الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الزراعة الزراعة

معايير الحجر الزراعي تضع مصر في مقدمة كبار المصدرين خلال 2026

مع دخول عام 2026، تواصل الزراعة المصرية ترسيخ مكانتها كأحد أكثر القطاعات قدرة على الصمود والتوسع في الأسواق العالمية، بعدما تحولت من مجرد مورد تقليدي للمنتجات الخام إلى لاعب دولي يمتلك منظومة متكاملة للجودة والرقابة والتتبع.

هذا التحول لم يأتى مصادفة، بل كان نتاج سنوات من التطوير المؤسسي والاستثمار في البنية التحتية والبحث العلمي، ما انعكس بوضوح على خريطة الصادرات الزراعية التي تشهد اتساعاً غير مسبوق في الأسواق.

وفى هذا السياق أكد الدكتور إبراهيم درويش، أستاذ الزراعة بجامعة المنوفية، أن عام 2026 يمثل نقطة تحول حقيقية في مسار الصادرات الزراعية المصرية، بعد أن نجحت الدولة في ترسيخ منظومة متكاملة للجودة والرقابة والتتبع، انعكست بشكل مباشر على ثقة الأسواق الدولية في المنتج المصري وقدرته على المنافسة في مختلف القارات، موضحاً أن هذا التطور أدى إلى اختراق أسواق بعيدة جغرافيا، من بينها سوق جمهورية الدومينيكان، في خطوة تعكس اتساع خريطة التواجد المصري عالمياً.

وأشار درويش إلى أن نجاح مصر في النفاذ إلى سوق الدومينيكان يعد شهادة ثقة دولية جديدة في جودة الصادرات الزراعية المصرية، لافتاً إلى أن الوصول إلى هذه الأسواق لم يعد مرهوناً بالمسافة، بقدر ما يرتبط بالالتزام الصارم بالمعايير الدولية، مؤكداً أن المنتج المصري أصبح قادراً على الوصول إلى المستهلك العالمي بنفس كفاءة كبار المصدرين، بفضل التطوير المستمر في منظومة الحجر الزراعي.

وأوضح أن منظومة الحجر الزراعي المصري شهدت خلال السنوات الأخيرة ثورة حقيقية في معايير الجودة، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى خفض نسبة سحب العينات من الشحنات المصرية من 20% إلى 10% فقط، في خطوة تعزز سرعة تدفق الصادرات إلى الأسواق الأوروبية، مضيفا أن تطبيق نظام ’’التكويد والتتبع” من المزرعة وحتى الميناء أسهم في تحديد المسؤوليات بدقة، وضمان أعلى مستويات الأمان الحيوي وسلامة الغذاء.

وحول الأهمية الاستراتيجية لسوق جمهورية الدومينيكان، أوضح درويش أن هذا السوق يُعد من أبرز الوجهات السياحية العالمية التي تتطلب كميات كبيرة من الفواكه والخضروات عالية الجودة، ما يجعل التواجد المصري هناك بوابة عبور لفتح أسواق جديدة في دول أمريكا اللاتينية، مؤكدًا أن هذه الخطوة تتسق مع سياسة تنويع الوجهات التصديرية، بما يحقق استقراراً في العائدات ويحد من مخاطر الاعتماد على سوق واحد.

وكشف درويش أن المؤشرات بنهاية عام 2025 كانت إيجابية للغاية، حيث اقترب إجمالي الصادرات الزراعية المصرية من 9 ملايين طن، تصدرتها الموالح بنحو 2.4 مليون طن، تلتها البطاطس بإجمالي 1.3 مليون طن، موضحا أن الدولة تستهدف خلال 2026 تحقيق معدلات نمو سنوية تتراوح بين 10% و20%، مع طموحات بتجاوز عائدات الصادرات الزراعية حاجز 10 مليارات دولار.

وأكد أستاذ الزراعة أن عام 2026 يشهد اتساع قاعدة المستفيدين من منظومة التصدير، بعد إضافة أكثر من 3000 مزرعة جديدة إلى منظومة التكويد، وهو ما انعكس مباشرة على تحسين دخول صغار المزارعين، موضحا أن فتح أسواق جديدة يمنع تكدس الإنتاج في السوق المحلي ويحمي الأسعار من الانهيار تحت تكلفة الإنتاج، بما يضمن للفلاح عائداً عادلاً ويشجعه على الالتزام بمعايير الجودة.

وفيما يتعلق بالبنية التحتية، أشار درويش إلى أن تطوير الموانئ ومنظومة النقل والربط اللوجستي أسهم في تقليل نسب الفاقد والتلف، ما مكن المنتج المصري من الوصول طازجاً وبأسعار تنافسية، مشددا على أن الدولة تضع الأمن الغذائي للمواطن المصري في مقدمة أولوياتها، حيث لا يتم السماح بالتصدير إلا للفائض عن احتياجات السوق المحلي، لضمان استقرار الأسعار داخلياً.

واختتم درويش تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح الزراعة المصرية في 2026 هو حصيلة تكامل واضح بين البحث العلمي، والتطوير اللوجستي، والرقابة الصارمة، وهو ما جعل المنتج الزراعي المصري سفيراً موثوقاً في أسواق العالم، وأحد أهم روافد دعم الاقتصاد الوطني.