الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
أسهم البورصة أسهم البورصة

العضو المنتدب لـ«إيليت للاستشارات المالية»: البورصة مازالت بحاجة إلى موجة صعود

على الرغم مما شهدته البورصة خلال الفترة الأخيرة من موجة نشاط واضحة، تمثلت في ارتفاعات سعرية تجاوزت 20%، وزيادة ملحوظة في مستويات السيولة اليومية، مدفوعة بمجموعة من العوامل الاقتصادية والسلوكية، فإن سيف عوني، العضو المنتدب لشركة إيليت للاستشارات المالية، يحذر من أن هناك تحديات كبيرة تواجه محاولات الحفاظ على هذه المكاسب.

وأشار في حوار مع «عالم المال»، إلى أنه رغم هذا التحسن الملحوظ فإن السوق ما زالت تتحرك في نطاق يعتمد بشكل كبير على المضاربات، في ظل غياب المحفزات الاقتصادية القوية أو الأخبار القادرة على دعم الاتجاه الصعودي طويل الأجل. 

كما لفت إلى أن السيولة الحالية ليست موزعة بالتساوي بين القطاعات، إذ يتركز النشاط في قطاعات المواد الأساسية والكيماويات والأدوية، مقابل ضعف نسبي في العقارات والسياحة. 

وإلى نص الحوار..

كيف تفسر التحسن الملحوظ في مستويات السيولة داخل البورصة وما العوامل الأساسية التي دفعت إلى تضاعف حجم التداولات اليومية؟

 تحول المستثمرين إلى سوق المال خاصة مع حملات الدعاية التي أطلقتها بعض الشركات العاملة فيها، وكذلك صناديق الاستثمار، مع انخفاض أسعار الفائدة، وتراجع الإقبال على شراء العقارات في ظل صعوبة امتلاك وحدات عقارية جديدة، كلها عوامل عززت نشاط البورصة، ومنحتها فرصة أفضل، لأنها جعلتها بديلًا قويًا لقنوات الاستثمار التقليدية.

برأيك ما أبرز محركات الصعود الذي نشهده حاليًا للبورصة؟

بينما شهدت السوق خلال الفترة الماضية حالة من الانخفاض الحاد، فإن دخول السيولة الجديدة أعان السوق على التعافي الذي نراه حاليًا، وفي الوقت نفسه كانت هناك العديد من الأوراق المالية المتداولة بأسعار أقل بكثير من قيمها العادلة، وهو يشهد تصحيحًا أيضًا حاليًا، وهذا كله انعكس على الأداء العام للسوق، إذ إنه من الطبيعي أن يصاحب هذا التحول نشاط ملحوظ في بعض أسهم المضاربات، مما يخلق حركة أكبر داخل السوق، تضمنت زيادة الطلب على الأوراق المالية، وهو ما يفسر حالة النشاط التي ظهرت في السوق خلال الفترة الأخيرة.

ما تقييمك لتأثير حركة الصعود بين الأسهم القيادية والمتوسطة على دخول فئات جديدة من المستثمرين؟

في الفترة الأخيرة بدأنا نلاحظ دخول عدد من المستثمرين البارزين سواء من المستثمرين الملائكيين، أو أصحاب الملاءة المالية العالية، أمثال سعود أشرف، وأعضاء في القيادة المتحدة، بالإضافة إلى أسماء مثل أحمد طارق خليل، ومحمد فاروق، وجمال الجرحي، ومحمد أشرف، واليسامي، الذي قام بالاستحواذ على حصص في شركات كبيرة. 

وهذه التحركات خلقت حالة من الزخم داخل السوق، خاصة مع الأخبار المتداولة حول صفقات واستثمارات تقوم بها الشركات، أما على مستوى المستثمرين الأفراد فالنشاط كان أكبر في أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي شهدت تدفقًا قويًا للسيولة خلال الفترة الماضية. 

وجزء من هذا النشاط جاء نتيجة اعتماد بعض المستثمرين على الشراء بالمارجن أو استخدام أدوات الهامش المختلفة، مما ضاعف من حركة التداول ورفع السيولة داخل السوق، وبالتزامن مع غياب الأحداث السلبية الكبيرة أسهم كل ذلك في خلق حالة من الاستقرار النسبي وزيادة الحركة داخل السوق بشكل ملحوظ.

إذن إلى أي مدى أسهم ارتفاع عدد المتعاملين الأفراد في تنشيط حركة التداولات؟ وهل هناك تغير واضح في سلوك المستثمر الفرد؟

السوق تواجه في الوقت الحالي تحديًا كبيرًا يتمثل في غياب أي محفزات جديدة، فلا توجد أخبار جوهرية أو أحداث مؤثرة ينتظرها المتعاملون، وهذا يجعل من الصعب على المستثمرين العثور على فرص استثمارية واضحة، أو رؤية واعدة في بعض الأوراق المالية، مما يحد من حركة السوق ويجعل انتظارهم لطاقة دفع جديدة أمرًا ضروريً

وكيف ترون تأثير تحسن المؤشرات والسيولة على مستويات الأسعار الحالية؟ وهل ما نراه يعد تسعيرا عادلا أم مضاربات قصيرة المدى؟

مسألة الوصول إلى القيمة العادلة تخلق تحديًا كبيرًا، لأنها تجعل حركة التداول الحقيقية أقل نشاطًا، ولذلك تحتاج السوق إلى موجة صعود جديدة أو النقل إلى محرك قوي يعيد تنشيط حركة الأسعار، ورغم ذلك ما زالت هناك العديد من الأسهم التي تدعم فكرة أن قيمتها العادلة لم تتحقق بالكامل بعد.

يتحدث البعض عن تحسن واضح في مؤشر الأسعار مقارنة بمؤشرات القيمة السوقية  فكيف تقيمون هذا المؤشر؟ وما يعكسه حول اتجاهات السوق؟

للأسف، أغلب التحركات الحالية في السوق ما زالت تصنف كمضاربات، إذ لم تصل كثير من الأسهم إلى قيمها العادلة بعد، وما زال مستوى الفائدة في نطاق يجعل المستثمرين في حالة انتظار، خاصة مع عدم استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي بشكل كامل، وعدم انعكاس هذه المؤشرات على جميع القطاعات حتى الآن.

صحيح أن السيولة موجودة داخل السوق، لكنها ليست موزعة بالشكل الكافي على جميع الأسهم أو القطاعات، وهذا يجعل من الصعب القول إن السوق يعمل وفق القيمة العادلة، فيما يضعف هذا التوازن غياب حركة التداول الحقيقية، ويجعل السوق بحاجة إلى موجة صعود جديدة أو محفّز قوي يحرّك الأسعار.

ورغم ذلك، فما زالت هناك العديد من الأسهم التي لم تصل بعد إلى قيمها العادلة، وهو ما قد يفتح فرصًا مستقبلية عندما تتضح الرؤية الاقتصادية بشكل أكبر.

فعندما نقول إن هناك أسعارًا متدنية مقارنة بالقيمة السوقية أو العادلة، فنحن نتحدث عن أسهم يتم تداولها بسعر أقل من قيمتها الحقيقية.

وهذا يحدث عندما يكون سعر السهم في السوق منخفضًا، مقارنة بقيمته العادلة بناءً على أرباح الشركة، أصولها، أو توقعات نموها، أو عندما لا تعكس حركة السهم الأداء الفعلي للشركة.

هذا النوع من الأسعار يسمى أحيانًا أسعارًا مغرية أو أسعارًا أقل من القيمة العادلة، لأن المستثمر قد يرى فيها فرصة لشراء سهم مُقيّم بأقل من قيمته المفترضة.

 وما هي هذه التحديات التي أشرت إليها؟ 

من أبرز هذه التحديات هو أن التدفقات النقدية ليست سهلة خصوصًا من الأفراد، وكذلك المؤسسات الأجنبية لا يبدو أنها منتبه للسوق حاليًا، وهذا واضح من البيانات الأخيرة، بينما المؤسسات المحلية ربما تكون أكثر جاهزية.

هل يمكن القول إن زيادة الأرباح التشغيلية للشركات المدرجة أصبحت المحرك الحقيقي لصعود الأسعار؟

المحرّك الطبيعي لصعود الأسعار ينبغي أن يكون الأرباح التشغيلية والتدفقات النقدية التشغيلية، إلا أن التأثير الأكبر يأتي من العوامل الخارجية وهذا معروف علميًا، فالسوق غالبًا ما تحسن شكل البضاعة عندما تتحسن المؤشرات الكلية، وتستقر الأوضاع الجيوسياسية.

هل تتوقع استمرار تدفقات المستثمرين الأفراد أم دخول مؤسسات أجنبية ومحلية بشكل أكبر؟ وما القطاعات المرشحة لمواصلة الصعود؟

القطاعات المتوقع أن يكون لها دور مهم في الفترة المقبلة تشمل المواد الأساسية، والأدوية، والأسمدة، والكيماويات، والخدمات المالية، أما القطاعات كالعقارات والسياحة، فربما لن تكون بقوة القطاعات الأساسية، رغم أن هناك ضجة حول بعضها، وكذلك أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة لا يمكن تكوين رؤية واضحة تمامًا حول المستفيدين الفعليين فيها.