيانات والأرقام إلى أن أداء قطاع السياحة يشهد نموًا وتطورًا بوتيرة سريعة خلال الفترة الأخيرة، نتيجة للاهتمام الكبير الذي توليه الدولة لهذا القطاع الحيوي باعتباره مصدرًا أساسيًا من مصادر الدخل القومي.
ومع ذلك، فإن توفير احتياجات القطاع بشكل كامل من شأنه أن يحقق طفرة أكبر تتجاوز سقف طموحات رؤية وخطة الدولة 2030، خاصة من خلال سن تشريعات سياحية خاصة تواكب معطيات العصر الحالي، وزيادة الاهتمام بإدخال التكنولوجيا الحديثة في النشاط السياحي، وعلى رأسها إنشاء بوابة رقمية متكاملة للسياحة المصرية.
ما أبرز العوامل التي ساهمت في زيادة أعداد السياح وزيادة الإيرادات السياحية؟
هناك العديد من العوامل التي ساهمت في زيادة أعداد السياحة الوافدة إلى مصر، من بينها افتتاح عدد من المزارات السياحية الكبرى مثل طريق الكباش، وتطوير منطقة الأهرامات، والاستعدادات الجارية لافتتاح المتحف المصري الكبير.
كما أسهم العمل على تحسين تجربة السائح داخل مصر، ووضع رؤية واضحة للنهوض بقطاع السياحة مبنية على معايير محددة ضمن رؤية 2030، في دعم حركة السياحة الوافدة.
ولزيادة عوامل الجذب السياحي، لا بد من تفعيل وتشغيل المطارات التي تم إنشاؤها، مثل مطارات سانت كاترين، وسفنكس، والعلمين الجديدة، من خلال زيادة خطوط ورحلات الطيران إليها، ورفع عدد الرحلات القادمة من الدول المستهدفة، إلى جانب إعداد حملات ترويجية قوية، واستحداث فعاليات غير تقليدية، والاستفادة بشكل أكبر من تنوع الأنماط السياحية التي تزخر بها مصر.
ما أهم المشروعات السياحية التي أثرت بشكل مباشر على نمو القطاع؟
يأتي في مقدمة المشروعات السياحية التي أثرت بشكل مباشر في نمو القطاع افتتاح المتحف المصري الكبير، وتطوير مدينة الأقصر التاريخية، وطريق الكباش، فضلًا عن الاهتمام بسياحة الفعاليات في مدينة العلمين الجديدة، وتطوير منطقة القاهرة التاريخية من خلال تنظيم المهرجانات والفعاليات المختلفة.
كما أسهم إنشاء عدد من المطارات الجديدة التي تخدم المدن السياحية في دعم حركة السياحة الداخلية والخارجية.
كيف أسهمت تحسين البنية التحتية والخدمات الفندقية في تعزيز تجربة السائح؟
لا شك أن الاهتمام بتطوير شبكة الطرق أسهم في خلق شرايين جديدة للحياة، خاصة في المدن السياحية بجنوب سيناء والبحر الأحمر، حيث أصبحت مصر تمتلك شبكة طرق قوية ساهمت بشكل كبير في تعزيز الحركة السياحية بين المقاصد المختلفة.
ويضاف إلى ذلك الاهتمام بقطاع الكهرباء ومدها إلى مختلف المدن السياحية، وهو ما انعكس إيجابًا على جودة الخدمات المقدمة للسائحين، وتحسين تجربتهم داخل المقصد السياحي.
ما دور الحملات الترويجية والتسويق الدولي في جذب المزيد من السياح؟
نحن بحاجة إلى أفكار غير تقليدية في التسويق الخارجي، ومن الممكن إرسال ممثلين عن الشركات السياحية المصرية للمعايشة لفترات محددة في الدول التي نستهدف جذب سياحة منها، بهدف التعرف عن قرب على احتياجات تلك الأسواق، والتواصل المباشر مع منظمي الرحلات هناك. وعلى ضوء ذلك، يمكن إعداد برامج سياحية متخصصة تناسب كل سوق على حدة، والترويج لها بشكل احترافي باستخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة ومنصات التسويق الرقمي.
كيف أثّر الاستثمار في المدن السياحية والمشروعات الترفيهية على القطاع؟
أسهم الاستثمار في المدن السياحية بشكل كبير في تنشيط الحركة السياحية، خاصة في ظل التطوير الذي شهدته البنية التحتية، واستحداث أنماط سياحية جديدة تمثل عنصر جذب مهم، وعلى رأسها السياحة الترفيهية، كما حدث في تجربة مدينة العلمين الجديدة، التي أصبحت قبلة للسياحة العربية والخليجية بفضل تنظيم المهرجانات والفعاليات الفنية طوال موسم الصيف.
ونحن نحتاج خلال المرحلة المقبلة إلى زيادة عدد الغرف الفندقية، إلى جانب استثمار الوحدات السكنية المغلقة وتحويلها إلى شقق ووحدات إجازات سياحية، لتلبية الطلب المتزايد على السياحة الوافدة.
ما تأثير السياحة على الاقتصاد المحلي وفرص العمل؟
تمثل السياحة قاطرة أساسية من قاطرات التنمية في الاقتصاد المصري، حيث تسهم بنحو 12٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة مرشحة للزيادة إلى 20٪ خلال فترة زمنية قصيرة. كما تؤثر السياحة بشكل إيجابي في تحريك وتنشيط أكثر من 70 نشاطًا اقتصاديًا، تشمل النقل، والزراعة، والصناعة، والمنتجات الغذائية، وغيرها من القطاعات المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بالقطاع السياحي.
كيف ساعدت الرقمنة والتكنولوجيا في تطوير قطاع السياحة وتحسين الخدمات؟
لا شك أن الرقمنة والتكنولوجيا أصبحتا لغة العصر والعامل الرئيسي في صناعة المال والأعمال، وقد أسهمتا بشكل كبير في دعم السياحة والخدمات المرتبطة بها، مثل حجز الفنادق، ورحلات الطيران، والتعاقد على البرامج السياحية المختلفة.
ونحتاج حاليًا إلى تدريب وتأهيل العاملين بالقطاع السياحي بمختلف فئاتهم على استخدام التكنولوجيا الحديثة، وكيفية استثمارها بالشكل الأمثل لدعم السياحة، إلى جانب ضرورة تحديث القوانين المنظمة للقطاع، خاصة أن بعض التشريعات الحالية تعود إلى ستينيات القرن الماضي ولا تواكب التطور التكنولوجي الحديث.
ما التحديات التي تواجه القطاع السياحي وكيفية التغلب عليها؟
يواجه قطاع السياحة عددًا من التحديات التي تتطلب اتخاذ حزمة من الإجراءات، من بينها تحديث أسطول النقل السياحي، وإجراء تعديلات تشريعية على القوانين المنظمة للقطاع، وتيسير إجراءات تخصيص الأراضي للمشروعات السياحية، وتوحيد الجهات الرقابية في جهة واحدة، مع عودة الأراضي السياحية إلى تبعية هيئة التنمية السياحية.
كما يتطلب الأمر تنسيقًا أكبر بين وزارات السياحة والطيران والآثار في تحديد الوجهات المستهدفة، وإنشاء شركة وطنية متخصصة في الطيران الشارتر تمتلك أسطولًا كافيًا من الطائرات، مع سرعة تشغيل المطارات الجديدة في المدن السياحية مثل سانت كاترين، والعاصمة الإدارية، والعلمين الجديدة، وغيرها.
إلى جانب ذلك، يجب تقديم تيسيرات من القطاع المصرفي لتمويل المشروعات الفندقية تحت الإنشاء، بما يسرع من دخولها المنظومة السياحية، ويسهم في زيادة الطاقة الفندقية.