تسعى الحكومة خلال الفترة المقبلة لوضع أسعارًا استرشادية بالسكر والمحاصيل المرتبطة به من القصب والبنجر بشكل موسمي، ورغم أن هذا يصب أحيانا في صالح المزارعين إلا أنه من جهة أخرى يضغط على كفاءة تشغيل المصانع، ويعد السكر أحد السلع الاستراتيجية.
تحرير أسعار بنجر السكر
خلال الفترة الأخيرة طالبت بعض الأصوات بتحرير أسعار بنجر السكر من نظام الأسعار الاسترشادية، وكان أبرز هذه الأصوات رجل الاعمال نجيب ساويرس مالك إحدى شركات السكر فى مصرالذي طالب بأن ترفع الدولة يدها عن أسعار البنجر وتتركها للتحرك وفق قانون العرض والطلب.

ارتفاع متتالي لأسعار بنجر السكر خلال الأعوام الأخيرة
وأدى الارتفاع المتتالي لأسعار بنجر السكر خلال الأعوام الأخيرة بهدف زيادة عائدات المزارعين وتشجيعهم على زراعته، بالتوازي مع سعي الحكومة المستمر لبيع السكر في الوقت نفسه بأقل سعر ممكن للمستهلك، إلى معادلات اقتصادية خاطئة، بحسب ما قاله ساويرس خلال مشاركته في إحدى المؤتمرات الاقتصادية.
وحسب تصريحات "ساويرس" أن وضع المصانع في موقف صعب، حيث أصبحت تشتري البنجر بسعر أعلى، بينما يتم مطالبتها ببيع السكر بأقل سعر ممكن.
الأسعار الاسترشادية هي قيم تقديرية للسلع أو الخدمات، تعلنها جهات رسمية أو لجان مختصة لتكون مرجعًا عادلًا للمتعاملين في السوق “بائعين ومشترين ”لتجنب المغالاة أو المضاربة، دون أن تكون ملزمة قانونيًا كحد أدنى أو أقصى في الغالب.
تثبيت الأسعار الاسترشادية لمحصول القصب
ووفقا للدستور، في حال عدم التزام السوق بهذه الأسعار في تداول السلع الاستراتيجية، تتدخل الحكومة لشراء المحصول بالأسعار المعلنة من قِبلها، كما يحدث في القطن على سبيل المثال.
أعلن مجلس الوزراء في نهاية أغسطس الماضي عن تثبيت الأسعار الاسترشادية لمحصول القصب لموسم 2026/2025 عند مستويات الموسم الماضي بواقع 2500 جنيه للطن، مع تخفيض سعر طن البنجر بواقع 400 جنيه في الطن عند 2000 جنيه فقط.
سعر بنجر السكر خلال السنوات الخمسة الأخيرة محليا بنحو 380%
قفز سعر بنجر السكر خلال السنوات الخمسة الأخيرة محليا بنحو 380%، إلى 2400 جنيه في الموسم الماضي، مقارنة بما لا يتجاوز 500 جنيه في موسم 2020.
في المقابل، وفي الفترة نفسها، ارتفع سعر تداول السكر في الأسواق بنحو 250%، من مستويات تراوحت بين 9 و10 جنيهات للكيلو في 2020 إلى نحو 35 جنيه حاليا، وتخلل تلك الفترة بعض الشهور الاستثنائية التي قفزت فيها الأسعار إلى مستويات قياسية قرب 60 جنيهًا للكيلو.
ارتفاع المساحات على مصانع السكر في عملية الاستخلاص والتصنيع
يضغط ارتفاع المساحات على مصانع السكر في عملية الاستخلاص والتصنيع، وحال عدم استيعاب الكميات في مواعيدها الطبيعية أو تخزينها لفترة أطول تفقد هذه الكميات جزء كبير من نسبة السكر، وبالتالي إنتاجية أقل وتكلفة أعلى”.
خلال الموسم الماضي، بلغت مساحات محصول البنجر نحو 750 ألف فدان، مرتفعة من نحو 510 آلاف فدان في موسم 2020، بزيادة إجمالية تتجاوز 47%، بحسب بيانات مجلس المحاصيل السكرية التابع لوزارة الزراعة.
بلغت مساحات محصول البنجر نحو 750 ألف فدان

وحسب تصريحات سابقة لرئيس مجلس المحاصيل السكرية بوزارة الزراعة، مصطفى عبدالجواد، إن المواعيد الرسمية لموسم زراعة بنجر السكر في مصر تبدأ في النصف الثاني من شهر أغسطس، وتستمر حتى نهاية شهر نوفمبر من كل عام، لكن في المواسم الماضية شهدنا استمرار موسم الزراعة حتى فبراير من العام التالي، وهو المتوقع خلال هذا الموسم أيضا.
ووفق "عبد الجواد" :رغم أن امتداد الموسم يرفع المساحات وبالتالي إنتاجية أعلى من البنجر، لكن تنخفض نسب استخلاص السكر من البنجر من المحصول في المساحات المتأخرة، ما يعني أن القيمة الاقتصادية للمحصول تقل، خاصة وأن حصاد هذه المساحات يتأخر حتى شهر يوليو من كل عام، بينما من المفترض أن ينتهي الموسم الرسمي في مايو.