الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
إنتاج وقود الطائرات من زيت الطعام إنتاج وقود الطائرات من زيت الطعام

خطوة عملاقة تدر أرباحا هائلة

وقود الطائرات من زيت الطعام.. اقتصاد أخضر يطرق أبواب مصر

أشاد خبراء الطاقة بمشروع تحويل زيت الطعام المستعمل إلى وقود للطائرات، في خطوة عملاقة جديدة نحو مزيد من استخدام الطاقة النظيفة، والطيران الأخضر، مؤكدين أن هذا المشروع يحقق جدوى اقتصادية كبيرة، ويسهم باعتباره بديلا محليا في خفض فاتورة استيراد وقود الطائرات، إلى جانب أنه يسمح بجذب مزيد من الاستثمارات الجديدة في هذا المجال الحيوي، وخلق فرص العمل.

أسامة كمال: الدولة تمتلك 85% من المشروع و15% للقطاع الخاص 
 


وقال المهندس أسامة كمال وزير البترول السابق، وخبير الطاقة، إن مشروع تحويل زيت الطعام المستعمل إلى وقود طائرات مستدام يعد من المشروعات العملاقة التي ستحقق أرباحا ضخمة خلال السنوات المقبلة، مشيرا إلى أن هذا المصنع سيكون نواة للتوسع في إنشاء مزيد من المصانع المتخصصة في تحويل الزيت المستعمل إلى وقود طائرات.

 وأوضح أن المصنع الجديد سيقام في الإسكندرية، وتبلغ طاقته الإنتاجية المتوقعة نحو 120 ألف طن سنويا، من وقود الطائرات المستدام، المنتج من زيوت الطعام المستعملة.
ولفت كمال إلى أن التقنية المقدمة من شركة Honeywell UOP تعد من أبرز التقنيات العالمية في إنتاج وقود الطائرات المستدام من الزيوت المستعملة، حيث تصل كفاءة تحويل الزيوت إلى وقود طيران إلى نحو 80%، من خلال عمليات هدرجة متطورة. 


وأشار إلى أن الهيكل المؤسسي لشركة ESAF، التي أنشئت في عام 2024، يتضمن امتلاك الدولة غالبية الأسهم بنسبة 85%، مقابل 15% للقطاع الخاص.


وقال كمال إن توقيع عقد رخصة تحويل زيت الطعام المستعمل إلى وقود للطائرات يمثل خطوة استراتيجية مهمة للدولة ولقطاع البترول والطاقة المتجددة، على عدة مستويات.


وأوضح أن التأثيرات الاقتصادية للمشروع تتمثل في خفض فاتورة استيراد الوقود، إذ يعد وقود الطائرات المستدام بديلا محليا يقلل تكلفة استيراد الكيروسين، أو الوقود المستدام من الخارج، إلى جانب جذب استثمارات جديدة في مجال إنتاج وقود الطائرات المستدام، وهو من الاستثمارات عالية القيمة، ويفتح المجال أمام شركات أجنبية ومحلية لضخ رؤوس أموال في قطاع الوقود الحيوي.


وأضاف أن المشروع يسهم في خلق فرص عمل من خلال إنشاء مصانع لتجميع وتنقية وتحويل الزيوت إلى وقود، بما يوفر وظائف مباشرة تشمل مهندسين وفنيين وعمال تشغيل، ووظائف غير مباشرة في مجالات النقل واللوجستيات وجمع الزيوت وخدمات الجودة، فضلا عن دعم الصناعات المرتبطة مثل مصانع تجميع الزيوت، ووحدات الهدرجة، ووحدات التكرير الحيوي، وشركات النقل والتخزين.


كما أشار إلى أن التأثيرات البيئية للمشروع تتمثل في خفض الانبعاثات الكربونية لقطاع الطيران، حيث يقلل وقود الطائرات المستدام انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة تتراوح بين 60% و80%، مقارنة بالوقود التقليدي، ويعد من أهم الأدوات العالمية لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050. 

صلاح السبكي: رخصة المشروع تتيح نقل تكنولوجيا حديثة جدا إلى البلاد


في الوقت ذاته يسهم المشروع في حل مشكلة التخلص من زيوت الطعام من خلال تحويل زيت القلي المستهلك إلى وقود، بما يمنع إلقاءه في الصرف الصحي ويساعد على الحد من تلوث المياه، هذا ما أكده المهندس محمد صلاح السبكي، رئيس هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة السابق، واصفا مشروع تحويل زيت الطعام المستعمل إلى وقود للطائرات يعد من أهم المشروعات التي وقعتها الحكومة مؤخرا.


وأشار السبكي إلى أن المشروع ينقل مصر من ثقافة التخلص من المخلفات إلى تدويرها وتحويلها لقيمة مضافة، مع تحقيق أرباح اقتصادية، ودعم الاكتفاء الذاتي، وخفض فاتورة الاستيراد.


 

كما لفت إلى أن المشروع الجديد سيكون له تأثيرات مباشرة على قطاع الطيران، من خلال تحسين مكانة المطارات المصرية، ومنح مصر ميزة تنافسية كمركز إقليمي للطيران الأخضر، خاصة في ظل إلزام أوروبا شركات الطيران باستخدام نسب إلزامية من الوقود المستدام بدءا من عام 2025.


وأضاف أن المشروع يدعم شركات الطيران الوطنية، حيث يساعد شركة مصر للطيران والشركات المحلية على الالتزام بمعايير الطيران الأوروبية والدولية، وتقليل رسوم الكربون والغرامات، وتحسين تصنيف الاستدامة الدولي، وتعزيز سمعة مصر الدولية، لافتا إلى أن إنتاج وقود الطائرات المستدام محليا يجعل مصر من الدول القليلة في الشرق الأوسط وأفريقيا التي تمتلك تقنية إنتاج وقود طيران نظيف.


السبكي أوضح أيضا أن المشروع ستكون له تأثيرات مهمة على الأمن الطاقي، من خلال تنويع مصادر الطاقة، حيث يضيف وقود الطائرات المستدام نوعا جديدا من الوقود المحلي، ويقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري وحده، إلى جانب دعمه لاستراتيجية الطاقة المتجددة 2030 و2050، وتكامله مع الاقتصاد الدائري، والهيدروجين الأخضر، ومشروعات إعادة التدوير، وخفض الانبعاثات.


وأشار إلى الأهمية الصناعية والتكنولوجية للمشروع، التي تتمثل في نقل تكنولوجيا جديدة إلى مصر، موضحا أن عقد الرخصة يتيح للدولة التكنولوجيا الحديثة، بما يشمل عمليات الهدرجة، وتكنولوجيا تحويل الزيوت والدهون إلى وقود الطائرات، ومعايير الجودة الدولية. ولفت إلى أن إنشاء صناعة وقود الطائرات المستدام يمثل صناعة جديدة بالكامل، وأن دخول مصر هذا المجال يحولها إلى مركز تصنيع وتصدير وإعادة تدوير الزيوت في المنطقة، إلى جانب دعم الاقتصاد الأخضر والتحول من اقتصاد يعتمد على الوقود التقليدي إلى اقتصاد منخفض الكربون، بما يعزز قيمة المنتجات ويسهم في جذب التمويل الأخضر.


وشهدت مصر مؤخرا توقيع عقد رخصة لتحويل زيت الطعام المستعمل إلى وقود الطائرات المستدام بين الشركة المصرية القابضة للبتروكيماويات، ممثلة في الشركة المصرية لإنتاج وقود الطائرات المستدام، وشركة Honeywell UOP، وذلك بحضور وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، الذي أكد أن المشروع هو الأول من نوعه في مصر، ويمثل خطوة جديدة لقطاع البترول في دعم توجه الدولة نحو التحول إلى الطاقة الخضراء.


وأشار الوزير إلى أن المشروع يسهم في تقليل انبعاثات قطاع الطيران من خلال إنتاج وقود طيران أخضر مستدام بيئيا، موضحا أن المشروع المستهدف إقامته في الإسكندرية يقوم على تحويل زيت الطعام المستعمل إلى وقود طائرات، بطاقة تصل إلى 120 ألف طن سنويا، بما يسهم في خفض نحو 400 ألف طن سنويا من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
وأضاف بدوي أن مشروع إنتاج وقود الطائرات المستدام يعد من المشروعات الاقتصادية ذات الأولوية، نظرا للعوائد الاقتصادية والبيئية الكبيرة المتوقعة.


ويشار إلى أن رخصة Honeywell UOP تعد من أبرز التراخيص العالمية في تقنيات إنتاج وقود الطائرات المستدام اعتمادا على الزيوت المستعملة، مثل زيت الطهي المستخدم، وأنها من أوائل الشركات التي اقتحمت هذا المجال، حيث تمتاز تقنيتها بكفاءة تحويل عالية تصل إلى نحو 80% عبر عمليات هدرجة متقدمة، تضمن إنتاج وقود مطابقا للمواصفات الدولية للطيران، بما يحقق جدوى اقتصادية كبيرة.