أكد الدكتور أحمد شوقي، الخبير المصرفي، أن قرار البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس (1%)، هو خطوة استراتيجية في توقيت مثالي، مشيرًا إلى أن المؤشرات الاقتصادية كانت تسمح بخفض أكبر، إلا أن البنك المركزي فضّل التدرج للحفاظ على توازن السوق.
وكشف شوقي عن الأثر المباشر لهذا القرار على المالية العامة للدولة، موضحًا أن كل خفض بنسبة 1% في أسعار الفائدة يساهم في تخفيض أعباء الدين العام بنحو 110 مليارات جنيه، من إجمالي حجم الدين العام البالغ نحو 14 تريليون جنيه، هناك 11 تريليون جنيه عبارة عن دين محلي، وهو ما يجعل لهذا الخفض مردودًا إيجابيًا ضخمًا على الموازنة العامة.
وعلى صعيد النشاط الاقتصادي، أشار شوقي إلى أن خفض الفائدة سيؤدي مباشرة إلى تراجع تكاليف التمويل بالنسبة للشركات، مما يقلل من تكلفة إنتاج السلع والخدمات.
وأوضح أن هذه الخطوة "ستشجع الشركات والمصانع على التوسع في عملياتها من خلال الحصول على تسهيلات ائتمانية بتكلفة أقل، وهو ما ينعكس في النهاية على زيادة معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي".
وفيما يخص نسبة الخفض، أوضح الخبير المصرفي أن البنك المركزي كان يمتلك مساحة لخفض الفائدة بنسبة أكبر من 1%، قد تصل إلى 3% أو 4%، نظرًا لوجود فجوة إيجابية بين أسعار الفائدة ومعدلات التضخم، إلا أنه اكتفى بنسبة 1% حاليًا لضمان حماية حقوق المودعين في الجهاز المصرفي والحفاظ على جاذبية المدخرات بالعملة المحلية.
وحول تأثير القرار على الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين (الأموال الساخنة)، أكد شوقي أن هذا الخفض لن يؤدي إلى خروج هذه الاستثمارات، معللًا ذلك بأن "معدلات الفائدة في مصر لا تزال مرتفعة وجاذبة جدًا للمستثمرين الأجانب، كما أن العائد الحقيقي على الجنيه لا يزال إيجابيًا وبفارق مريح عن معدلات التضخم، مما يحافظ على استقرار تدفقات النقد الأجنبي".
وأكد على أن هذه السياسة النقدية التوسعية ستساهم بشكل فعال في تنشيط الاستثمار المباشر، حيث تمنح القطاع الخاص الحافز اللازم لبدء دورات إنتاجية جديدة تدعم استقرار السوق المصرية.