الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الدواجن الدواجن

2025 عام التحديات.. صناعة الدواجن بين وفرة الإنتاج والخسائر الفادحة

عام 2025، وجد مربو الدواجن أنفسهم فى أزمات متلاحقة، بين ارتفاع الأعلاف والكتاكيت والأمصال وتقلبات السوق التي جعلت أسعار البيع أقل من تكلفة الإنتاج، حيث الضغوط المتزايدة أجبرت المربين على مواجهة خسائر كبيرة وتهديد استمرارية مشاريعهم، ما وضع صناعة الدواجن المحلية على مفترق الطرق وعدم الاستمرارية.

يقول الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الثروة الداجنة بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن صناعة الدواجن واجهت تحديات كبيرة خلال عام 2025، مشيرًا إلى أن القطاع بدأ يتحرك بعد الأزمة التي شهدها في 2022، حيث بدأت نهاية 2024 دخول قطعان جديدة من البياض والأمهات إلى السوق

 وأوضح أن عدد الأمهات كان أكبر من المتوقع، ولم تكن هناك خطة واضحة لتحديد الكميات المطلوبة، ما تسبب في حدوث وفرة بالمنتجات وأسفر عن انخفاض الأسعار بشكل ملحوظ، مضيفًا أن أسعار الكتاكيت شهدت تقلبات كبيرة، حيث تراوحت بين 7 و12 جنيهًا للكتكوت، مقارنة بنهاية العام الماضي التي كانت تتراوح بين 50 و55 جنيهًا، مؤكدًا أن غياب الآليات المنظمة للتحكم في الإنتاج أدى إلى تضخم الكميات سواء في كتاكيت التسمين أو البياض، ما انعكس على استقرار السوق بشكل واضح.

ارتفاع إنتاج البيض من 14 مليار بيضة إلى 16 مليار بيضة

وأضاف السيد أن البيانات الصادرة من وزارة الزراعة تشير إلى استمرار زيادة الإنتاج، حيث ارتفع إنتاج البيض من 14 مليار بيضة إلى 16 مليار بيضة، كما بلغ إنتاج الدواجن نحو 1.6 مليار دجاجة مقارنة بـ1.4 مليار سابقًا، ورغم هذه الجزئية المطردة في الإنتاج، شهدت الأسواق انخفاضًا حادًا في الأسعار خلال الشهرين الأخيرين، لتصبح أقل من تكلفة الإنتاج، ما يمثل مشكلة كبيرة للقطاع.

وأوضح السيد أن الأسعار الحالية للدواجن لا تعكس تكاليف الإنتاج، حيث قال: «إذا كنت أبيع الفراخ اليوم بسعر 56 جنيهًا في حين تكلفتها 67 جنيهًا، فهذا يعني أن المربي يخسر نحو 10 جنيهات لكل كيلو، ما يصل إلى 20 جنيهًا فى الدجاجة الواحدة». 

وأكد أن غياب السعر العادل يؤدى إلى عدم استمرار المربين في الصناعة، ويعيق عمليات التطوير والتحديث وإعادة هيكلة القطاع، مشددًا على ضرورة وضع معادلة سعرية تحدد هامش ربح مناسب للمربين لضمان استقرار الصناعة واستمراريتها على المدى الطويل.

لماذا نستورد بينما لدينا إنتاج محلي متنامى؟

 

وأشار إلى أن الإنتاج المحلي في قطاع الدواجن متنامى، مما يجعل الاستيراد غير ضروري، حتى لو كانت الكميات المستوردة صغيرة جدًا قائلا:«لماذا نستورد بينما لدينا إنتاج محلي متنامى، والوفرة كبيرة جدًا في السوق؟ بدلًا من الاستيراد، يجب أن نصدر الكميات المتاحة».

وأضاف السيد أن القطاع يشهد نموًا مستمرًا بعد الأزمة التي بدأت في 2022، مع وجود طاقة إنتاجية عالية واستقرار نسبي في الوضع الوبائي، ما ساهم في ضبط السوق، مؤكدًا أن استبدال الاستيراد بالتصدير سيمنع التأثير السلبي على السوق المحلي، حيث إن أي استيراد يقلل الكميات المتاحة ويؤثر على التوازن، مؤكدا أهمية مراعاة التكلفة الحدية للمنتج التي تصل إلى 67 جنيهًا لضمان استقرار الأسعار وعدم الإضرار بالمربين.

وأشار إلى أهمية مراعاة التكلفة الفعلية للمنتج خلال الفترة الحالية، موضحًا أن الهدف هو الحفاظ على استمرار الإنتاج وعدم خروج المربين من المنظومة، تحديدا مع اقتراب شهر رمضان، حيث يأمل البعض أن يؤدي ارتفاع الأسعار إلى تعويض الخسائر السابقة، مضيفًا أن انخفاض سعر الكتكوت يمكن أن يساهم في تعويض جزء مهم من التكاليف، مؤكدًا أن الهدف هو الوصول إلى نقطة تعادل تضمن استقرار المنتج في السوق.

زيادة في التكاليف بسبب حاجات التدفئة المستمرة

 وأوضح أن الشتاء قد يشهد زيادة في التكاليف بسبب حاجات التدفئة المستمرة، مما قد يرفع التكلفة عن مستوى 67 جنيهًا، لذلك من الضروري ضبط الأسعار بحيث تحقق التوازن وتمنع أي خسائر إضافية للمربين.

وأوضح أن مصر تعتمد على استيراد نحو 80% من مستلزمات الإنتاج الزراعي، وأكثر من 95% منها عبارة عن الصويا، مشيرًا إلى أن هذا الوضع يطرح سؤالًا مهمًا حول ضرورة استغلال الزراعات التعاقدية وزيادة المساحات المزروعة من الذرة والصويا، مؤكدًا أن الرئيس كان يشدد على أن حلول 2030 تتضمن زيادة الإنتاج من الزراعات الزيتية والعلفية، مثل الذرة، الصويا، وعباد الشمس، لتقليل الاعتماد على الاستيراد,

ولفت إلى أن البيانات التفصيلية والدورية حول المساحات المزروعة يجب أن تكون متاحة لضمان طمأنة المنتجين بأن هناك خطة واضحة للتوسع في الإنتاج المحلي، مضيفا أن هناك نحو 120 شركة كبرى برؤوس أموال ضخمة يمكن استغلالها من خلال تنظيم اجتماع موسع معها، وتوفير أراضى صالحة للزراعة، مع استصلاحها خلال ثلاث سنوات وزراعة الذرة والصويا والعباد، وبذلك يمكن تقليل فاتورة الاستيراد وزيادة توافر المدخلات بالدولار، مشددًا على ضرورة التفكير خارج الصندوق لتحقيق هذه الأهداف.

أهمية توفير الأمصال واللقاحات الخاصة بالأمراض الوبائية المنتشرة

وأكد على أهمية توفير الأمصال واللقاحات الخاصة بالأمراض الوبائية المنتشرة، مشددًا على ضرورة الرصد المستمر للطيور، خصوصًا في هذه الفترة التي تشهد مرور طيور مهاجرة قد تنقل أمراضًا أو تحورات فيروسات معينة، موضحًا أن أخذ عينات وفحصها في مختبرات مركزية يعد خطوة أساسية للحفاظ على سلامة الثروة الداجنة، موضحًا أن أسعار الأمصال واللقاحات ما زالت مرتفعة، وهو ما يمثل عبئًا كبيرًا على المنتجين والمواطنين، مما يستدعي البحث عن حلول لتوفيرها بأسعار مناسبة.

وأشار السيد أيضًا إلى مطالب بعض المنتجين فى الصناعات الاستراتيجية التي تخدم المواطن، وذلك عن  طريق توفير تسهيلات مثل تخفيض فاتورة الكهرباء والغاز والمياه، لما لذلك من تأثير مباشر على خفض تكلفة الإنتاج وتقليل أسعار الأعلاف، وبالتالي حماية المنتجين والمستهلكين على حد سواء.