كشف خبراء فى قطاع الصناعات الغذائية عن نمو القطاع خلال الفترة الأخيرة محققا طفرة فى الإنتاج والتصنيع المحلى وبالتالى زيادة الصادرات ،مؤكدين أن الصناعات الغذائية تمتلك فرص نمو كبيرة تعزز قدرتها على التوسع فى الاسواق العالمية.
بدوره يقول أشرف الجزايرلي، رئيس غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية، إن القطاع يواصل تحقيق معدلات نمو قوية خلال الفترةالأخيرة ، ووضع مستهدفات للوصول إلى 12 مليار دولار في 2025، ثم 13 مليار دولار خلال السنوات القليلة المقبلة.
التصديرى للصناعات الغذائية يخطط لتحقيق 481.5 مليون دولار بنهاية 2025
وأشار "الجزايرلى" فى تصريحات على هامش معرض فوود أفريكا للصناعات الغذائية، إلى أن الصناعات الغذائية تمتلك فرص نمو كبيرة تعزز قدرتها على التوسع عالميا، موضحا أن السوق الأفريقية تمثل فرصة ضخمة بقاعدة سكانية تتجاوز 1.4 مليار نسمة، ما يجعلها وجهة استراتيجية للصادرات المصرية.
وأضاف ،أن الغرفة تعمل حالياً على مبادرة لجمع قيادات وخبراء سلامة الغذاء في القارة بهدف توحيد المعايير والاشتراطات بين الدول الأفريقية، بما يضمن اعتماد المنتجات المصرية وزيادة تنافسيتها. وتوقع أن تساهم هذه الجهود في رفع نمو الصادرات بنسب تتراوح بين 10 و15% خلال الفترة المقبلة.

وأشار رئيس الغرفة إلى أهمية وجود هيئة قوية لسلامة الغذاء تحظى باحترام محلي ودولي، ونجاح الهيئة يجعل من مصر بوابة رئيسية للتصدير في المنطقة.
وكشف أن نسبة المصانع المتوافقة بالكامل مع اشتراطات الهيئة لا تتجاوز 5% من إجمالي الشركات المسجلة، ما يستدعي تكثيف الجهود لدعم القطاع.
ولفت إلى أن الغرفة شكلت فريق عمل متخصص لمساندة الشركات في استيفاء متطلبات السلامة، بما يسهل عمليات الرقابة ويرفع جودة المنتج.
الجهود تساهم في رفع نمو الصادرات تتراوح بين 10 و15% خلال الفترة المقبلة
وأوضح الجزايرلي أن الغرفة تعمل بالتعاون مع هيئة سلامة الغذاء على إدخال تعديلات تشريعية تشمل إلغاء العقوبات البدنية والاعتماد على الجزاءات المالية، باستثناء حالات الضرر المتعمد أو الوفاة. وأكد أن هذا التوجه من شأنه تخفيف الأعباء على الشركات الجادة وتقليل الخسائر الناتجة عن القرارات المتشددة.
وشدد رئيس غرفة الصناعات الغذائية على ضرورة منح المنتجات المحلية فرصة لتصحيح البيانات أو إجراء المعالجة قبل اتخاذ قرار بإعدامها، أسوة بما يتم تطبيقه على المنتجات المستوردة ،مشيرا إلى أن الابتكار والاستدامة أصبحت من المحاور الرئيسية في تطوير الصناعات الغذائية، مؤكداً أن الغرفة تعمل من خلال برنامج “ازدهار” على تقديم تقييم شامل للشركات يتضمن تحديد نقاط القوة والضعف ووضع خريطة طريق واضحة لتحسين الأداء بمشاركة خبراء واستشاريين متخصصين.

وأضاف أن القطاع يسير بخطوات ثابتة نحو تعزيز رقمنة العمليات وتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل الإنتاج والتسويق ،لافتا إلى أن الصناعات الغذائية المصرية تمتلك مقومات قوية تمكنها من تعزيز حضورها في الأسواق العالمية، بدعم من الجهود التنظيمية والتشريعية وخطط الابتكار والتوسع في الأسواق الواعدة.
«سلامةالغذاء»تفرض نفس معايير الصرامة على المنتجات المستوردة والمحلية
من ناحيته يقول الدكتور طارق الهوبي، رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء، إن التطور المتسارع في تقنيات الصناعات الغذائية وتحوّل أنماط الاستهلاك عالميًا، إلى جانب تأثيرات التغيرات المناخية والتصحر والكوارث الطبيعية، يفرض ضرورة وجود جهاز رقابي يتمتع بالمرونة والكفاءة للتعامل مع هذه التحديات.
وأضاف "الهوبى" فى تصريحات على هامش معرض فوود أفريكا أن هذه المتغيرات أسفرت عن ابتكار فئات جديدة من المنتجات مثل البروتين المستدام والمنتجات الصحية، في إطار الاستجابة للحاجة العالمية لزيادة المعروض الغذائي بنحو 70% مع ارتفاع عدد سكان العالم إلى 8 مليارات نسمة.
«الهوبى»: بيئة تشريعية قوية تعتمد على حزمة من اللوائح المبنية على مرجعيات علمية

وأوضح الهوبي أن الهيئة أسست بيئة تشريعية قوية تعتمد على حزمة واسعة من اللوائح الفنية المبنية على مرجعيات علمية دولية، تشمل معايير الاتحاد الأوروبي والدستور الغذائي “الكودكس” ومنظمة الآيزو، بما يعزز التوافق مع متطلبات الأسواق العالمية ويضمن سلامة المنتجات الغذائية.
وأشار رئيس الهيئة إلى تطبيق نموذج تفتيش عالمي مستحدث يرتكز على تقييم الخطأ وتحليله وإدارته، في تحول نوعي عن النظم التقليدية التي كانت تعتمد على فحص المنتج النهائي فقط دون النظر إلى مستوى خطورته.
ولفت إلى تأهيل دفعات من أوائل الخريجين للعمل ضمن المنظومة الرقابية، ورفع جاهزيتهم للتعامل مع نظم التفتيش الرقمية المستقبلية.
ولضمان دقة النتائج وموثوقية الرقابة، أوضح أن الهيئة تعمل على تعزيز منظومة المعامل الحكومية في وزارات الصحة والزراعة والصناعة، إلى جانب معاملها المنتشرة في الموانئ الرئيسية، كما بدأت الهيئة في تطبيق ميزان التتبع والاستدعاء لأول مرة على نطاق واسع في الصناعة المصرية، بما يتيح متابعة حركة الواردات الغذائية من الموانئ إلى المخازن ثم إلى المصانع، لضمان كشف أي خلل في السلسلة الإنتاجية.
وأكد الهوبي أن النظام الرقابي المصري يحظى باعتراف دولي واسع بفضل صرامته ومصداقيته، مشيرًا إلى أن الاتحاد الأوروبي فتح أبوابه أمام الصادرات المصرية، كما اعتمدت دول الخليج والسعودية واليابان المنتجات المصرية الغذائية رغم امتلاك اليابان أحد أكثر الأنظمة الرقابية تشددًا عالميًا.
وأضاف أن الجهات الدولية نفسها تجري زيارات دورية لتقييم أداء الهيئة، حيث ينظم الاتحاد الأوروبي عدة بعثات تفتيشية سنويًا للاطلاع على مراحل الرقابة.
ودعا الهوبي المستهلك المصري إلى الثقة في الأجهزة الرقابية وفي المنتج المحلي، مؤكدًا أن مصر تمتلك واحدة من أقوى الهيئات الرقابية في المنطقة وأفريقيا.
وأشار إلى أن الهيئة تفرض نفس معايير الصرامة على المنتجات المستوردة والمحلية دون تمييز، مع الحفاظ على المرونة اللازمة للاستماع إلى ملاحظات المصنعين والمستهلكين، مستشهدا بقطاع المياه المعبأة الذي يجري تداول نحو 4.9 مليار لتر منه في السوق دون تسجيل شكاوى جوهرية تثبت وجود مشكلات
من ناحيته يقول الدكتور تميم الضوي، نائب المدير التنفيذي للمجلس التصديري للصناعات الغذائية، أن الفترة الأخيرة شهدت نموا ملحوظا فى صادرات الصناعات الغذائية المصرية، مشيرًا إلى الأداء المتميز على سبيل المثال لقطاع الشوكولاتة الذي نجحت مصر من خلاله في احتلال المركز الـ11 عالميًا في التصدير، والإشادة بشكل عام بنمو قطاع صادرات مصر الغذائي، موضحا أن المجلس يخطط لتحقيق 481.5 مليون دولار بنهاية 2025، مقابل 321 مليون دولار 2024.
تطور صادرات الصناعات الغذائية نتيجة الجهود المبذولة لتحسين جودة المنتجات
وأكد الضوي أن هذا التطور اللافت في الصادرات الغذائية يأتي نتيجة الجهود الكبيرة المبذولة لتحسين جودة المنتجات، وعلى رأسها الدور المهم الذي تقوم به الهيئة القومية لسلامة الغذاء من خلال منظومة رقابية صارمة تضمن استيفاء المصانع لكافة الاشتراطات والمعايير الواجبة لسلامة الغذاء.
وأوضح أن القائمة البيضاء المعتمدة لدى الهيئة تعد إحدى الدعائم الأساسية لدعم الصادرات، حيث لا يتم إدراج أي مصنع إلا بعد اجتياز جميع الإجراءات والمتطلبات المنظمة، مما يمكن هذه المنشآت من النفاذ إلى الأسواق العالمية بثقة وقدرة تنافسية عالية، وهو ما تحقق بالفعل على أرض الواقع.

ندوات تخص شهادات الجودة المطلوبة في السوق الأمريكية بالمجلس
كما يعقد المجلس ندوات تخص شهادات الجودة المطلوبة في السوق الأمريكية، وأخرى تخص الرسوم الجمركية التى أصدرها الرئيس ترامب وتأثيرها على الصادرات المصرية، لافتا إلى أن عدد الشركات المصرية المصدرة للمنتجات الغذائية للسوق الأمريكية بلغ نحو 326 شركة العام الماضي، منها 62 شركة تستحوذ على 87% من إجمالي الصادرات الغذائية المصرية لأمريكا بقيمة 287 مليون دولار.
وأشار إلى أن مصر من الدول المرشحة لنمو وزيادة صادراتها للسوق الأمريكية، وهو ما أكدته الإحصائيات التصديرية، إذ حققت 52% نموا فى الصادرات لأمريكا خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالى.
مصر من الدول المرشحة لنمو وزيادة صادراتها للسوق الأمريكية
قال الضوي، فى تصريحات على هامش معرض فوود إفريكا للصناعات الغذائية، إن المجلس يستهدف إدخال لاعبين جدد للسوق الأمريكية وزيادة قاعدة الشركات المصدرة من خلال المشاركة فى تلك الندوات، والمعارض المتخصصة بجانب مساعدة الشركات على زيادة كمياتها التصديرية
ويتابع المدير التنفيذي للمجلس التصديري للصناعات الغذائية، أن المجلس يدرس حاليًا، جذب أكبر عدد من الشركات الأمريكية المستوردة إلى السوق المصري خلال الفترة المقبلة، وتنظيم جولات تفقدية داخل المصانع، والتعرف على البنية التحتية الحديثة لمصر.
واستوردت الولايات المتحدة الأمريكية ما قيمته 211 مليار دولار من الأغذية المصنعة والطازجة عام 2024، لتصبح أكبر مستورد للغذاء فى العالم.
وتابع أن هناك فرصا كبيرة أمام الشركات المصرية للتوسع في تصدير مجموعة متنوعة من المنتجات الغذائية المصنعة، مثل مستحضرات الدقيق والسميد والنشا والمستخلصات النباتية ومنتجات الحبوب، بجانب المجمدات والمركزات والعصائر وغيرها من السلع التى تحظى بطلب متزايد فى السوق الأمريكية.
وكشف المجلس التصديرى للصناعات الغذائية، فى تقرير له مؤخرا عن وجود فرص تصديرية واعدة “غير مستغلة” للمنتجات الغذائية المصرية فى السوق الأمريكية، تقدر قيمتها بنحو 130 مليون دولار، داعياً إلى ضرورة استغلال هذه الفرص لتعزيز الصادرات المصرية إلى واحد من أكبر أسواق الغذاء فى العالم.
وحدد المجلس من خلال دراسة تحليلية أعدها، مجموعة من المنتجات التى تتمتع بإمكانيات تصديرية غير مستغلة حتى الآن، وجاء على رأسها الزيتون المحضر أو المحفوظ، والذى تبلغ فرصته التصديرية نحو 52 مليون دولار، يليه الفراولة المجمدة بقيمة 43 مليون دولار، ثم المكرونة الجافة دون بيض بنحو 20 مليون دولار.
كما أشارت الدراسة، إلى إمكانيات تصديرية أخرى تشمل الحلويات السكرية بدون كاكاو بقيمة 7.4 مليون دولار، والعسل الطبيعي بقيمة 2.8 مليون دولار، وصلصة الطماطم والكاتشب بقيمة 1.7 مليون دولار، إلى جانب الجبن المعالج بقيمة1.3 مليون دولار، والبصل المجفف بقيمة 1.1 مليون دولار.
كما رصدت الدراسة فرصاً تصديرية للحوم وأحشاء الأبقار المحضرة أو المحفوظة بقيمة 414 ألف دولار، وكذلك الطماطم المحضرة أو المحفوظة بنحو 565 دولاراً فقط.
وأكدت أن هذه المؤشرات تعكس فرصاً حقيقية يمكن البناء عليها لزيادة تواجد المنتجات الغذائية المصرية فى السوق الأمريكى، خاصة مع تزايد الطلب على المنتجات ذات الجودة العالية والمطابقة للمواصفات الدولية.