مع دخول شهر يناير، تبدأ مرحلة فارقة في نمو محصول القمح، حيث تتزايد احتياجات النبات للمياه والعناصر الغذائية، كما ترتفع احتمالات الإصابة ببعض الأمراض الفطرية، وعلى رأسها أصداء القمح.
وفي هذا التوقيت الحرج، يصبح الالتزام بالتوصيات الفنية المعتمدة ضرورة حتمية للحفاظ على قوة النباتات وتحقيق إنتاجية مرتفعة وجودة محصول جيدة.
وفيما يلي نشرة بأهم التوصيات الفنية الواجب على مزارعي القمح مراعاتها خلال شهر يناير، سواء في الأراضي الجديدة أو القديمة.
أولًا: التوصيات الفنية في الأراضي الجديدة
الري والتسميد في الأراضي الجيرية
يجب الاهتمام الجيد بعمليات الري، بحيث يكون الري على فترات متقاربة تتناسب مع طبيعة التربة، مع ضرورة إضافة جرعة السماد الأخيرة في الزراعات التي تمت في الميعاد المناسب، ويُراعى تجنب الري أثناء هبوب الرياح حتى لا تتعرض النباتات للرقاد، لما لذلك من تأثير سلبي على النمو والمحصول.
إدارة الري في الأراضي الرملية المروية بالرش
في الأراضي الرملية التي تُروى بنظام الري بالرش، يوصى بالري المنتظم على فترات متقاربة، بمعدل مرة كل أسبوع تقريبًا، مع إضافة جرعة السماد الموصى بها مع مياه الري، كما يجب الانتهاء من إضافة الأسمدة بالكامل قبل مرحلة طرد السنابل، لضمان الاستفادة المثلى للنبات دون الإضرار بمرحلة التكوين.
إضافة العناصر الصغرى
يُنصح بإضافة الجرعة الثانية من العناصر الصغرى عن طريق الرش الورقي، على أن يتم ذلك في الصباح الباكر أو قبل الغروب، وقبل طرد السنابل، أي بعد مرور نحو شهرين من الزراعة، لما لذلك من دور مهم في تحسين النمو وزيادة كفاءة التمثيل الغذائي.
مكافحة الحشائش
في حالة انتشار الحشائش بنسبة بسيطة، خاصة في الحقول المزروعة على خطوط أو مصاطب، يتم اقتلاعها يدويًا، مع التركيز على حشيشة الزمير التي تطرد مبكرًا قبل القمح، مما يسهل تمييزها والتخلص منها دون الإضرار بالنباتات.
ثانيًا: التوصيات الفنية في الأراضي القديمة
الاهتمام بالري خلال مرحلة حمل السنابل، خلال هذا الشهر، يجب إيلاء اهتمام خاص بعمليات الري، خاصة في فترة حمل السنابل، بحيث يكون الري على الحامي، مع الالتزام بعدم الري أثناء هبوب الرياح، لتجنب رقاد النباتات وما يترتب عليه من فقد في الإنتاجية.
التسميد في المرحلة الحرجة
يجب الانتهاء تمامًا من إضافة الجرعة الأخيرة من السماد قبل طرد السنابل، مع التأكيد على عدم إضافة أي أسمدة بعد بدء هذه المرحلة، حتى لا يؤثر ذلك سلبًا على امتلاء الحبوب وجودة المحصول.
مقاومة الحشائش
تُكافح الحشائش بالاقتلاع اليدوي، خاصة في الحقول المزروعة على خطوط أو مصاطب، ويُعد ذلك أسهل وأكثر فاعلية في حالة حشيشة الزمير، التي يمكن تمييزها بسهولة نظرًا لطردها المبكر قبل سنابل القمح.
ثالثًا: الأمراض الفطرية التي تصيب القمح وطرق التعامل معها
يتعرض محصول القمح لعدد من الأمراض الفطرية، من بينها التفحم السائب والبياض الدقيقي، إلا أن أخطر هذه الأمراض وأكثرها تأثيرًا على الإنتاج هي أصداء القمح الثلاثة.
وتختلف هذه الأصداء فيما بينها من حيث نوع الفطر المسبب، ومكان وشكل ولون الإصابة على النبات، وكذلك الظروف المناخية الملائمة لظهور كل منها.
أصداء القمح الثلاثة
تشمل الأمراض الرئيسية:
الصدأ الأصفر (الصدأ المخطط)
صدأ الورقة (الصدأ البرتقالي)
الصدأ الأسود (صدأ الساق)
وتُعد زراعة الأصناف الموصى بها والمعتمدة من الجهات الرسمية، والتي يتم إنتاجها من خلال قسم بحوث القمح، من أهم وأبسط وسائل المكافحة وأكثرها حفاظًا على البيئة، حيث تتمتع هذه الأصناف بدرجات عالية من المقاومة للأمراض الفطرية، ويتم تحديثها باستمرار للحفاظ على كفاءتها.
أهمية المرور الدوري على الحقول
يُعد المرور الدوري على الحقول، خاصة في أواخر شهر يناير، أمرًا بالغ الأهمية لاكتشاف أي إصابة مبكرة بالصدأ الأصفر، حيث تكون الظروف الجوية في هذا التوقيت ملائمة لنمو المرض.
وتظهر الإصابة على هيئة بثرات صفراء على الأوراق في شكل خطوط طولية متوازية، وعند مسح الورقة باليد تترك أثرًا أصفر واضحًا.
المكافحة الكيماوية عند ظهور الإصابة
عند التأكد من وجود الإصابة بالصدأ الأصفر، يجب التدخل الفوري ورش المناطق المصابة بأحد المبيدات الموصى بها، مع الالتزام الكامل بالاحتياطات الفنية اللازمة لعملية الرش، مع العلم أن أصداء القمح لا تصيب المحاصيل الأخرى، كما أن الأصداء التي تصيب محاصيل أخرى لا تنتقل إلى القمح.
ومن المبيدات الموصى باستخدامها:
سومي إيت 5% مستحلب بمعدل 35 سم³ لكل 100 لتر ماء، ويختلف المعدل حسب عمر النبات، مع احتياج الفدان من 300 إلى 400 لتر ماء.
بانش 40% مستحلب بمعدل 19 سم³ لكل 100 لتر ماء، ويحتاج الفدان أيضًا من 300 إلى 400 لتر ماء.