الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الدكتور أمجد الوكيل الدكتور أمجد الوكيل

عضو الجهاز التنفيذى للإشراف على مشروعات إنشاء المحطات النووية لـ"عالم المال" :

أمجد الوكيل : الطاقة النووية تسهم بــ 12% من الكهرباء بحلول 2030

• المحطة النووية الجديدة تعزز قدرات الشبكة الوطنية بـ 35 مليار كيلووات ساعة

• نوصى بمراجعة استراتيجية مصر للطاقة 2040 لتعزيز دور الطاقة النووية

• الاتجاه العالمي للطاقة النووية يستهدف مضاعفة القدرات ثلاث مرات قبل حلول  2050

• الإشراف المباشر لمهندسين مصريين يعزز تصنيع وتركيب المكونات النووية

• اتمام الوحدة الأولى في 2028 واكتمال محطة الضبعة  2030  دليل على انضباط العمل وواقعية التخطيط

• مساهمة "الطاقة النووية " محليا  فى تخفيض الانبعاثات يعادل إزالة 3 ملايين سيارة من الطرق أو زراعة 600 مليون شجرة

• الطاقة النووية فى مصر قادرة على توفير ما لا يقل عن 7 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي كل عام

• التوجه الآن نحو مفاعلات الجيل الثالث المتقدم لما توفره من أمان وكفاءة عالية تتجاوز 90%"

• بحلول 2030 ستصل مساهمة القدرة النووية إلى نحو 7% من إجمالي القدرات الكهربية المركبة

• ستوفر المحطة طاقة لا تقل عن 35 مليار كيلووات ساعة.. بما يعادل 12% من الكهرباء عام 2030

• نسب التصنيع المحلي ستبدأ من 20% في الوحدة الأولى وتصل إلى 35% في الوحدة الرابعة"

• المحطة ستجنب انبعاث نحو 14 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياا

• عمر "الضبعة النووية" التشغيلي يصل إلى 60 عاما قابل للتمديد إلى 80 ثم 100 سنة

• مصر تبني جيلا نوويا بامتياز..  600 متدرب حاليا  في روسيا .. مرشحين للصعود الى  2150 متدرب

• نصيحتي لصناع القرار..استمروا في مسار الطاقة النووية

"الاستثمار في التكنولوجيا النووية هو استثمار في السيادة الوطنية وأمن الطاقة المستدام للأجيال القادمة" ، بتلك العبارة وصف الدكتور أمجد الوكيل عضو مجلس إدارة الجهاز التنفيذى للإشراف على مشروعات إنشاء المحطات النووية ، و الرئيس الأسبق لهيئة المحطات النووية ، الأهمية القصوى لتبنى مصر حول الطاقة النووية ، مستعرضا فى حوارة لـ"عالم المال" آخر تطورات دخول حلم "الضبعة النووية " لمرحلة حاسمة ترسم فصلا جديدا فى تاريخ التحول الطاقى للبلاد 

• متى يتوقع انتعاش قطاع الطاقة النووية عالميًا؟

الانتعاش العالمي بدأ بالفعل، فالعالم أدرك أن  الطاقة الخضراء 'ليست لونًا واحدًا وإنما هي مزيج من سطوع الشمس، ونسائم الرياح، وقوة الذرة 

والتوجه الآن نحو  مفاعلات الجيل الثالث المتقدم (Gen 3+) وهي التكنولوجيا الأعلى القابلة للتصدير حاليًا ، لما توفره من أمان فائق وكفاءة تتجاوز  90%  كمعامل سعة، مما يجعلها الخيار الأمثل للدول التي تسعى لتحقيق توازن بين التنمية والحفاظ على البيئة 

• لماذا تعد الطاقة النووية مهمة في تحقيق أمن الطاقة؟

تكمن أهمية الطاقة النووية في قدرتها على  تنويع مصادر إنتاج الكهرباء وتقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي

والوقود الاحفوري  و تأمين إمدادات مستقرة من الطاقة الكهربية على مدار الساعة دون تأثر بالعوامل الجوية  بالاضافة الي  خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 والتزاماتنا باتفاق باريس للمناخ .

وهي بذلك  لا غني عنها لتغذية الأحمال الأساسية بالشبكة  (Base Load).  

إن الاستقرار الذي تمنحه الطاقة النووية للشبكة القومية هو الضمانة الحقيقية لاستدامة التنمية الصناعية والاجتماعية 

• كيف تقيم موقع الطاقة النووية ضمن مزيج الطاقة المصري حاليًا ومستقبلًا؟

حالياً نحن نضع حجر الأساس لمستقبل الطاقة، وبحلول عام 2030 ستصل نسبة مساهمة القدرة النووية في إجمالي القدرات الكهربية المركبة إلى نحو 7% ، وستوفر المحطة طاقة كهربية لا تقل عن 35 مليار كيلووات ساعة ، وهو ما سيمثل حوالي 12% من الطاقة الكهربية عام 2030 . إنها مكمل استراتيجي، إذ  لا غني عنها خاصة مع زيادة المكون من الطاقة الجديدة والمتجددة (الرياح والشمس) لزيادة الاستقرار بالشبكة الكهربية وانا ادعو الي مراجعة استراتيجية مصر للطاقة 2040 وزيادة مكون الطاقة النووية بها إتساقا مع الاتجاه العالمي نحو مضاعفة الطاقة النووية 3 مرات قبل عام 2050 مقارنة بعام 2020

• هل ترى أن توقيت تنفيذ مشروع الضبعة كان مناسبًا؟ ولماذا؟

نعم، كان توقيتاً حاسماً لاستدراك ما فاتنا؛ فبعد أن  تجمد المشروع منذ حادث تشرنوبل عام 1986 حتي عام 2007 عندما اعلنت مصر عن استئناف برنامجها النووي ثم توقفه مرة اخري عام 2011، كان لزاماً وجود إرادة سياسية تعيده للحياة. وبإعلان الرئيس السيسي في فبراير ٢٠١٥ توقيع  الاتفاقية الحكومية IGA بين مصر وروسيا ، ثم دخولنا مرحلة التنفيذ الفعلي في ديسمبر 2017، وهذا التوقيت مكننا من امتلاك تكنولوجيا متطورة في وقت يواجه فيه العالم أزمة طاقة، مما يعزز من قدرة مصر التنافسية.

• ما الفرق بين الرؤية النووية في مصر اليوم مقارنة بما كانت عليه قبل 10 أو 20 سنة؟

الفرق شاسع؛ قديماً كانت الرؤية حبيسة الأدراج والقرارات مجمدة، إما لأسباب سياسية أو اقتصادية أو حتي تخوفات فنية أما اليوم فنحن نتحدث عن مشروع دخل  حيز التنفيذ وبدأ العمل من حينها بلا توقف 

 الرؤية الحالية تهدف إلى أن تكون المحطة  قاطرة تجر الصناعة  ووسيلة للإرتقاء بجودة الصناعة المصرية وإمكاناتها ، وليس مجرد محطة لتوليد الكهرباء، بل هي مشروع عابر للأجيال لبناء  المعرفة النووية والبحث العلمي .

• ما أبرز التحديات التي واجهت الدولة في مشروع الضبعة؟

التحدي الأكبر كان يتمثل في سد الفجوة الزمنية وبناء الكوادر ولكننا نجحنا عبر الإشراف المباشر على الإنشاء وتصنيع وتركيب المكونات النووية  وذلك من خلال مشاركة  مهندسين وفنيين مصريين على أعلى مستوى 

 كما كان توطين التكنولوجيا تحدياً كبيراً، لذا نصت العقود على زيادة  نسب التصنيع المحلي من وحدة الي اخري تدريجيا ، لتبدأ من 20% في الوحدة الأولى وتصل إلى  35% علي الأقل في الوحدة النووية الرابعة.

 وكان لي الشرف أن اقود مرحلة التفاوض وإبرام العقود والاتفاقيات من عام 2014 حتي نهاية عام 2017 ثم المرحلة التحضيرية  واعداد التصميم الأولي وتقارير الامان والحصول علي اذون الإنشاء في الفترة من عام 2017 حتي منتصف 2022 ثم قيادة مرحلة الإنشاءات الكبري وتصنيع المعدات طويلة الأجل وتركيب المعدات من منتصف عام 2022 الي بداية عام 2025

• كيف ترى الجدول الزمني الحالي للتشغيل؟ وهل هو واقعي من وجهة نظرك؟

الجدول الزمني  مدروس بدقة ويحقق تقدّمًا ملموسًا ومتسارعًا فمنذ  صب الخرسانة الأولى للوحدة النووية الأولى في 20 يوليو 2022  وصولاً للوحدة الرابعة في 23  يناير 2024 ، ثم تركيب مصيدة قلب المفاعل للوحدات النووية جميعا في 6 أكتوبر و19 نوفمبر عامي 2023 و2024 علي التوالي وأخيرا تركيب وعاء الضغط للوحدة النووية الأولي في 19 نوفمبر 2025 نثبت أن العمل يسير بانضباط.

 والواقعية تؤكدها التواريخ المحددة: الوحدة الأولى في  الربع الرابع من عام 2028 ، واكتمال المحطة في  نهاية الربع الأول من عام 2030 ، وهذه الإنجازات  تعكس قوة الدولة ومتانة مؤسساتها .

• هل البنية التشريعية والتنظيمية الحالية كافية للتعامل مع أي طارئ نووي؟

نعم، لدينا بنية تشريعية وتنظيمية متماسكة، فلدينا قانون قوي متماسك يعمل علي تنظيم الانشطة النووية في مصر وهو قانون رقم 7 لسنة 2010 وتعديلاته كما تم توقيع  الاتفاقية الرقابية بين هيئة الرقابة النووية والاشعاعية ونظيرتها الروسية عام 2015 لضمان التعاون بين الجهات الرقابية في البلدين ايضا مصر طرف في الاتفاقيات النووية الأساسية والتي كان اخرها الانضمام في اتفاقية الامان النووي عام 2023 كما اعتمد المجلس الأعلى للاستخدامات السلمية للطاقة النووية برئاسة السيد رئيس الجمهورية في يوليو 2017  الاستراتيجية المصرية لإدارة النفايات المشعة والوقود النووي المستهلك ، والاستراتيجية المصرية لتأمين خطط الإمداد طويلة الأجل بالوقود النووي والتي تهدف إلى  تقديم الحلول المناسبة نحو توفير الوقود النووي ومراعاة الحفاظ على سلامة الإنسان والبيئة وعدم تحمل الأجيال القادمة أعباء إضافية هذا لايعني ان نتوقف عن تطوير البنية التشريعية والتنظيمية فالتطوير أمر مستمر. 

• كيف تقيم دور الطاقة النووية في خفض الانبعاثات الكربونية في مصر؟

الطاقة النووية هي الركيزة الأساسية؛ فالمحطة ستساهم في  تجنب انبعاث نحو 14 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا .وهو ما يعادل رفع عادم 3 مليون سيارة من الطرق  أو زراعة نحو600 مليون شجرة وحسب الدراسات العلمية، فإن  معدل انبعاثات مكافئ ثاني أكسيد الكربون للطاقة النووية هو 12 جرام لكل كيلووات.ساعة ، وهو رقم مذهل  لا تقارن إلا بمحطات طاقة الرياح فقط ، مما يجعلها الحل الأمثل لمواجهة الاحتباس الحراري.

• هل يمكن اعتبار الطاقة النووية خيارًا  صديقًا للبيئة  في الحالة المصرية؟

قطعاً، فهي طاقة خضراء تساهم في تحقيق  الهدف الخامس من رؤية مصر 2030 الاستدامة البيئية وتدعم  تحقيق التوازن البيئي كونها طاقة نظيفة . بالإضافة إلى ذلك، هي تحمي مواردنا الطبيعية عبر  توفير ما لا يقل عن 7 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي كل عام ، مما يقلل من استنزاف الوقود الأحفوري.

• هناك من يرى أن الطاقة النووية مكلفة اقتصاديًا، ما تعليقك؟

هذا منظور ضيق؛ فالمحطة صممت لتعمل بـ  عمر تشغيلي يصل إلى 60 عامًا قابل للتمديد الي 80 عاما ثم الي 100 عام  وعند حساب التكلفة مقابل العائد من  توفير 7 مليار متر مكعب غاز سنوياً علي الأقل، ورفع جودة الصناعة المحلية، وتطوير البيئة التكنولوجية والبحثية وتحقيق الاستقرار للشبكة الكهربية نجد أنها استثمار استراتيجي رابح. فالطاقة النووية لا يمكن النظر لها علي انها مشروع فقط لتوليد الكهرباء، بل هي  قاطرة تجر الصناعة  تدعم الصناعات القائمة وتدخل صناعات جديدة وترفع القيمة التنافسية للدولة المصرية.

• هل تمتلك مصر حاليًا الكوادر القادرة على تشغيل وإدارة المحطات النووية؟

نحن نبني  جيلاً نووياً  بامتياز؛  فالجدول الزمني لعملية تدريب وتأهيل الكوادر البشرية مرتبط بالجدول الزمني لتنفيذ المشروع . وحالياً  هناك بروسيا نحو 600 متدرب وسيصل العدد الكلي الذي سيتم تدريبه الي حوالي  2150 متدرب. ايضا مشاركة كوادرنا في  الإشراف المباشر على أعمال الانشاءات والتصنيع ثم التركيب  هي التي تضمن  نقلًا حقيقيًا للخبرة النووية إلى الكوادر الوطنية .

• هل يمكن أن نشهد محطات نووية أخرى في مصر بعد الضبعة؟

طموحنا أن  يعزز مشروع الضبعة مكانة مصر كدولة رائدة في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية إقليميًا ودوليًا . امتلاك الخبرة والتكنولوجيا والكوادر المدربة يجعل التوسع في البرنامج النووي أمراً طبيعياً، حيث  يُرسخ المشروع مكانة مصر الإقليمية  ويفتح الأفق أمام تصدير الخبرات والكهرباء للدول العربية الشقية والدول الافريقية الصديقة.

• ما النصيحة التي توجهها لصناع القرار في ملف الطاقة النووية؟

نصيحتي هي الاستمرار في هذا المسار الذي  يعكس قوة الدولة ومتانة مؤسساتها ، اذ  يجب التركيز الدائم على أن  المحطة لا تُولّد الكهرباء فحسب، بل تنتج المعرفة، وتبني الإنسان . الاستثمار في التكنولوجيا النووية هو استثمار في السيادة الوطنية وأمن الطاقة المستدام للأجيال القادمة والتوسع فيها امر ممدوح وهناك طموح كبير وأمل نحو إستخدام المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة.

• بعد سنوات من العمل في المجال النووي، ما أكثر لحظة شعرت فيها بالفخر؟

لحظات الفخر كثيرة ومتنوعة ما بين نجاح التفاوض وإبرام العقود النووية خاصة توقيع العقد الرئيسي في 31 ديسمبر 2016 ثم إطلاق إشارة البدء للمشروع في 11 ديسمبر 2017 ثم اثناء الصبة الخرسانية الاولي للوحدة النووية الاولي في مصر في 20 يوليو 2022 وانتقال مصر من دولة  مخططة الي دولة منشئة لمحطات نووية ايضا مع تركيب اول معدة طويلة الاجل وهي مصيدة قلب المفاعل للوحدة النووية الاولي في 6 اكتوبر 2023 واخيرا وضع حجر الأساس للمشروع والصبة الخرسانية الاولي للوحدة النووية الرابعة في 23 يناير 2024 وحضور الرئيسين المصري والروسي عبر تقنية الفيديو كونفرانس ودولة رئيس مجلس الوزراء بالموقع ولكن تظل اللحظة الحاسمة التي تجسدت في  19 نوفمبر 2015 وتوقيع الاتفاقيات النووية الثلاث التي فتحت الباب نحو تنفيذ المشروع وتحقيق حلم كل المصريين هي اللحظة الأهم؛ خاصة وكوني صاحب اقتراح هذا اليوم ليكون  العيد السنوي للطاقة النووية في مصر 

كل هذه اللحظات هي التي أكدت أن تعب السنين لم يذهب هباءً، وأن مصر دخلت النادي النووي من أوسع أبوابه.