توقعت شركة Mordor Intelligence العالمية لدراسات السوق، بلوغ حجم سوق الإنشاءات المصرية 68.7 مليار دولار بحلول 2030، بعدما قدرت حجم سوق الإنشاءات بمصر بنحو 50.9 مليار دولار خلال 2025.
حصلت "عالم المال" على نسخة من تقرير لشركة Mordor Intelligence (موردور إنتليجنس) يكشف عن استمرار الزخم القوي في سوق الإنشاءات المصرية، مدفوعة بمشروعات البنية التحتية العملاقة والتوسع العمراني والتحول نحو الطاقة النظيفة، إلى جانب تسارع دور رأس المال الخاص.
يعزو التقرير هذا النمو إلى قوة الإنفاق الحكومي على مشروعات كبرى، في مقدمتها العاصمة الإدارية باستثمارات تصل إلى 58 مليار دولار، إلى جانب شبكة السكك الحديدية عالية السرعة، والمدن الذكية الجديدة مثل العلمين والمنصورة الجديدة، كما تسهم زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر والنمو السكاني المستدام، في دعم الطلب على المدى القريب.
في المقابل، يواصل القطاع الخاص توسيع حضوره، خاصة في مشروعات المناطق الصناعية والمراكز اللوجستية، مدفوعًا بتوسيع نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
ووفق التقرير، استحوذ القطاع السكني على نحو 34.2% من سوق الإنشاءات المصرية في 2024، مدعومة ببرامج الإسكان الاجتماعي والمتوسط، غير أن مشروعات البنية التحتية مرشحة لقيادة النمو خلال السنوات المقبلة، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 9.2% حتى 2030، مدفوعة بتوسعات المترو والسكك الحديدية عالية السرعة والموانئ.
ويشير التقرير إلى أن هذا التحول يعزز القيمة المضافة للعقارات المحيطة بمحطات النقل، ويخلق تأثيرًا شبكيًا يدعم الفنادق والمناطق التجارية والمجمعات اللوجستية.
هيمنة البناء الجديد وصعود الأساليب الحديثة
ما تزال مشروعات البناء الجديدة تهيمن على السوق بحصة تبلغ 91% في 2024، مع معدل نمو سنوي مركب قدره 8.2%، مدفوعة بالمدن الضخمة والمناطق الصناعية والمشروعات السياحية الكبرى، مثل مشروع رأس الحكمة باستثمارات تُقدّر بنحو 35 مليار دولار.
في المقابل، ورغم أن التجديدات تمثل نحو 9% فقط من السوق، فإنها تكتسب أهمية إستراتيجية مع تزايد الحاجة إلى تحسين كفاءة الطاقة وترميم الأصول التراثية وتدعيم المباني.
أما على مستوى طرق التنفيذ، فتواصل الأساليب التقليدية في الموقع سيطرتها بحصة تقارب 91%، إلا أن أساليب البناء الحديثة (MMC) تسجل أسرع معدلات النمو بنحو 10.1% سنويًا، مدعومة بالتوسع في استخدام التصنيع المسبق ونمذجة معلومات البناء (BIM)، التي بلغت نسبة اختراقها في النمذجة ثلاثية الأبعاد نحو 94%.
ويراهن التقرير على تسارع مشروعات الطاقة النظيفة كأحد أهم محركات النمو، في ظل استهداف مصر رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 42% من القدرة المركبة بحلول 2030، ويبرز في هذا السياق مجمع رياح رأس غارب بقدرة 1.15 جيجاوات، إلى جانب استثمارات متوقعة بنحو 40 مليار دولار في مشروعات الهيدروجين الأخضر.
كما تلعب مشروعات النقل متعدد الوسائط دورًا محوريًا، مع تطوير شبكة سكك حديدية بطول ألفين كيلومتر قادرة على نقل 500 مليون راكب سنويًا، وتخصيص 10 مليارات دولار لمشروعات التنقل المستدام.
الاستثمار الخاص يتقدم
يوضح التقرير أن الإنفاق العام ما يزال يمول نحو 70% من سوق الإنشاءات في 2024، مدعومة بمخصصات بلغت 3.4 مليار دولار لمشروعات القاهرة خلال العام المالي 2024/2025.
لكن في المقابل، يُتوقع أن تنمو التدفقات الخاصة بمعدل 9.2% سنويًا، مع استهداف الدولة رفع مساهمة القطاع الخاص إلى 65% من إجمالي الاستثمارات بحلول 2030.
استحوذت القاهرة الكبرى على نحو 47% من إيرادات السوق في 2024، مع توقعات بنمو سنوي مركب يبلغ 8.7% حتى 2030، مدعومة بمشروعات النقل الجماعي، والمونوريل، ومنطقة الأعمال المركزية.
كما تشهد الإسكندرية طفرة في تحديث النقل والموانئ، بينما تستفيد محافظات الصعيد من خطط استثمارية تستهدف الطرق والري والرعاية الصحية، بما يدعم توزيعًا أكثر توازنًا للنمو.
ويصنف التقرير سوق الإنشاءات المصري كسوق مركز (Consolidated)، تهيمن عليه مجموعة محدودة من اللاعبين الكبار، في مقدمتهم "المقاولون العرب" و"أوراسكوم" و"كونستراكشون" و"حسن علام القابضة" إلى جانب مشاركة شركات خليجية وصينية في مشروعات السكك الحديدية والطاقة.
ويشير التقرير إلى أن معايير الاستدامة والحوكمة البيئية (ESG)، والقدرة على تطبيق تقنيات البناء الحديثة، أصبحت عوامل حاسمة في ترسية المشروعات، ما يرفع سقف المنافسة ومعايير التنفيذ.