الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
أشجار العنب أشجار العنب

تأخر البرودة يفرض الحذر.. إرشادات عاجلة لمزارعي الخوخ والعنب والمشمش

في شتاء يتميز بتقلبات مناخية واضحة، تفرض حسابات البرودة نفسها كعامل حاسم في تحديد ملامح الموسم الزراعي، خاصة لمحاصيل الفاكهة المتساقطة الأوراق. 

ومع ترقب المزارعين لتوقيت كسر السكون وبداية التزهير، تأتي تحذيرات الخبراء لتؤكد أن التسرع قد يكلف الأشجار إنتاجيتها واستقرارها في المواسم التالية، في وقت تشير فيه البيانات إلى أن الطبيعة لم تقل كلمتها الأخيرة بعد.

أوضح الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية التابع لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أن الموسم الشتوي الحالي شهد تأخرًا ملحوظًا في استيفاء وحدات البرودة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حيث لم تتجاوز القيم المسجلة نحو 50% من متوسط عام 2024. 

وأكد أن هذا التأخير ينعكس بشكل مباشر على الأشجار المتساقطة الأوراق، وعلى رأسها محاصيل النواة الحجرية مثل الخوخ والبرقوق والمشمش، إلى جانب العنب والتين والرمان، وهي محاصيل تعتمد بصورة أساسية على تراكم البرودة لكسر السكون الشتوي بشكل سليم.

وأشار فهيم إلى أن قراءات محطات الرصد الأوتوماتيكية التابعة للمركز أظهرت خلال الأيام الأخيرة تسارعًا واضحًا في تسجيل وحدات البرودة، وهو ما يعزز التوقعات بإمكانية اكتمال الاحتياجات الحرارية للأشجار قبل نهاية الموسم الشتوي، حال استمرار الانخفاض المرتقب في درجات الحرارة.

وفيما يتعلق بآلية القياس، أوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن احتساب وحدات البرودة جرى وفق نظام “Utah Chill Units”، أحد أكثر النظم العالمية دقة في تقدير ساعات البرودة الفعلية اللازمة لكسر طور السكون.

وبيّن أن هذا النظام لا يكتفي بحساب عدد الساعات التي تقل فيها الحرارة عن 10 درجات مئوية، بل يمنح أوزانًا مختلفة لكل درجة حرارة وفق تأثيرها الفعلي على النشاط الفسيولوجي للأشجار، ما يجعله أكثر تعبيرًا عن الواقع الحقلي مقارنة بالأنظمة التقليدية.

وأضاف أن الحسابات التي شملت الفترة من 20 نوفمبر وحتى 22 ديسمبر 2025 أظهرت تباينًا واضحًا بين المناطق الزراعية المختلفة. فقد سجل الظهير الصحراوي للدلتا، خاصة مناطق وادي النطرون والنوبارية، نحو 16 وحدة برودة، بينما بلغ الظهير الصحراوي لمصر الوسطى قرابة 25 وحدة، وسجل جنوب الصعيد نحو 19 وحدة. وفي الساحل الشمالي الغربي وشمال سيناء بلغت القيم نحو 16 وحدة، في حين جاءت الدلتا والوجه البحري في مؤخرة المناطق المسجلة بنحو 5 وحدات فقط. 

وعلى الجانب الآخر، حققت مناطق جنوب سيناء أعلى القيم بنحو 31 وحدة برودة، تلتها سيوة والواحات بنحو 18 وحدة.

وأوضح فهيم أن نظام الساعات التقليدي الذي يعتمد على درجات الحرارة الأقل من 10 درجات مئوية يشير إلى قيم تقارب ضعف الوحدات المسجلة وفق نظام يوتا، وهو ما يحمل دلالة خاصة لمحاصيل مثل الزيتون وبقية الفاكهة المتساقطة، ويؤكد أهمية اختيار النظام المناسب في التقييم واتخاذ القرار الزراعي.

وفي هذا السياق، وجه رئيس مركز معلومات تغير المناخ تحذيرات واضحة للمزارعين بضرورة عدم التسرع في كسر السكون أو استخدام مثبتات التزهير، خاصة لأشجار النواة الحجرية والعنب، قبل التأكد من اكتمال ساعات البرودة المطلوبة. 

وأكد أن الإسراف في الرش أو زيادة الجرعات قد يفتح الباب أمام مشكلات فسيولوجية معقدة، من بينها تحميل الأشجار بأكثر من طاقتها، وظهور نقص في العناصر الغذائية، وعلى رأسها البوتاسيوم، إلى جانب استنزاف مخزون الكربوهيدرات خلال مرحلة التحول الزهري، وزيادة نسبة الأزهار المذكرة وعدم انتظام الحمل في الموسم التالي.

واختتم الدكتور فهيم حديثه بالتأكيد على أن التوقعات المناخية القريبة تشير إلى انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة خلال الأيام المقبلة، وهو ما قد يضيف ما بين 20 و30 وحدة برودة جديدة قبل نهاية الأسبوع، بما يسهم في تحسين فرص استيفاء الاحتياجات الحرارية للأشجار.

 وشدد على استمرار المركز في متابعة حسابات وحدات البرودة وإمداد المزارعين بالمستجدات أولًا بأول، بما يضمن موسمًا زراعيًا أكثر استقرارًا وإنتاجية، متمنيًا للجميع موسم خير وبركة.