كتبت/ شيرين نوار
يرى خبراء أن منطقة المثلث الذهبي تمثل قاطرة النمو التي ستقود ثروات مصر التعدينية خلال السنوات المقبلة، في ظل ما تمتلكه من مقومات طبيعية واستثمارية تؤهلها لتكون أحد أهم محاور التنمية الاقتصادية المستدامة.
وأكد الدكتور حسن بخيت، رئيس المجلس الاستشاري للتعدين، أن المثلث الذهبي يُعد مشروعًا استراتيجيًا لإعادة توزيع الثروات والاستثمارات على مستوى الجمهورية، وفتح مجالات واسعة للنمو في قطاعات الصناعة والتعدين والسياحة والنقل، مشيرًا إلى أن المنطقة تُعد من أكثر المناطق الواعدة جذبًا للاستثمارات في مختلف القطاعات الاقتصادية، وعلى رأسها قطاعا الطاقة والتعدين.
وأوضح أن المنطقة الصناعية الأولى بسفاجا تضم بالفعل مصانع لإنتاج المهمات والمكونات اللازمة لمشروعات الطاقة المتجددة، إلى جانب ما تحتويه منطقة المثلث الذهبي من ثروات تعدينية ضخمة قادرة على تحقيق قيمة مضافة عالية للاقتصاد المصري، من خلال إقامة صناعات تعتمد على هذه الخامات وتفتح آفاقًا واسعة للتصدير، خاصة في ظل الاستثمارات الكبيرة الموجهة لتطوير ميناء سفاجا.
وأشار إلى أن منطقة المثلث الذهبي تحتوي على أكثر من 75 في المئة من إجمالي الثروات المعدنية في مصر، إذ تضم أكثر من 120 منجمًا ومحجرًا لم يتم استغلالها حتى الآن، فضلًا عن توافر معادن استراتيجية مثل الذهب والفوسفات والنحاس والحديد والكوارتز والحجر الجيري، وهو ما يوفر قاعدة أساسية لإقامة صناعات تعدينية ثقيلة، إلى جانب الصناعات التحويلية التي تعتمد على هذه الخامات، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد وزيادة نسبة الصادرات الصناعية في الناتج القومي.
وقال بخيت إن منطقة المثلث الذهبي تعد قاطرة النمو لمشروعات التعدين العملاقة، التي يمكن أن تحقق للاقتصاد المصري عوائد ضخمة حال استخراج هذه الثروات واستغلالها الاستغلال الأمثل في صناعات تحويلية، مع تحقيق فائض موجه للتصدير، لافتًا إلى الاهتمام الحكومي المتزايد بالاستثمارات في هذه المنطقة الواعدة.
وأضاف أن هذا الاهتمام تجسد بوضوح في توجيهات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، لوزارتي البترول والكهرباء بمنح أولوية كبيرة لمشروعات الطاقة والتعدين في منطقة المثلث الذهبي، حيث قامت وزارة الكهرباء بالفعل بإعداد دراسات لتوفير 28 ميجاوات للمنطقة الصناعية بالمثلث الذهبي، إلى جانب التنسيق المستمر بين مسؤولي وزارة البترول والمنطقة الاقتصادية للمثلث الذهبي، بما يسهم في استغلال الفرص الاستثمارية المتاحة والترويج لها لدى المستثمرين والشركات العالمية العاملة في قطاعي البترول والتعدين.
وأوضح بخيت أن المثلث الذهبي يمثل مشروعًا استراتيجيًا لإعادة توزيع الثروات والاستثمارات، وفتح مجالات جديدة في قطاعات الصناعة والتعدين والسياحة والنقل، نظرًا لما يتمتع به من مقومات متعددة، أبرزها الموقع الجغرافي الفريد الذي يمتد من ساحل البحر الأحمر إلى داخل محافظات الصعيد، وتنوع الثروات المعدنية، والاتصال المباشر بشبكات النقل والموانئ، وعلى رأسها ميناء سفاجا، ما يجعله فرصة حقيقية وجاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي على حد سواء.
وأشار إلى إمكانية إنشاء ممر تنموي لوجيستي متكامل يسهل عمليات النقل والتصدير، ويجعل المنطقة نقطة جذب رئيسية للشركات العاملة في مجالات الشحن والتخزين والنقل متعدد الوسائط.
من جانبه، قال الدكتور ثروت راغب، خبير الطاقة، إن منطقة المثلث الذهبي تضم ثروات معدنية ضخمة لم يتم استخراجها حتى الآن، وتحتاج إلى استثمارات بمليارات الدولارات، وهو ما يتطلب تكاتف جهود الحكومة مع القطاع الخاص والشركات الأجنبية، من خلال إبراز الفرص الاستثمارية المتاحة عبر دراسات دقيقة ومعلنة، مع تقديم حوافز استثمارية جاذبة للمستثمرين المحليين والأجانب.
وأوضح راغب أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بتطوير البنية التحتية في منطقة المثلث الذهبي، ويأتي في مقدمة هذه المشروعات توسعة وتطوير ميناء سفاجا ليصبح مركزًا رئيسيًا للصادرات، إلى جانب إنشاء شبكة طرق حديثة، من بينها طريق قنا سفاجا لتسهيل حركة النقل البري، ومد شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات والصرف الصحي، فضلًا عن تخصيص أراضٍ صناعية مخططة وجاهزة للمستثمرين بأسعار تنافسية، والعمل على ربط المنطقة بشبكة السكك الحديدية مستقبلًا لرفع كفاءة منظومة النقل.
وتابع أن هذه المشروعات تهدف إلى تهيئة بيئة استثمارية جاذبة تتوافر فيها مقومات النجاح والاستدامة، خاصة للمشروعات الصناعية واللوجستية، إلى جانب منح إعفاءات ضريبية تصل إلى 50 في المئة من التكاليف الاستثمارية، وتسهيل إجراءات التراخيص، وتخصيص الأراضي بنظام حق الانتفاع طويل الأجل، وإنشاء هيئة مستقلة لإدارة المثلث الذهبي تتمتع بصلاحيات إدارية ومالية موسعة، مع توفير دعم فني وتمويلي من هيئة التنمية الصناعية والبنك المركزي المصري.
وأشار راغب إلى إدراج مشروع المثلث الذهبي ضمن رؤية مصر 2030، بما يعزز من فرص تمويله وتوسيع نطاقه بالتعاون مع شركاء دوليين، مؤكدًا أن الفرص الاستثمارية في المنطقة لا تقتصر على قطاع التعدين فقط، بل تمتد إلى قطاع الطاقة، حيث تتمتع المنطقة بمقومات قوية لإقامة مشروعات الطاقة الشمسية نظرًا لارتفاع معدلات السطوع الشمسي، فضلًا عن إمكانية إنشاء محطات طاقة حرارية تعتمد على الفحم النظيف أو الغاز الطبيعي.
ويُعد مشروع المثلث الذهبي أحد أهم المشروعات القومية المدرجة ضمن رؤية مصر 2030، إذ يسهم في تحقيق التنمية المستدامة لإقليم الصعيد في إطار استراتيجية التنمية الشاملة للدولة. ويقع المثلث الذهبي في المنطقة المحصورة بين محافظة قنا غربًا ومحافظة البحر الأحمر شرقًا، وتمتد قاعدته بين مدينتي سفاجا والقصير، بينما تمثل مدينة قنا رأس المثلث.
ويقام المشروع على ست مراحل، تستغرق المرحلة الأولى منها خمس سنوات، فيما يستغرق تنفيذ المشروع بالكامل نحو 30 عامًا، وتبلغ مساحة المثلث الذهبي قرابة 7000 كيلومتر مربع، ومن المقرر إنشاء عاصمة جديدة للمثلث تبعد عن مدينة قنا نحو 100 كيلومتر. ويصل حجم الاستثمارات المتوقعة للمشروع إلى نحو 16.5 مليار دولار، مع توقع تحقيق عوائد سنوية للدولة تتراوح بين 6 و8 مليارات دولار.