تشهد صادرات الخضروات المجمدة المصرية طفرة لافتة خلال عام 2025، في مؤشر جديد على تنامي قدرة القطاع الغذائي المصري على المنافسة في الأسواق العالمية، مدفوعًا بتحسن الجودة وتوسع الطاقات الإنتاجية وتنوع الأسواق المستقبلة.
ومع اقتراب نهاية العام، تواصل الصادرات الاقتراب من تحقيق رقم قياسي جديد يعكس تصاعد الطلب الخارجي على المنتجات الزراعية المصرية ذات القيمة المضافة.
وكشفت أحدث التقارير الصادرة عن المجلس التصديري للصناعات الغذائية عن نمو ملحوظ في صادرات الخضروات المجمدة المصرية خلال الفترة من يناير وحتى نوفمبر 2025، حيث سجلت نحو 240 مليون دولار خلال أحد عشر شهرًا فقط، وهو ما يضع إجمالي الصادرات مع نهاية العام عند مستوى قريب من حاجز الربع مليار دولار، في واحدة من أفضل النتائج التي يحققها القطاع خلال السنوات الأخيرة.

وتؤكد البيانات المحلية والدولية أن الخضروات المجمدة المصرية باتت تحظى بسمعة متقدمة من حيث الجودة والالتزام بالمواصفات، وهو ما عزز مكانة مصر بين الدول الرائدة عالميًا في هذا المجال، وتشمل خريطة الصادرات المصرية مجموعة واسعة من المنتجات، في مقدمتها البازلاء والجزر والفاصوليا والذرة، إلى جانب السبانخ والملوخية والبروكلي والقرنبيط والخرشوف، والتي تخضع جميعها لعمليات تصنيع وتجهيز دقيقة وفق معايير الجودة وسلامة الغذاء المعتمدة عالميًا.
وتستهدف الصادرات المصرية من الخضروات المجمدة عددًا من الأسواق الحيوية، يأتي على رأسها الاتحاد الأوروبي ودول الخليج والأسواق الأفريقية، مع تنامي الاهتمام بالدول التي تشهد طلبًا متزايدًا على المنتجات الصحية وسهلة التحضير، وأسهم تطوير أساليب التسويق وتحسين جودة التعبئة والتغليف في تعزيز صورة المنتج المصري باعتباره منتجًا موثوقًا وقادرًا على تلبية متطلبات المستهلكين في الأسواق المتقدمة.
وعلى مستوى الترتيب العالمي، تحتل مصر مكانة متقدمة بين كبار مصدري الخضروات المجمدة في العالم، حيث جاءت ضمن قائمة تضم الصين التي تتصدر بقيمة صادرات بلغت نحو 1.6 مليار دولار، تليها بلجيكا بنحو 1.3 مليار دولار، ثم إسبانيا بحوالي 883.8 مليون دولار، والمكسيك بقيمة 606.5 مليون دولار، وهولندا بنحو 547.1 مليون دولار، وبولندا بقيمة 468.4 مليون دولار، وفرنسا بنحو 379.4 مليون دولار، فيما سجلت مصر صادرات بلغت نحو 304.9 مليون دولار، متقدمة على الولايات المتحدة التي بلغت صادراتها 254 مليون دولار، ثم الإكوادور وكندا وإيطاليا والمجر وألمانيا وتركيا.
ويرجع المجلس التصديري للصناعات الغذائية هذا الأداء الإيجابي إلى مجموعة من العوامل الرئيسية، في مقدمتها الدقة الكبيرة في اختيار الخضروات من أجود المحاصيل الطازجة الخالية من العيوب، بما يتوافق مع المعايير الصارمة للأسواق الدولية، إلى جانب تنوع المناطق الإنتاجية داخل مصر، وهو ما يضمن استمرارية التوريد على مدار العام حتى في ظل التقلبات المناخية.

كما أسهم الاعتماد على تقنيات حديثة في التجميد السريع في الحفاظ على القوام الطبيعي للخضروات ولونها وقيمتها الغذائية، فضلًا عن التطور الملحوظ في منظومة التعبئة والتغليف باستخدام عبوات محكمة مانعة للرطوبة ومتوافقة مع اشتراطات سلامة الغذاء العالمية.
ويضاف إلى ذلك التنوع الكبير في الأصناف المصدرة، والذي يمنح المنتج المصري ميزة تنافسية واضحة في مواجهة الموردين الآخرين، ويدعم خطط الدولة لزيادة الصادرات الغذائية وتعزيز حضورها في الأسواق الدولية خلال السنوات المقبلة.